إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

قيمة الإنسان الحقيقية

راقـت لي.. قصة ومليئة بالعـبَـر

الأمير الصغير وتمثال الذهب:

يحكى أن في قديم الزمان كان هناك رجل حكيم يعيش مع الملك في قصره ويستشيره في جميع أموره وأحواله، وذات يوم قرر هذا الرجل الحكيم، أن يعلم الأمير الصغير -ولي العهد- درسًا في الحياة لا ينساه أبدًا.

أحضر الحكيم الأمير وسأله: مولاي الأمير، هل يمكنك أن تخبرني عن المعدن الذي يستهويك ويستميلك أكثر من باقي المعادن؟

فأجاب الأمير الصغير في ثقة: الذهب بالطبع.

فسأله الحكيم: ولماذا الذهب؟

أجاب الأمير بثقة أكبر: لأنه أغلى المعادن وأثمنها، وهو الذي يليق بالملوك والأمراء.

لم يجب الحكيم وظل صامتًا.. وبعد ذلك ذهب إلى خدم القصر وطلب منهم أن يصنعوا تمثالين لهما نفس الشكل تمامًا، ولكن أحدهما من الذهب، والآخر من الطبشور ولكن مطلي بماء الذهب، ليبدو وكأنه هو الآخر مصنوع من الذهب.

وفعلًا.. صنع الخدم ما أراد الحكيم.

مر قرابة يومين، وأحضر الحكيم التمثالين أمام الأمير الصغير، انبهر الأمير كثيرًا من جمال التمثالين ودقة صنعهما، فلاحظ الحكيم ذلك وسأل الأمير: ما رأيك يا مولاي فيما ترى؟

فأجاب الأمير على الفور: إنهما تمثالين رائعين للغاية، مصنوعين من الذهب الخالص.

ابتسم الحكيم في خبث قائلًا: دقق يا مولاي أكثر، ألا تجد أي فرق بينهما؟

قال الأمير: كلا

قال الحكيم: هل أنت متأكد يا مولاي؟

قال الأمير الصغير غاضبًا: قلت لك ليس هناك أي فرق بينهما، كلاهما رائع ومن الذهب الخالص..

ألا تعرف أن كلام الملوك لا يعاد؟

حينها أشار الحكيم علي خادم كان يقف بجانبه ممسكاً بدلو صغير من الماء، فقام برش الماء على التمثالين، صعق الأمير عندما رأى تمثال الطبشور يتلاشي أمامه، ولكنه وجد أن التمثال الآخر المصنوع من الذهب يزداد لمعاناً وبريقاً..

حينها قال الحكيم : أترى يا مولاي هكذا هم الناس، عند الشدائد يمكنك أن تعرف معدنهم الأصيل، فالذهب يزداد بريقاً أما الطبشور سريعاً ما يتلاشي كأنه لم يكن..

الحكمة من القصة: لا تمشِ وراء أهوائك أو ما تصوره لك عيناك. لا تُعرَفُ قيمة الانسان الحقيقية إلا وقت الشدة، فمن تركك وقت الشدة لا يستحق أن يكون معك وقت الرخاء.. ولا تشغلك المظاهر فالجمال الداخلي أهم بكثير.

بقلم/ أ. خالد بركات

مقالات ذات صلة

‫50 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى