زوايا وأقلاممشاركات وكتابات

‏هل سيعود شهر رمضان العام المقبل

ها هو شهر رمضان يستأذن بالرحيل، وها هي أيامه المباركة تعلن العد التنازلي للرحيل. موسم يودعه كل مسلِم وعيناه مغرورقتان بالدموع؛ حبيب لا نريد فراقه، لكن هذه سنة الله في كونه، حدَّدَ عمرَ هذا الشهر أيامًا معدودات، كل مسلم تقي سيودعه باكيا فهو لا يعلم هل سيكون حيًّل عندما يعود إليه رمضان العام المقبل أم أن الله كتب له عدم اللقاء، ودُوِّنَ اسمَه في عِداد أهل القبور.

لذا.. سنرى كل مسلم أسلم وجهه وقلبه لله وأراد الأخرة وأدرك هذه الحقيقة وسعى لها سعيها سيغتنم بقية أيامه المعدودة فيشغلها بالطاعات ووافر القربات، ومزيدًا من الصدقات ويستبدل السيئات بالحسنات، فيعفو ويصفح لأنه يبتهل كل ليلة بقوله “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنِّي” من هنا سيكثر من العفو عن الناس ويبتعد عن الرفث والفسوق؛ لأنه عرف معنى طلب العفو في ابتهاله، سنجده منيبا خاشعًا متضرعًا بين يدي مولاه يرجو رحمته ويخشى عذابه، واصلًا لرحمه سمحًا في عمله مخلصًا مجتهدًا في عبادته، لأنه عرف حقيقة شهره المبارك فاستثمر كل وقته  لبناء آخرته والفوز بأرباح شهر الغفران الذي تكفل الله أن يكون أجره وثوابه خالصا من الله، وسينال مفتاح باب الريان يدخل منه بشموخ المؤمن، يوم لا ينفع مال ولا بنون، سيأتي يسعى ونور صيامه وقيامه يقوده لباب الجنان. فهنيئًا لمن كان مقبول العمل والصيام والقيام.

وكلنا نعلم إذا أكمل العبد العبادة وأخلص العمل وأتمه وجب عليه الحرص والخشية من الغرور والتباهي بعمله حتى لا يؤدي به ذلك لعدم قبول عمله أو فساده بعد قبوله، ولنا في قابيل وهابيل عبرة، فإخلاص العمل والنية لله سبب لقبول العبادة والطاعة من العباد. قال سبحانه وتعالى {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27].

ومن كرم الله أن الأعمال الصالحة في رمضان دائمة، فصحيح أننا سنودع رمضان ولكن الله شرع لنا صيام ستٍ من شوال، ومن صامها كان كصيام الدهر، وشرع لنا -سبحانه- تلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار وفي كل وقت وزمان ومكان، وقيام الليل مشروع في كل ليلةٍ طيلة عامنا، والصدقة باب مفتوح، والدعاء نهر بباب كل مسلم عليه الغوص في أعماقة ليجد الإجابة لكل مطالبه وأمنياته.

إذًا شهرنا الكريم سيرحل، ولكن الله معنا باق لا يزول ولا يفنى، معنا حيث كنا وكيف كنا، سرنا لديه كجهرنا، وأعمالنا مدونة صغيرة وكبيرة سواء في رمضان أو غيره من الشهور، لذلك.. فعلينا أن نعلن جميع الشهور ستكون رمضان؛ فنحن نبحث عن رضا الله لا رضا رمضان. وقد قال أبو بكرالصديق -رضى الله عنه- “من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت” إذا من كان يعبد الله ويحيي رمضان بالعبادة من أجل الله فإن الله باق وهو معكم في كل شأن ومن كان يعبد رمضان فإن رمضان سيرحل وأنتم من بعده لكم ساعة رحيل لا تستأخرون عنها ولا تستقدمون.

نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وأن يجعل رمضان شاهدا لنا لاعلينا. وتعاهدوا الصالح من العمل وإن قل فإن أحب الأعمال لله أدومها وإن قل، وتواصوا خيرا بالاثنين والخميس من كل أسبوع والأيام البيض من كل شهر واختموا شهركم بكثرة الاستغفار، فالأعمال بالخواتيم

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

بقلم/ موضي المطيري – القيصومة

مقالات ذات صلة

‫27 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى