إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

الأخير

حينما تقرر أن تبدأ فثق بأنَّ الوقت سيسعفك لتفكر إن كان هناك نهاية، المنطق يقول ذلك، ماذا ولا، فأنت تحلم حلم الخالدين، الذي لن يتحقق، والكَيِّسُ الفَطِن يعمل من أجل الاثنين، فإن كانت البداية رائعة فعليه أن يختمها بنفس الطريقة إن لم تكن أجمل، هذه سنة الحياة بل هي الحياة.

صديقي يقول: “لماذا تريد أن تتوقف” الحقيقة بأنني شعرت بالملل فروتين اليوم وغدا يشبهان بعضهما، ضقت بها وضاقت بي، الغريب أننا فكرنا ولكن على ما يبدو أننا ألِفنا هذا المزيج المتناقض وأحببناه كما أحبنا.

البعض يخاف النهايات ظنًّا منه أنَّ عجلة الزمن ستقف ولن يستطيع تجاوزها، علمًا بأنَّ القادم قد يكون أكثر سعادة وتصالحا وطمأنينة عمَّا سبقه، كما يردد صديقي دائمًا  “ما زال يا صاحبي ما زال”.

بعضنا يعتقد أنَّه يمثل أيقونة مجتمعه ومثالا أعلى يُقتدى به وسيدفع المجتمع ثمن التخلي عنه وعدم تقدير أعماله. أُدرِك أن من حقه أن يرى نفسه كما يشاء ولكن ليس من حقه أبدا أن يعيش هذه المثالية ويفرضها واقعًا، ظنًّة منه بأنَّ الجميع سيتفق عليه، ويصنع له تمثال شمع يوقد ظلمة أفكار من تجاهله وغضَّ الطرف عنه ففقد عزيز لن يجود الزمان بمثله.

نرجسية البعض تأكله كما تأكل النار الحطب، كما هي المثالية في حياة البعض عائق كبير وطوق سجان يحيط به في كل زواياه فيقيده ويجعل منه مقعدًا، خوفا على مثاليته من نظرة قاصر قد يخدشها فتضيع هيبته وينحني رأسه خجلاً من لا شيء.

يقول كنت مِلْءُ السمع والبصر، لا يخلو اسمي من حديث الناس فكيف أُنسى ببساطة هكذا؟!، هون عليك يا رجل.. ألم تعلم أو ربما علمت ولكنك تجاهلت، أين أمك وأبوك الآن، هل تذكر ذاك اليوم الذي حلفت باسمهم بأنك لن تعيش بعدهم لحظة واحدة، فإذا بك تبلغ السبعين وتملأ الدنيا ضجيجًا، كما تقول. للحياة سيرة لن تستطيع أن تبلغها مهما فعلت، لأنها ليست ملكًا لأحد، وليست بطريق واحد يعرفه الجميع ولن تكون مدرسة تلقن نفس المنهج.

كان من الماضي والحاضر مستقبل متاح لآخرين يأتون ليحملوا راية أخرى، إن خلفت أثرا ذكروك به فإن أحسنت وجدت الإحسان وإن أسأت فعليك الإساءة.

حينما يتفوه المستشار الاقتصادي منتقدا إقصاءه المفاجئ -كما يقول أثناء حديثه- وهو ذو خبرة عريضة ولم يعد يجد أحدا يخدمه وتصيبه الصدمة من غلاء رغيف “الخبز”. نحمد الله على ذلك ونشكر الرغيف الذي أيقظه من سباته وجعل لدورة الحياة مكانة ومكانا.

قِسْ على ذلك المشهد الأخير وغصة الألم المستوحاة من أحد أفلام شرق آسيا ونكران الذات والبقاء في صومعة الأبدية حتى تحلل جسد المناضل ثم تلبسته فراشة بيضاء زاهية الألوان فكانت بارقة أمل لتلك الفتاة المحرومة من ملذات الحياة ورغم كل هذا أخذت بيدها وهي تشاهدها على نافذة منزلها كل يوم دون كلل أو ملل فآمنت بأن البقاء ليس للأقوياء فقط.

لا تقدس نفسك وتشعرها بعمق ما لديك، وكأن العالم سيقف هنا، ويراهن على فلسفتك الخاصة، وأنت تستحضر ماضيك في حقبة لم يكن لدينا حق الكلام وكان الصمت ثقافة احترام وتدين ألبسناه طهارة اللسان وصدق القول خوفًا من ردة أفعال السفهاء وشيطنة العامة وكأنَّ نكران الذات فضيلة لجمع لا يملك شيئا يستحق أن يخفيه أو ينسبه لنفسه.

مقبرة الأحياء لم تعد محاطة بأسوار ولم تعد دارهم الأخيرة ولمن يريد زيارتها فعليه بقربان سمين.

ختامًا.. البعض يبحث عن الماء وهو تحت قدميه، والبعض يجده في صحراء قاحلة.

ومضة:

ننتظر غدًا ونحن أولى باليوم.

يقول الأحمد:

الوقت ملك الجميع واستثماره يعني الخاصة.

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️

بقلم الكاتب/ عائض الأحمد

مقالات ذات صلة

‫50 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى