11المميز لديناالتاريخ يتحدث

النبي الذي قتله قومه بمساعده إبليس

الأنبياء هم صفوة البشر وأفضلهم وقد اختارهم الله تعالى فحسّن أخلاقهم وأعمالهم وذِكْرهم ليحملوا رسالة التّوحيد لينشروها بين النّاس وليدعوهم إلى عبادة الله تعالى.

كان الشيطان الملعون يضطهد المسلمين دائماً، ويعاديهم، ويحثهم، ويهمس لهم بأمور فظيعة نهى الله عنها، فكان دائماً يسعى لنشر الفساد؛ لإيقاع المسلمين في شر أعمالهم لذلك، في مقال اليوم سنتعرف على قصة النبي الذي قتله قومه بمساعدة الشيطان الرجيم.

القصة تبدأ في العصر القديم قبل الميلاد في هذا العصر كان هناك نبي عظيم يأمرهم بالحق وينههم عن المنكر ويهديهم إلى عبادة الله عز وجل، هذا النبي هو نبي الله زكريا عليه السلام

كان زكريا عليه السلام نبياً من أنبياء الله، الذين بعثهم لهداية الناس إلى الإيمان بالله عز وجل.

 

نسب سيدنا زكريا عليه السلام

ويرجع نسبه إلى يهوذا بن يعقوب واسمه اسمه زكريا بن دان بن مسلم بن صدوق. ويدخل نسبه بسليمان بن داود عليهما السلام، حتى انه يصل إلى يهوذا وهو ابن يعقوب عليه السلام. وذكر أنّ زكريا كان يعمل في النجارة، وقد ذكره الله تعالى في القرآن الكريم ثماني مرّاتٍ.

 

حياته:

بدأت قصة سيدنا زكريا عليه السلام عندما تقدم في السن وملأ الشيب شعره، وكذلك زوجه ولم تكن قد ولدت له ولدا تقر به عينه ويرثه بعد مماته، وكان في نفس الحقبة من الزمن عالم جليل يصلي بالناس، رجل صالح، تقي من أورع بني إسرائيل اسمة عمران.

وكانت زوجته اسمها حنة، كانت من أتقى النساء وأخشعهن، شقيقتها كانت زوجة سيدنا زكريا، وأم سيدنا يحيى.

 

وسيدنا عمران والسيدة حنة عندما تزوجا أنجبا بنتين وولد، هارون بن عمران، والبنتين هما إلياسابات، مريم عليها السلام.

ولادة السيدة مريم عليها سلام الله

وأثناء حمل السيدة حنة كان عمران يتشوق أن يرى الجنين ولدا، إلا أنه انتقل لرحمة الله، فحزنت حنة عليه حزنا شديدا، وأرادت أن تتقرب إلى الله بشيء ينفع زوجها، فنذرت جنينها لبيت المقدس.

“إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ”.

فلما جاءت مريم تنافسوا عليها لأنها من آل عمران أصحاب المكانة العالية والصلاح، وكانت الطريقة: أن ألقى كلٌّ منهم قلماً في النهر، فسارت جميع الأقلام مع التيار إلا قلم زكريا عليه السلام، سار عكس التيار، فكانت السيدة مريم من أسرة صلاح وتقوى، وتكفّل بتربيتها نبي من أنبياء الله تعالى.

 

تعلّقت السيدة مريم بالله والدار الآخرة وزهدت بالدنيا، وكانت عفيفة شريفة طاهرة عابدة، وكلما دخل عليها زكريا في الشتاء يجد عندها فاكهة الصيف: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ}، فكانت كرامة الله تحفّها وتجللها.

عندما رأى زكريا عليه السلام هذا المشهد؛ تمنى أن يكون له ولد صالح كمريم عليها السلام: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء (38) فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ}.

ولم يكد سيدنا زكريا يدعو الله  حتى نادته الملائكة وهو يصلي في المحراب وبشروه أنه سيكون له ولد لا مثيل له من أحد.

تعجب سيدنا زكريا بهذه البشرى فقد كان رجلا عجوز وامرأته عاقر، ولكن الله جعل له آية يعرف بها أن زوجة حامل وهي أنه لا يكلم الناس لمدة ثلاث ليال، ويسبح الله كثيرًا، ويتكلم بالإشارة، وبالفعل خرج سيدنا زكريا على قومه وأكتشف أنه لا  يستطيع الكلام وهذا يعني صدق البشرة، واستجاب الله لدعوته ومنحه طفل من نسله لا شبيه ولا مثيل له وهو سيدنا يحيي عليه السلام.

 

وبعد عمر طويل في دعوة الله وجهاد ، وبدأ بني إسرائيل يعاملوه معاملة سيئة جدًا ويكذبوا دعوته، وبدأوا يحرفون في الكتاب، ووصل الأمر بهم أنهم لا يقبلون بوجوده بينهم، فاستغل إبليس هذ الموقف وبدأ في يحرضهم على قتله، واستطاع إقناعهم بالقتل.

 

فتجمع بني إسرائيل وذهبوا جميعا إلى بيته لقتله، فهرب منهم سيدنا زكريا وأخذ يبحث عن مكان يختبئ به في وسط شعور بالخذلان والقهر والظلم.

وأرشده الله تعالى أن يختبئ في شجرةٍ قد تصدّعت من أجله، وهنا جاء إبليس فشدّ طرف رداء زكريّا عليه السّلام فالتأمت الشّجرة وبقي طرف الرّداء خارجاً منها فجاء الّذين أرادوا قتله يبحثون عنه فأخبرهم إبليس بأنّه داخل الشّجرة وادّعى أنّ النّبيّ زكريّا ساحرٌ قد سحر الشّجرة ودخل فيها وأعطاهم علامةً على ذلك أنّ طرف رداءه خارجها فجلب القتلة المنشار وقسموا الشّجرة والنّبيّ بداخلها لنصفين وبذلك قد مات النّبيّ زكريّا عليه السّلام على يد إبليس وقومه

اقرأ المزيد من صحيفة هتون 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى