التاريخ يتحدث

قصة الإسراء والمعراج

لم تكن رحلةُ الإسراء والمعراجِ حدثاً عادياً؛ بل كانت معجزةً إلهيَّة متكاملةً أيَّدَ الله بها نبيَّهُ محمداً -عليه الصَّلاة والسَّلام-، ونَصَر بها دعوتَهُ، وأظهَرهُ على قومِه بدليلٍ جديدٍ ومعجزةٍ عظيمةٍ يعجزُ عنها البَشر؛ إذ أسرى بهِ من المَسجدِ الحرامِ في مكَّةَ إلى المسجدِ الأقصى في مدينةِ القدس؛ لِيُسرِّيَ عنهُ ما لَقيَهُ من أهلِ الطَّائف، ومن آثارِ دعوتِه، وموتِ عمِّهِ وزوجَتِه، ثمَّ عَرَجَ بِهِ إلى السَّماواتِ العُلى؛ ليريَهُ من آياتِهِ الكبرى.
بعد أن قاسى ما قاسى وعانى ما عانى من قريش، ثم قال: لعلي أجد أرضًا أخصب من هذه الأرض عند ثقيف، عند أهل الطائف، فوجد منهم ما لا تُحمد عقباه، ردوه أسوأ رد، سلطوا عليه عبيدهم وسفهاءهم وصبيانهم يرمونه بالحجارة حتى أدموا قدميه (صلى الله عليه وسلم)، ومولاه زيد بن حارثة يدافع عنه ويحاول أن يتلقى عنه هذه الحجارة حتى شج عدة شجاج في رأسه.

قصة الإسراء والمعراج : على الرّغمِ من عدمِ ذكرِ الحادثةِ تصريحاً في آياتِ القرآنِ الكريمِ، إلَّا أَّنها اشتَملت إشاراتٍ تُؤيِّدُ صحَّتها، منها ما وَرَدَ في قوله –تعالى-: « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰعِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰعِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىإِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰمَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ* لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ».

خرج عليه الصلاة والسلام دامي القدمين من الطائف ولكن الذي آلمه ليس الحجارة التي جرحت رجليه ولكن الكلام الذي جرح قلبه؛ ولهذا ناجى ربه هذه المناجاة، وبعث الله إليه ملك الجبال يقول: إن شئت أطبق عليهم الجبلين، ولكنه (صلى الله عليه وسلم) أبى ذلك، وقال: إني لأرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئاً، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون..
زمن الرحلة
قيلَ في توقيتِ رحلةِ الإسراءِ والمعراجِ قولانِ: فَنُقِلَ أنَّها وَقَعت قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَقِيلَ قبلَها بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وأمَّا موضِعُ بدايَتِها ففيهِ أيضاً قولانِ: أوّلهما من المَسجِدِ الحَرامِ؛ إذ كانَ رسولُ اللهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- نَائِمًا فِي الْحِجْرِ، فَكانَت انطلاقةُ الرِّحلةِ من موضِعه، وَثانيِهما من بَيْتِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، وثلَّثَ آخرونَ بقولِ: كُلُّ الحرَمِ مسجِد.
أسباب الرحلة
جاءت رحلة الإسراء والمعراج لتخرج النبى الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، من حاله الحزن التى تعرض لها بعد “عام الحزن” الذى توفيت فيه السيدة خديجة زوجته، وعمه أبو طالب واللذان كانا يدافعان عنه ويلهمانه الصبر على الدعوة وعلى أذى المشركين.

فقد ذهب الحبيب المصطفى إلى الطائف لعله يجد هناك أناسا يستمعون له ويؤمنون بالله، فما كان منهم إلا أن سلطوا عليه سفهاءهم والصبية الصغار ليقذفوه بالحجارة حتى أدموا قدميه الطاهرتين، فاحتمى ببستان هناك وأسند ظهره الشريف إلى شجرة منه، ورفع عيناه إلى السماء والدموع تسرى منها وقال دعاءه المشهور:

“اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أرحم الراحمين، أنت أرحم الراحمين، إلى من تكلني، إلى عدو يتجهمني، أو إلى قريب ملكته أمرى ، إن لم تكن غضبان على فلا أبالى، غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تنزل بي غضبك، أو تحل على سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك”.
فأرادا الله أن يكون ذلك تسرية وتسلية له عما قاسى، تعويضاً عما أصابه ليعلمه الله عز وجل أنه إذا كان قد أعرض عنك أهل الأرض فقد أقبل عليك أهل السماء، إذا كان هؤلاء الناس قد صدّوك فإن الله يرحب بك وإن الأنبياء يقتدون بك، ويتخذونك إماماً لهم، كان هذا تعويضاً وتكريماً للرسول (صلى الله عليه وسلم) منه عز وجل،

واللية تبدأ بقدوم مكة 3 من الملائكة الكرام بينهم جبريل وميكائيل فشقوا بطن النبي وغسلوا ما كان به من غل بماء زمزم وملئوا قلبه إيمانا وحكمة، ثم عرضوا عليه لبنا وخمرا، فاختار النبي اللبن فشربه فبشره جبريل بالفطرة.

ثم أركبه جبريل البراق فانطلق إلى المسجد الأقصى فصلى ثم أنزله طور سيناء حيث كلم الله موسى عليه السلام وصلى بها، ثم أنزله بيت لحم مولد عيسى عليه السلام فصلى فيها ثم دنا لبيت المقدس فأنزله باب المسجد ودخل ليلتقي أنبياء الله المبعوثين من قبله فسلموا عليه وصلى بهم ركعتين.

سار جبريل بالرسول للصخرة المشرفة ثم حمله منها على جناحيه ليصعد للسماء الدنيا ثم ارتقى به للسماء الثانية ويرى زكريا وعيسى بن مريم عليهما السلام ثم ارتقى به جبريل للسماء الثالثة فيأذن له ليرى يوسف عليه السلام، ثم ارتقى به جبريل للسماء الرابعة ليرى فيها إدريس ثم للخامسة وفيها هارون والسادسة وفيها موسى ثم إلى السماء السابعة وفيها إبراهيم عليهم السلام جميعا ثم انتهى به جبريل إلى سدرة المنتهى.
كما اطلع النبي في رحلة الإسراء والمعراج على العذاب المعد للعاصين والكافرين، اطلعه الله عز وجل على الجنة ونعيمها الكبير، وأكدت دار الإفتاء أن الهدف من هذا كان تبشير المسلمين، بما ينتظرهم من نعيم في حال عملوا الصالحات، وتحفيزهم من أجل الحرص على طاعة الله.
ثم عرج به إلى مستوى رفيع، فوق السماء السابعة، سمع فيهن من صريف الأقلام، التي يكتب بها القضاء والقدر، فكلمه الله ، وفرض عليه الصلوات الخمس خمسين، ثم لم يزل يسأل ربه التخفيف، حتى جعلها سبحانه خمسًا، فضلًا منه وإحسانًا، فهي خمس في الفرض، وفي الأجر خمسون.

اقرأ المزيد من صحيفة هتون 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى