إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

حرية بحرية بحيلة ذكية من طفل.. بقصة “المصيدة”

هيا بنا نقرأ قصة المصيدة للكاتب عصام الإمام؛ قراءة ناقدة، والمنشورة بالصفحة رقم 54، بمجلة أوراق ثقافية، العدد الثاني لعام 2019، الصادرة عن إقليم شرق الدلتا الثقافي، الهيئة العامة لقصور الثقافة.

يأتي عنوان القصة (المصيدة) متفق مع الجو النفسي العام للقصة، كذلك بينه وبين مضمون القصة وأدواتها من (زمان ومكان وشخصية)، وكما هو معروف أننا نضع المصيدة لاصطياد الفئران داخل الغرفة أو البيت، أو نأتي بقط للإمساك بالفأر، أما هنا بهذه القصة ابتكر الكاتب أمرًا مخالفًا تمامًا؛ كانت المصيدة للإمساك بالقط، والطعُم الذي سيغري القط ليس فأرًا بل عصفورًا صغيرًا.

بدأ الكاتب قصته: (عبر باب الحجرة مرفرفًا بجناحيه المتعبتين جائلا ببصره ليجد مكانا مناسبا ليستقر عليه وأخيرًا…) وتأتي أهمية جملة الابتداء في القصة بأنها تقود القارئ إلى الإقبال على القصة أو النفور منها وقد تكون دليلًا للحكم على أسلوب الكاتب ومنهجه..

جاء مكان القصة الحجرة، حيث حدد الكاتب في قصته “باب الحجرة، سقف الحجرة، شباك الحجرة، ركن الحجرة.. إلخ؛ ومن أثاث الحجرة التي ذكرها المؤلف خلال قصته التي نتوقعه منها أنها حجرة طفل صغير: ليستقر على حافة السرير الصغير، ليقف على مكتب صغير. وقد نجح المؤلف في توظيف المكان في قصة “المصيدة”؛ ففي فضاء الحجرة تحددت المشاهد، والصور، والدلالات، والرموز، مما جعل من المكان الخلفية المشهدية للشخصية القصصية، فقد انصهرت عناصر القصة القصيرة بأبعادها الفنية وسماتها الجمالية في بوتقة المكان ككل متكامل.

تمثل قصة “المصيدة” حدثًا واحدًا، في وقت واحد وزمان واحد، في أقل من ساعة، وهي مطاردة القط للعصفور الصغير داخل أرجاء الحجرة والتي استمرت حتى لهث القط وتنفس بصعوبة وجلس ليستريح فنجحت حيلة الطفل والتقط القط بسهولة ويسر دون عناء.

نجح الكاتب “عصام الإمام” في تحقيق مبدأ الوحدة في قصة “المصيدة”، موضوع واحد، هدف واحد، الشعور واحد، طريقة المعالجة واحدة، شخصية واحدة، موقف واحد.

جاء الحوار بالقصة بسيط لخدمة القصة، وكتبت باللغة الفصحى كباقي القصة، وكان بين بطلي القصة القط والعصفور، وجاء حديث الطفل للقط الهراب في نهاية القصة وهو يمسك به سعيدا بنجاح خطته.

كثيرا ما يستعين كُتابّ القصة القصيرة بالقطط كأبطال في قصصهم، فقد كتب المؤلف الأمريكي إرنست همينغوي (1899-1961) قصة قصيرة بعنوان “قطة تحت المطر”، ونشرها عام 1925 كجزءٍ من سلسلة القصة القصيرة في وقتنا  In our time؛ وتدور أحداثها حول زوج وزوجة أمريكيين أثناء قضائهما عطلتهما في إيطاليا.

وعن فكرة أن طيران العصفور رمز للحرية، كتبت الدكتورة/ هنادي أحمد سعادة، في كتابها “فنية الرمز ودلالات الخطاب في القصة القصيرة: القصة القصيرة في الأردن أنموذجا”، وزارة الثقافة الأردنية، 2019، ص83: فالبطل (الراوي) في قصة “العظام” لجمال أبو حمدان يعترف بأن الكتابة تؤدي إلى مصادرة حق العصفور في الطيران، وهنا يبرز الحدث؛ ليرمز إلى أن الحرية مصادرة، ولا يمكن للإنسان التصرّف كيفما شاء، وحتي العيش بسلام، فالبطل يعترف بأن الكتابة فعل عدوانيّ تجاه العصفور، لأنها تستهلك أوراق الشجر؛ فبالتالي تحرم العصفور من عشه “رمز للأقل حظًا” لكنه يقتل عصفورًا لأن تغريده أزعجه، ونتف ريشه، وقام بشوائه لوجبة العشاء، وعندها تستنكر زوجته وأبناؤه ذلك التصرّف، ويتهمونه بالقسوة” (جمال أبو حمدان، مكان أمام البحر، دار أزمنة، عمان، 1993، ص11).

يمكن تصنيف قصة “المصيدة” بأنها قصة قصيرة خيالية للأطفال أبطالها حيوانات، وتحديدا حيوان (القط) وطائر (العصفور)؛ فإن ما يجذب الأطفال بجميع المراحل العمرية المختلفة هو قصص أطفال قبل النوموكل ما هو متحرك وشيق فإنه يجذبه إليهم وبشدة، وخاصة الأطفال صغار السن الذين ينجذبون إلى الحيوانات المتحركة وأفلام الكارتون الخيالية والتي يجدون المتعة عند مشاهدتهم إياها.

الكاتب والباحث/ محمود سلامة الهايشة

مقالات ذات صلة

‫50 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى