إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

هذا فِراقٌ بينَنا

هذا فِراقٌ بينَنا يا صاحبي

سأقُضُّ حزنَ فِراقِنا بمخالبي

آمنتُ باللهِ العظيمِ مسلِّمًا

قدري إلى اللهِ الرَّحيمِ لغالبي

فابْعدْ ترى الآفاقَ بينَ أصابعٍ

علَّ الطَّريقَ هَداكَ سدَّةَ صائبِ

تركَ المسيرُ على التَّباعدِ كاهلاً

قدْ لا تزولُ مع السِّنينَ نوائبي

إنِّي خرمتُ مراكبَ الأحلامِ عَمْـدًا

أنتَ تسألُ عن حريقِ مراكبي

وهدمتُ بُعدًا، والجدارَ رفعْتُهُ

وقتلتُ نفسي قبلَ قتلِ مطالبي

لا تمتحنْ صبري فإنِّي متلفٌ

أعددْتُ للمجهولِ زادَ عصائبي

ملقى على الرقِّ المعذّبِ آجلي

وألفُّ نارَ لفافتي بشوائبي

شرَّعْتُ أحلامي وأجنحتي هوتْ

سقطَ الجوابُ على خريفِ مناقبِ

في بيتِ جدِّي ضوءُ وعدٍ نامسٌ

أطفأتُ تلكَ الرُّوحَ نصْرَ غرائبي

لا أُشبهُ الإنسانَ في تكوينِهِ

لا يلزمُ التَّكوينَ ثُقْلُ حقائبي

هذا فِراقٌ قاطعٌ لا لا تعدْ

ملَّ انتظاري بعدَ قرْحِ ذوائبي

أفْلسْتُ من مهجي، وأفلسَ فائضٌ

كيفَ الثُّبورُ؟! ومدُّهُ من خائبِ

أُجْبي بقايانا رغيفًا آسنًا

عندَ التَّضوُّرِ خرَّ سيفُ محاربي

علَّقْتُ في نهرِ الفراتِ قصيدةً

في مطلعِ البيتِ الرَّشيدِ مصائبي

جُبِلَ اليقينُ على يدي مستكْبرًا

زلَّ اللسانُ برغمِ كمِّ تجاربي

تحتَ النَّخيلِ ولادةٌ شرعيَّةٌ

جذعٌ يُهزُّ من الرَّطيبِ محالبي

يحيا عطاءٌ فاصْطَبِرْ منْ آيةٍ

حتَّى تُحدِّثُهُمْ بلاغةُ كاتبِ

عذراءُ أمِّي فالرَّضيعُ مفوَّهٌ

وكلامُهُ في الحقِّ صدْقُ عجائب

قبسٌ من الرِّحمانِ جاءَ، يسوغُهُ

والصَّلْبُ يخدعُنا، ويُخدعُ صالبي

لمْ ينجرفْ أيُّوبُ بثَّ مواجعٍ

أوجاعُنا الحمراءُ بثُّ مآربِ

مدفونةٌ في الرِّيحِ أغنيتي مدىً

تصِلُ البعيدَ، وصوتُها من جانبي

أنا كاذبٌ، عرجَ الغيابُ بطرفِهِ

يا ليتَهُ يُبلي مقولةَ كاذبِ

فعلي اليمينِ شمائلٌ مثقوبةٌ

عَبِّي الخطايا، لنْ تملَّ ترائبي

وعلى اليسارِ مُقَسْوَرٌ متحاذقٌ

لو رفَّ جُنحُ الليلِ نامَ كواثبِ

يا أيُّها المشلولُ عمقَ حشاشتي

مازلتَ، تلهو في مصيرِ وجائبِ

الشاعر/ أحمد جنيدو

من ديوان “سقطتِ النقطةُ عن السطر”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى