إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

وطن البراءة

 (1)

وجه ُالبراءةِ وجهُها

ونقاوة ُالألوانِ تعطيكَ اليقينْ

سحرُ الشروقِ جبينـُها

والنورُ في عسلِ العيونِ تأصّـلٌ لــبٌّ سكينْ

وهي المحاذيرُ التي تركتْ مشاهدَها

على الجسدِ القرينْ.

وهي البساطةُ

كالحمامةِ إنْ تبيضَ على العرينْ

عمرُ الطفولةِ عيشُها

فحوُ النداوةِ في حياءِ الوجه

يطفو فوق بارقةِ الجبينْ

في الهمسِ تختصرُ الغناءَ

وفي الطلوعِ تذيبُ ذاكرةَ السنينْ

في الحسِّ تكتملُ الحكاية

حسُّها بالآخرِ المسلوبِ يغني البائسينْ

في صوتِها نايُ النوى يزكي فصولَ الحبِّ

أغنيةً تداعبُ يائسينْ

وهي التكاملُ في الحضورِ

وفي الغيابِ وفي التأكـّدِ والظنونْ

رعشُ المحبّةِ من يديها

والغطاءُ لبردِكَ الشعريِّ

يرويهُ نضوجٌ من ينابيعِ الحنينْ

هي لحظة ُ الأحلامِ والإيحاءِ

مبدعة ُالجنونْ

 

(2)

وفسيحةٌ كالنورِ أوسعُ من ضحى

وعميقةٌ كاللؤلؤ المدفونِ في الأعماقِ

أبعدُ من مداركِنا

وأجملُ من خيالْ

وقريبةٌ للروحِ

أقربُ بالبعيدِ من الوصالْ

هي نغمةُ الأوتارِ في قيثارةٍ شردتْ

تعانقُ عندليبَ الغصنِ

يعزفُ في الفضاءِ شجونـَهُ دونَ اعتقالْ

هي رقصةُ الحجلِ البديعة، والسنونو،

والحكاياتُ المعفـّرةُ السوالفِ والخصالْ.

هي أمُّنا الأولى

ونطقُ البوحِ والماءُ الزلالْ.

هي ضحكة ُالأطفالِ

في عيدِ الربيعِ هي الجمالْ

أحبيبتي؟!

يا صوتـَنا المبتور من كتبِ السؤالْ

وجعُ المواويلَ المقيمُ على صدورِ العاشقينَ

وليلةُ التكوينِ

نشوتـُهُ النبيذُ كمنْ معتـّقةَ الثمالةِ

سكرةُ الغرقانِ في بحرِالزوالْ

أصغيرتي؟!

ما زلتُ أركضُ في حوافي الحلمِ

أتعبني الوصولُ

وأرّقَ الإحساسَ تسليمُ المحالْ

حاولتُ صلبَ السرِّ في عقلِ الخمولِ

فسالَ من أرقِ السطورِ دمٌ

وذابَ الصوتُ في صخبِ الجدالْ

(3)

من أنتِ يا وجهَ البراءةِ؟!

يا ترابَ الجسمِ، والعمقَ المثيرْ

يا رعشةَ المذهولِ بالأملِ الكبيرْ

أمّي تمشّطُ شعرَها في مدفنِ الفقراءِ،

ولرئة انشقاقٌ للدخانِ وللرمادِ وللسعيرْ

يا حلمُنا المغلوبُ فوقَ المستحيلِ

وتحتَ أنقاضِ الكسيرْ

آمنت ُفيكَ

تصالحَ الشيطانُ من نفسي

تزوّجَ شهريارُ خصوبتي

والزرع ُ أنجبَ خافقي

أصبحتُ في زخِّ الهوامشِ كالأسيرْ

في ظلـّهِ الوثنيِّ نامتْ رغبتي

بالعيشِ أكوامُ الأخيرْ

يا أمُّنا الأولى

وآخرُنا المصابُ بنزلةِ التكتيمِ

كلُّ شواهدِ التاريخِ واقفةٌ

وصوتُ الأرضِ

والتاريخُ صارَ المستجيرْ

وجه ُالمآسي وجهُها

والحلمُ يجهلُ ما المصيرْ

 

الشاعر/ أحمد جنيدو

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى