استطلاع/تحقيق/ بوليغراف / هستاق

الشعور بالفتور بعد انتهاء شهر رمضان

دائما ما ينتاب الإنسان بعد انتهاء شهر رمضان الشعور بالفتور تجاه العبادة، وفي هذه الأوقات خاصة يتساءل الدعاة كثيرًا ويقولون ماذا بعد رمضان؟

وهذا بسبب ما يرونه من تغير كبير في حال المسلمين في الابتعاد عن الله، ترك الذكر، العبادة، قيام الليل، الصيام، تلاوة القرآن، والعودة للمعاصي والذنوب، واللهو عن كل ذكر لله، وترى المساجد تخلوا من المصلين على عكس ما كانت في شهر رمضان المبارك.

أولا ماذا تعني كلمة فتور

معنى الفتور لغةً:

الفتور مصدر فتر، يقال: فتر يفتر فتورًا وفُتارًا، سكن بعد حدة، ولان بعد شدة، والفترة: الانكسار والضعف، وفَتـَـرَ الماءُ: سَكَن حَرُّه، و: جسمه فُتُورًا: لانَت مَفاصِله، وضَعُف. وأصل هذه المادة يَدُلُّ عَلَى ضَعْفٍ في الشَّيء

معنى الفتور اصطلاحًا:

هو الكسل، والتراخي، والتباطؤ بعد الجد، والنشاط والحيوية

وهذا السؤال أجاب عنه الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية المصرية سابقًا وقال:

إن الفتور ليس نقصًا، فالنبي _صلى الله عليه وسلم_ لما اشتكى له الصحابة من هذا الحال فقال: (لِكُلِّ عملٍ شِرَّةٌ، ولِكُلِّ شرَّةٍ فَترةٌ..)، والشرة هي أعلى منحى أي تملك الإنسان حال، وأصبح يسمع القرآن بطريقة معينة، فكل علو له فترة أي يفتر، وما سمى الإنسان إلا لنسيانه، لافتًا إلى أن طبيعة الإنسان أنه نساي، ولذلك قال {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}.

وتابع: فالفتور في الطاعة ليس نقصًا فهو أمرًا طبيعي، والإنسان في نزول وطلوع في الطاعة والعبادة كل مدة، ولكن ليس النزول معناه أن تترك الصلاة أو الصيام، ولكن النزول معناه أن لا تصلي بعض السنن بعد الفرائض، أو أن يقل استحضارك وخشوعك في الصلاة، كمن يتوب ويقع في الذنب بعد فترة فلا حرج وعليه أن يتوب مرة أخرى، قائلًا ” إوعى تيأس أو تترك نفسك للشرك أو للمعصية، ولو أذنبت للمرة الألف توب واستغفر ربك”.

وأوضح ، أن أهل الله يقولون من شروط تمام التوبة نسيان الذنب واستعظامه ورد الحقوق لأصحابها والنية والعزم على ألا أعود لمثلها أبدًا.

أسباب هذا الفتور

1- الغفلة عن ذكر الله:

إنَّ الغفلة عن ذكر الله سبب من أسباب الفتور عن الطاعات، والتكاسل عن العبادات؛ لأنَّه إذا نسي ذكر الله كان بعيدًا عنه.

2- التعلق بالدنيا وزينتها:

التعلق بالدنيا وزينتها، والغرور بمستلذاتها، يعتبر من أعظم أسباب الفتور.

3- الاقتداء بالأشخاص والتعلق بهم:

فقد يتعلق الفرد بشخص يعتبره قدوة، وينظر إليه نظر قدوة، فإن زلَّ زلَّ معه، والحي لا تؤمن عليه الفتنة.

4- التشدُّد في العبادة:

المؤمن ينبغي أن يقوم بما يطيقه من العبادة حتى لا يصاب بالملل والفتور.

5- الضعف في التربية:

يحتاج المسلم إلى تربية طويلة، مؤصلة، شاملة، وبخاصة في الجانب العبادي والعلمي.

6ـ نظرة بعض الناس لشهر رمضان:

ومن أهم الأسباب أيضًا تحول رمضان في نظر كثير من المسلمين من إطار العبادة إلى إطار العادة، فكثير من الناس لا ينظر إلى رمضان إلا على أنه شهر تُمَارَس فيه عادات معينة، ينبغي ألا يخالف الناس في أدائها، فتجد البعض مثلاً يصوم رمضان في حين أنه لا يصلي، وربما صلى التراويح من غير أن يقوم بالفريضة…وهكذا، ما يؤكد أن هؤلاء لم يتعبدوا في رمضان إلا بمنطق العادة لا العبادة، وبالتالي لم يُحْدِث هذا الشهر التغيير المطلوب في حياتهم؛ ولذا فما أن يخرج الشهر حتى يعود كل واحد إلى ما كان عليه.

 

ولعلاج هذه الظاهرة ينبغي تعريف المسلم بعبوديته لربه، وأن هذه العبودية عبودية دائمة غير مقيدة بزمان ولا بمكان، وعمل المؤمن لا ينقضي حتى يأتيه أجله، قال الحسن البصري رحمه الله: “إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلاً دون الموت

أولا: أن يسأل المسلم الله التوفيق للطاعة فقد جاء في حديث عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قيل : كيف يستعمله يا رسول الله ؟ قال : يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه).

والثانية بعدم التشديد على النفس والاعتدال في العبادة كما قال صلى الله عليه وسلم (إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) ويتم ذلك عن طريق التدرج في العبادة وأن يبدأ بالأسهل فالأسهل حتى لا يثقل على نفسه.

والثالثة هي صحبة الأخيار من أصحاب الهمم العالية، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير).

والرابعة الالتجاء إلى الله والتعوذ من الكسل فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الكسل ويقول (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل) وأن يكثر من الدعاء في جوف الليل ويطلب من الله تعالى أن يثبته على الطاعة والعبادة .

والخامسة أن يستحضر المسلم فضل الأجر والثواب في هذا الشهر من أجر الصيام والقيام ويتذكر دائما قوله صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه). والسادسة الحرص على تنوع العبادة في شهر رمضان من صيام وقيام وقرآن وإطعام وإنفاق وصدقة ليتجدد النشاط.

 

العلاج تقوى الله جل وعلا ومراقبة الله، إن الله سبحانه يجب أن يعظّم ويُعبد في رمضان وفي غيره، يجب على المؤمن أن يؤدي الفرائض ويحذر المحارم في جميع الأوقات، لكن يخص أوقات الفضائل بمزيد من العناية، رمضان، عشرة من ذي الحجة، أيام الحج في مكة، يخص الأيام الفاضلة بمزيد عناية من المسارعة إلى أنواع الخير وأنواع القربات، لكن يجب في جميع الأوقات أن يؤدي ما أوجب الله، وأن يحذر ما حرم الله، وأن يقف عند حدود الله، هذا هو الواجب عليه، وأن يتذكر عظمة الله، وأنه عبد مأمور، وأن الله يطلع ويرى مكانه، وأنه سبحانه جواد كريم، فمن أحسن أحسن الله إليه، والله المستعان

وقال الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقًا: إن علاج الفتور في العبادة يتمثل في حرص المسلم على ألا يجهد نفسه حتى لا يمل فقد جاء ثلاثة نفر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : ( أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِله وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ).

وأنه من السنة الا يشق المسلم على نفسه حتى لا يمل كما يجب على كل مسلم التفكر في الموت وما بعده من الأهوال العظام والأمور الجسام، والبعد عن أسباب قسوة القلب من الغفلة والإقبال على الدنيا والتوسع في ملذاتها.

اقرأ المزيد في صحيفة هتون الدولية 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى