مكتبة هتون

عندما التقيت عمر بن الخطاب

عمر بن الخطاب موضوع مثير للاهتمام وشخصية لا يمل منها، كل كلمة ينطق بها وكل فعل يقوم به هو درس نتأمله ونتعلم منه.

أدهم هنا اتّبع أسلوبه القديم بتجديدٍ طفيف ليته لم يقم به، فهو يروي الحادثة ثم يستخلص منها العبر صغرت أو خفيت أو كانت ظاهرة واضحة، وهذا جميل.

والرواية تصنف ضمن الروايات التاريخية المصاغة بأسلوبٍ أدبيٍ شيقٍ، حيث ذكر قصة حياة عمر وكأنك تسمع من عمر، من خلال حوار دار بينهما اتسمت الأسئلة بالروعة والإجابات بالصدق وفق تسلسل الأحداث زمنياً، فأفسح المجال لعمر للحديث عن دوره منذ اللحظة الأُولى لإسلامه مروراً بموافقة القرآن له في قضايا مثل أسرى بدر والخمر والحجاب والمنافقين، وعن موقفه من بيعة أبي بكر وما كان من الأنصار والمهاجرين بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام زمن حرب الردة، وعن طريقة اختيار أبي بكر له وسر تسميته بأمير المؤمنين، وعن فراسته في قضايا كثيرة، وعن الابن الذي جاءه يشكو من أبيه بأن سماه “جعر” ولم يحسن تعليمه، فعاقب عمرُ أباه.

لم يفت الشرقاوي سؤال الفاروق عن تعطيل حد السرقة عام الرمادة، حيث قال عمر: إن الناس قد أساءوا فهم ما فعلته لأنهم خلطوا بين المعنى الدقيق للسرقة والخيانة، فالرسول عليه الصلاة والسلام “قال لا قطع في الخيانة ولا قطع في ثمر ولا كثر ولا قطع فيما فيه شبهة ولا قطع في شيء مسروق من مكان هو له فيه نصيب”. كما يجب توفر مواصفات في السارق والمسروق وفي الموضوع المسروق منه وفي صفاته.

وفي الرواية تتعرف على فلسفة عمر في تقسيم الولايات والنظام الإداري والدواوين، وأن ذلك جاء لتنظيم العمل، وأنه أول من فعّل قانون من أين لك هذا؟ ورفضه تعيين أحد أبناء عائلته في مناصب الدولة، وأنه يختار ولاته حسب الكفاءة العملية والأمانة والقوة والرحمة بالناس، وأنه أبطل عقد والٍ حين عرف منه أنه لم يُقبّلُ أحداً من أولاده العشرة، قائلاً: من لم يكن رحيماً بأولاده كيف يكون رحيما بالناس؟ وأعجبتني فلسفة عمر أنه لم يولّ أهل المدر على أهل الوبر والعكس، لأن على الحاكم أن يفقه طبائع الرعية.

 

أما الذي يقيد بعض الناس أثناء القراءة فهو ما أظن أن أدهم قام به بغية التجديد وعدم التكرار، من أخذ ورد بينه وبين أمير المؤمنين، لكن الحقيقة هذا الحوار جعل التكرار وارداً أكثر ممّا لو اتّبع أسلوبه المعروف من استعراض الدرس تلو الدرس من الموقف أو الحادثة المحكية.

كما وضع وجهة نظره وثقافته الواسعة في علم الشريعة والفقه وأحكام القضاء، لكن شخصيته وشخصية أمير المؤمنين المفترضة أنها تشاركه الحوار تتداخلتا في نظري، فلسانه ولسان عمر واحد، أحدهما يحكي والآخر يكمل، وحتى لو عرض سؤال أو استفسار فلم أشعر بقوة الفضول الذي يراود السائل ويجعله في حيرة حقيقية، بل شعرت به -من أسلوب الكتابة وسير الحديث- أنه مقتنع بالجواب قبل أن يأتيه وإنما يسأل لفرض وجود القارئ المطلع على هذا الحوار.

هذا الكتاب بمجمله كتاب جيد، حوار سلس وشيق، فهو عن سيرة فاروق، يرضيه الله، ويوضح المواقف الحازمة واللينة دون تعارض بعضها البعض، ثم الرجوع إلى وتحدث عمر ليناقش تأييد القرآن لبعض آرائه التي ذكرت وتفصيل آراءه، وأكد آراءهم، ثم النساء والنساء، ثم تأخذنا المحادثة إلى عالم الشعر والنقاش.

مؤلف هذا الكتاب هو الكاتب والروائي

أدهم شرقاوي وهو كاتب فلسطيني لبناني من مواليد مدينة صور اللبنانية، حاصل على دبلوم مدرس من اليونسكو، دبلوم اليونسكو في التربية البدنية، بكالوريوس في الأدب العربي، ودرجة ماجستير في الأدب العربي من الجامعة اللبنانية في بيروت. عمل في صحيفة الوطن القطرية. أصدر كتابه الأول “حديث الصباح” عام 2012 ونشر عمله تحت اسم مستعار “قص بن سعادة”. متزوج وله ابن وثلاث بنات. ومن أهم أعماله أيضا حديث المساء و مع النبي.

اقرأ المزيد من صحيفة هتون 

يمكنك تحميل الكتاب من هذا الرابط

https://www.kotobati.com/%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%8A%D8%AA-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8-pdf

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى