إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

وسطاء جهنم

قد تجعل بينك وبين أحدهم وسيطً، ليس لسوء فيك أو نقص في فهمك، ولكن لأن العصر الحالى يتطلب بعضًا من هذا، فإن كان نصيبك أن تلتقي بأحدهم فقل: (الحمد لله عشرا، وسبح بحمده) أن رأيت بشرًا يسعى بأريحية وانت شاهد على استغفاله لك ولأمثالك، دون أن تنزل قطرة ماء من وجهه.

ربما أقولها دون قناعة، ولكن ماذا تريد ممن جعل من حياتنا سلعة تباع وتشتري، ثم جعلنا رهن وسطاء يعملون على استغفالنا بحجة مسماهم وتصاريح عمل لم تأتِ لنا بخير، أتقن وتيقن، وبحث بعمق ثم أفرد يديك واغلق أذنيك، ومد ساعديك، ونثر ما حملته لك سنوات لم ترَ فيها يوم راحة، وترقب رحمة “سمسار” وسيط “نشال” مصرح له أن يسوق بضاعته وينشر ما يريد وكأن الرقيب في سبات عميق.

إن كنت تؤمن بالتخصص فسلم أمرك وادعُ على من ظلمك، أسهل أمر يعيد لك صوابك ويهون عليك أن ترى الشمس بمنظارك الأسود، لو جمعت الناقص ثم طرحته ضربًا لما استيقظ هذا المارد، ساءت أحواله تعنتا من بائع يخلط  الزيت بالماء، أو مستأمن ينشر شر أفعاله، ويصبغها بفضله وكرمه لعله يخفف وطأة نكرانه وتماديه في انتزاع ما حُرِّم عليه يومًا، فجعل النار فصلًا بينهما وكأن “الزيت” لم يكن دهنًا محرمًا في زمن الأنقياء.

كل ما نخفيه، هو الآخر  الذي لا نجرؤ على إظهاره علانية، فإن استطعت أن تعيشه معي فلك مالى وأنت سيد السادة، وليس هناك من حرج على الأعمى وإن كان ذو بصيرة، السعادة تنشد من يسعى، وهب أنك غير هذا، كمن ينام في ظل ويصحو تحت شمس حارقة.

في الحضارات القديمة ليس سهل أبدًا أن تتواصل مع ذاتك حتى تتوسل بوسيط لينجيك من نفسك الأمَّارة بالسوء فترزح بين فكي أسد جائع، وروح مستهلكة تعبة تنشد الخلاص، وتتوسل الموت غيلة، علها تكون قربان قرية تدعو ربها لغيث طلبته، فأصابها حتى غرقت، فمن بعد رجاء جاءت أجابه ضراء، لم تحسب نبوآتها وقائع المنجمين وأفلاك الكوكب السحري، وتقلب آراء العرافين.

في ديني حلال طيب الأكل، وفي شرعها حرام، ناقله وشاربه، أو النظر اليه، رحمة اختلاف لا خلاف، وتضاد ثقافات لم تنهِ عن النظر في صلبها فتنازع الصغار أفكارها وأطلقوها حجة باقية إلى قيام العقل وانتصار المنطق، وتواري الضلال المرسل عبر سياط وأقنعة المنتفعين نفاقا أعلمه وأنت تعرفه ويشير إليه أحد الأطفال ضاحكًا كنت أرويه لأخيف أقراني وأستعير أشياءهم الثمينة كما كنت أظن.

يقول أحد المحدثين زورا: “لن أستسلم لصوت الرعد القادم، فإيمان المرء ليس دليل بقاء، وقد يأتي بما يخطف الأبصار برق يضيئ ما بين حاجبيه فينقلب على مبادئه بما يشبه سر حياته الذي يتوارى خجلًا وخوفا أن يظهره، فتميل أطراف أغصانيه باحثة عن قطرة ماء فلا تجد”

لم يدع للشيطان مسلكًا ليستمتع به، وهبه أكثر مما كان يظن، حتى فر منه هاربًا، متسائلًا (أبَشَرٌ مثلكم هذا، أم قَيَّضَ له روحًا فاخرة تشيطن أفعالها وتزينها لها، فما عادت بحاجة من يغويها أو يشفع لها فجورها أن اتقت أو توارت إلى غير رجعة).

ختامًـا:

لم أعد أهتم لسؤالك عن أحوالي الشخصية، فلم يعد لدي إلا حال واحدة أسكنته رهينة “سمسار” فاجر.

ومضة:

كان يبحث عن قطرة تعيده فشرب حتى ثمل وعاد سيرته.

يقول الأحمد:

لم يحن الرحيل بعد قالها ثم أوصد الأبواب.

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️

بقلم الكاتب/ عائض الأحمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى