إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

زمرة الهاوين للجحيم

نحن نعيش في زمنٍ خطير، تُشحَنُ فيه نفوسُ المستضعفين في الأرض، بما يزاوله الباطل من نشاط ضد الحق، مستعرضًا عضلاتِه لقهرهم، وقد زينوا الباطل وألبسوه حُلَّة العدالة، وسرّجوا له الحق، ليكونَ حصانًا يمتطيه ظلمًا وعدوانًا، وبذلك الفعل المشين، أُوغِلَت منه الصدور، ثم اكتوت منه القلوب، وتطايرت مخرجاته على شكل دموعٍ ملتهبةِ الحرارة من عيون الضعفاء، وذلك ليس لأن الحقَ ومناصريه قد اختفوا من الأرض، بل هم موجودون، ولكن وجودَهم مُكبّلُ الرجلين ومكتوفُ اليدين، فأصبح الحقُّ بلا حراك، وقد اكتفى بالتفرّج على الباطل الذي امتطاه، وغدا يعيثُ في الأرض وفي ساكنيها فسادًا، على إثر ذلك تطففت الموازين في كل شيء، وازداد الغنيُّ غنىً، وازداد الفقيرُ فقرًا، نجا الظالم من العقوبة، لأن التهمةَ أُلصِقَت بالضعيف، وذلك لأن الحق مُكَبّل، ومفاتح أقفاله في أيدي المطففين، والمجرمين والجبابرة، الذين اتخذوا الحق هُزُوًا لإشباع غرائزهم المريضة والمهووسة، وذلك بالانتقام من الضعيف على سطح المعمورة بلا استثناء، حتى أن صاحب الحق أضحى يتلمسَه كما يتلمّس الغريق القشَّةَ في البحر المظلم، لعله يتعلق بها للنجاة من غرق الموت.

ولكن في المقابل أقول: “الحمدُ لله أن هناك إله، قد خلق الكون ولم يتركه عبثًا، وهو قادرٌ على العدل بين الناس جميعًا، وسيُقاضَى كلُ ظالمٍ أمام مظلومه، وذلك في ساحةِ القصاص، أمام محكمة العدل، عند قاضٍ لا يظلم مثقالَ حبةٍ من خِرْدَل، وسوف يأخذُ كلُ ذي حقٍّ حقَّه، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، ولا جاهٌ ولا شفيع، يومئذٍ يتمنى كلُ ظالم، أنه عَدَل في كيل موازينه، ولم يُطفِّفْها في صالحِ هواه، الذي أرداه تطفيفُ الموازين لصالِحه، مع زمرة المتكبرين في هاوية الجحيم”.

بقلم/ سالم سعيد الغامدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى