تاريخ ومعــالممتاحف وأثار

قلعة المرقب الأثرية في بانياس

قلعة المرقب الأثرية في بانياس يشهد الساحل السوري كثافة في عدد القلاع والحصون، ووُثّق أكثر من 20 قلعةً وحصناً في محافظة طرطوس وحدها، وإذا كان معظم القلاع والحصون في بلاد الشام قد شيد أيام الروم البيزنطيين أو أيام الصليبيين، فإن قلعة “المرقب” كانت منذ نشأتها عربية إسلامية، إذ ذكرت مراجع عربية أن أول من بناها شيخ القبائل العربية الجبلية، رشيد الدين بن سنان، عام 1062.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

قلعة المرقب الأثرية في بانياس -صحيفة هتون الدولية
وهي تحتوي على تراث إنساني عظيم أسهم في تسجيلها على اللائحة التوجيهية لليونسكو، وقد أُدرجت أيضاً على قائمة مشروع الـ”يورميد” التابع لاتحاد دول “إسبانيا، اليونان، البرتغال، الجزائر، مصر”، بهدف توثيق التراث الدولي لدول البحر المتوسط.

تتميز قلعة المرقب بمنظر خلّاب يستوقف كل من رآها؛ وذلك بسبب رسوخها الشامخ كالجبال، تمتلك القلعة سوران؛ الأول هو الداخلي، والآخر هو الخارجيّ الذي يحتوي على أربعة عشر برجاً دفاعيّاً، وتتألف القلعة من العديد من المنشآت والمباني في الجزء الداخليّ منها كقاعة الفرسان، والقاعة الملكية، وكنيسة بُنيت في القرن الثاني، وخزّانات، وممرّات بين الأسوار، والأبراج، وصور جداريّة ذات ألوان متعدّدة كصورة العشاء الأخير، وبولس الرّسول، وبطري الرسول.
قلعة المرقب الأثرية في بانياس -صحيفة هتون الدولية

مدخل القلعة

تقودنا إلى القلعة طريق ضيقة معبدة تنتهي بدرج قليل الانحدار يوصل إلى جسر عريض، ومنه إلى باب القلعة الرئيس الذي يقودنا بدوره إلى باحتها الرئيسة ذات الشكل المثلثي تقريباً، ويحدها من الجنوب الحصن المؤلف من عدد كبير من الأبنية التي زينت واجهتها بزخارف عربية وكتابات نقشت إحداها على قطعة رخامية في أعلى البرج تخليداً لذكرى الانتصار النهائي للإسلام “بسم الله الرحمن الرحيم نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين، قد أنشأ هذا المكان آغا ابن المرحوم محمد آغا عدرة والمعلم يوسف بن عبيد المعماري، حرر في ربيع الأول عام 1131 للهجرة”.
قلعة المرقب الأثرية في بانياس -صحيفة هتون الدولية

يعود بناء القلعة إلى عصر الخليفة العباسي هارون الرشيد للمرّة الأولى، وتمت عمليّة إعادة بناء القلعة مرةً أخرى بيد رشيد الدين الإسماعيلي، ونظراً لأهمية القلعة في ذلك الوقت استولى عليها الصليبيون خلال عام ألف ومائة وسبعة عشر ميلاديّة، ثم استولى عليها الإسبارتة، والسلطان قلاوون، وتتميّز القلعة بحصن كبير أي من الصعب احتلالها؛ وذلك لأنّه من الصعب الوصول إليها لارتفاعها الشاهق؛ حيث إنّ صلاح الدين الأيوبيّ، والظاهر بيبرس لم يستطيعا دخول القلعة.

تحتوي القلعة على العديد من المنشآت والمباني العسكرية والمدنية، مثل قلعة الفرسان والقلعة الملكية والعديد من المرافق والممرات والأسوار والأبراج، أهمها: برج الأمل الذي يتألف من طابقين مزودين بمرامي السهام والنبال، ويقع خلف البرج الأمامي للقلعة ويمتاز بضخامته وشدة تحصيناته والتي يمكن مقارنتها بأبراج القلاع التي شيدت في أوروبا بنفس العصر.
قلعة المرقب الأثرية في بانياس -صحيفة هتون الدولية

وبرج الصبي، وهو تحصين خارجي منفصل عن القلعة، يقع بجوار البحر ويعد جزءاً مهما من دفاعات القلعة، فقد صمم بطوابقه الثلاثة لحماية المرفأ الصغير للقلعة، ولمراقبة القلعة من جهاتها الغربية والشمالية والجنوبية.

الكنيسة

لا يغيب الطابع الديني عن القلعة، فنجد جنوبي الساحة الرئيسة كنيسة ببناء مستطيل الشكل يُعد الأكثر ارتفاعاً بين الأبنية المحيطة، ويشابه مخططها الكنائس القائمة في جنوب فرنسا في القرن الـ11 الميلادي، لها مدخلان متشابهان شمالي وغربي، تزين بابها أعمدة رخامية لم يبقَ منها سوى تيجانها الكورنثية، يرتكز عليها قوس مؤلف من قولبات عدة متلاصقة، كما يعلو الباب ساكفٌ مستقيم “جائز علوي”، رُكبت عليه القنطرة المزخرفة.

ويتألف بهو الكنيسة من ردهتين مرتفعتين، يفصل بين رواقي صحن الكنيسة قوس يرتكز بدوره على عمودين متوجين، بينما يتموضع هيكلها في الجهة الشرقية، وعلى جانبيه من جهة الشمال والجنوب غرفتان صغيرتان تحتويان على لوحات جدارية ذات قيمة فنية عالية.
قلعة المرقب الأثرية في بانياس -صحيفة هتون الدولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى