إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

عندما تختلط حقيقتنا بمشاعرهم

هل تتفق معي بأن كلام الناس عن الناس مخلوط بمشاعرهم وأحاسيسهم نحو بعض؟.

إذًا عزيزي القارئ.. لنأتي بتفصيل أكثر لتتضح الرؤية:

لو كنت تحب شخصًا فسوف تتكلم عنه بكل حب وسوف تظهره لجلسائك بأجمل وأبهى صوره، سوف تعظمه في نفوس من تتحدث إليهم وسوف تبهرهم بجميل صفاته وحميد أخلاقه، تروي مناقبه، كما تروي قصة بطل خارق أو كما تروي قصة أسطورة خالدة. كل ذلك ليس لأنه شخص كامل خالٍ من العيوب، بل لأنك محب له وصفته بعين المحب؛ فضخَّمت المحاسن وغفلت عن المساوئ وتجاهلت العيوب.

والآن.. دعونا نرى الحديث عمن لا نحب:

أما إذا تحدثت  الناس عمن لا يطيقون من الناس أو من لا يحبذون فعله أو قوله أو سلوكه، فلو كان مَلاك مُنزَّل من السماء سيعبرون عنه بمشاعرهم ليس بما فيه من حسن أو سيئ بل بما يعتمر في صدورهم من مشاعر نحوه، ستجدهم يسلطون الضوء على كل تصرف يُصَغِّره في عيون الآخرين، وستجدهم يُعظِّمون ويُهوِّلون صغائره لتبدو أفعاله العفوية كخطيئة لا تغتفر، سيجحدون أفضاله وينسون مآثره في سبيل أن يظهروه بما يعتمل في دواخلهم وما يشعرون هم به نحوه وما يريدون أن يقنعون الناس به عنه. ليس كما هو بل كما يرونه، ومن هنا يتضح لنا أن تقييم الناس للناس مخلوط بمشاعرهم ولا يمكن أن نجد الموضوعية والإنصاف في حكمهم وكلامهم عن الآخر، إلا من رحم ربي، وقليل ما هم.

نادرًا ما نجد الإنسان الحيادي الذي  يذكر صفات الآخرين ويقيمهم على مبدأ الإنصاف والعدل. وكثيرا ما نجد مقولة “إن  أحبتك عيني ما ضامك الدهر” حاضرة في كلام الناس عن الناس، ولا يمكن أن نفصل بين مشاعرنا ولو حرصنا. ولذلك قال عليه السلام (قل خيرًا أو اصمت) فإذا وجدنا أنفسنا نميل لإبراز فلان في محفل ما فلا ينسينا ذلك أن نهضم حق منافسه إن لم

تكن مشاعرنا جيده نحوه؛ وعليه.. وجب علينا قول خير بحقهما جميعا أو الصمت أفضل، امتثالًا لسنة رسول الله واجتنابًا للوقوع في إثم بخسِ حقوق الناس في  وصف لا يمثلهم بل هو وجهات نظر من لا يحبهم.

وأنت أيها القارئ أو السامع: لا تجعل كل ما يطرق سمعك من مدح مادح وذم ذام سبيلا للحكم على الآخرين، بل اجعل حكمك عليهم مبني على معرفتك الشخصية بهم، فكم مذموم بعد عشرة اتضحت براءته مما نسب له، وكم من ممدوح بعد معاشرتك ومخالطتك له بانت عيوبه.

فأجعل حكمك على الناس مبني على ما ترى منهم، وليس على ما يروى لك عنهم.

بقلم/ موضي المطيري -القيصومة

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الرسول صلى الله عليه و سلم خير مثال لتناقض الناس حوله قبل الرساله كانو يلقبونه بالصادق الامين بعد الرساله انكروا عنه هذه الصفات بسبب كرههم و حقدهم وهناك مثل شعبي يقول ( من حبته عيني ما ضامه الدهر )
    شكراً لكم

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى