إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

‏لَمْحُ البَصَرِ

زَفْـرُ العَـقَـابِـيْـلِ فِي الميَّادِ جَـنَّ شَـكَى

بيْـنَ الـثَّـنَـايَا أَنِـيْـنٌ، وَجْــــــدُهِ حُـبِـكَـا

رُفَـادُهُ فِـي حِـزَامِ الـشّــوْقِ مُـنْـغَـلِـقٌ

وبوحُـهُ الغُـصْـنُ والـرَّقْـرَاقُ إِنْ نَسَـكَا

سَـرَىْ شُـرُوْقاً تَضُـوْعُ الوَجْـهَ قِصَّـتُـهُ

عَـفْـقُ الصَّـبَـابَـةِ للصَّـمْـتِ البَلِـيْدِ حَكَى

فَيَغْـرِفُ الـسُّـمُّ مِنْ مَـشْـقَاكَ حَـشْرَجَةً

نوحُ الحَمَامِ عَلَى الأَغْـصَـانِ فِيْكَ بَكَى

أَغْرَىْ الـسُّـقُـوْطَ عَلَى الإِيْـفَاءِ تُحْـدِثُـهُ

جَـلَاجِـلٌ كَـنُـفُـوْرٍ، رَقْـطُـهُ وَشَــــــــكَـا

مَـاجَ الحِـصَـانُ يُـجِـيْـرُ الكَـسْـرَ وَارِدُهُ

عَـلَـى الـنَّـقِـيْـضِ تَرَى الرِّعْدِيْدَ مَالَ لَكَا

تَـثَـاقَـلَـتْ خَـطْـوَةُ المُحْـتَـاجِ فِي هَرَعٍ

فـأوْرَثَ الـهَـزَلُ المـمْـسُـوْخُ إِنْ وَعَـكَا

نَـبْـغُ الفَـرَاسَــــةِ عِــنْدَ الجـدِّ حَـاكِـمَـةً

عَـقْـلُ الرَّزِيْـنِ عَلَى تَـشْــكِـيْـكِهِ شَــرَكَا

أَنْـتَ الــمُدَمَّـىْ، ومَـاءُ الطُّـهْـرِ يَغْـمِـرُهُ

عَـلـى جَـبِـيْـنٍ، أَنَـارَ الـدَّرْبَ لو عَرَكَا

تَـأْتِــيْــنَ فِـي وَجَـعِ الأَيَّـامِ مُـلْـهِـمَـــــةً

فِـي الـوَجْـهِ نُـوْرٌ، إِلِيْهِ القَلْبُ مَا سَــلَكَا

فَتَمْسَحُ الشَّـعْرَ كَالأَقْـوَاسِ رَعْـشَـتُهَا

وفِــي يَـدٍ نَـثَـرَتْ، مِـنْ لُـؤْلُـؤٍ سُــــبِـكَـا

بِـلَـمْـسَــةٍ عَــبَرَتْ حُـلْـمـاً وأشْــرِعَـةً

إِنْ أَقْـبَـلَـتْ، قَـمَـرٌ مِنْ حُـسْـنِها ضَحِكَا

ذَابَـتْ عَلَـى لُـغَـــــةٍ أَطْـيَــافَ بَـارِقَــةٍ

نَـجْـمٌ هُـنَـا، وَهُـنَـاكَ الآفِــلُ اشْــــتَـرَكَـا

وَمِـيْـضُـهُ بَـرَدٌ، شَــقَّ الـنَّـبِـيْـذُ ضُـحَىً

فَأَمْسَـكَ الليلَ، فِي الأُخْرَىْ طَوَى الفَلَكَا

أُحِـبُّ فِـيْـهَا ضِــيَاءَ الفَـجْـرِ مَـبْـسَــمَـها

أُحِـبُّـهُ، أَفْـتَـدِيْ رُوْحـِي دَمِـــــي مَـعَـكَـا

أَوْحَىْ العِـنَـاقُ، فَكُنْتِ الرَّوْحَ فِي جَـسَـدٍ

قَلْبٌ شَـجَـى، وأَصَابَ العِـشْـقَ، وارْتَبَكا

يا نُـوْرُ، كَـيْـفَ تَـلُـوْذُ الـعـيـنَ مُغْـتَـرِبـًا

شُــعَـاعُـهَا صَـعَـقَ الإِحْـسَــاسَ وانْتَهَكَا

مِـنْ نَـظْـرَةٍ سـَـــيُعِــيْدُ الـوَقْـتُ ذَاكِـرَةً

عَـلَـى ارْتِجَـافٍ مَـضَى، أَصْـلَابَهُ مَـلَـكَـا

هَـذَا نَـقَـاءٌ يَـجُـوْبُ الأَرْضَ مَـكْـرُمَــــةً

كَـأنَّـهُ الـسّيلُ، طُـوْفَـانٌ غَـدِي سَـــفَـكَـا

أَنْتِ الحِـكَـايَـةُ فِـي عُـمْـقِ الرُّؤَىْ بُـذِرَتْ

وفِـي هَــيَامٍ عَلَى شِــــــرْيَـانِهِ صَـكَـكا

وهَـدْرُهُ بـيـنَ أَضْـلَاعِــــــــي وأَوْرِدَتِـي

والـقَـلْـبُ مُـشْـــتَـعِـلٌ مِنْ جَـذْرِهِ احْـتَـرَكَا

يُعَـانِــــــقُ الـنُّـوْرَ مِـنْ لَـمْــــحٍ يُـنَـاوِرُهُ

يَمْضِيْ ولَا أَثَـراً فِــي الجـسْـمِ قَدْ تَـرَكَـا

لا القَـلْـبُ يَـعْـرِفُ مَا الأَحْـدَاثُ يَـعْـلَـمُهَا

لا الـفِـكْــــرُ يَـدْرِيْ، ولَا فِـي لُـبـِّهِ دَرَكَـا

مَـــرَّتْ عَـلَـى نَـغَــمِ الأَمْـطَـارِ أُغْـنِـيَــةً

ونَـسْـــمَـةً فـِي مَـسَــــــاءٍ صَـبُّـهَا حَـلَـكَا

أَضَـعْـتُ فِـي شـَـرَكِ الـتَّفْـسِـيْـرِ لَحْظَـتَـنَـا

عُـدْنَـا، نُـنَـادِيْ صَـرِيْـعـاً حُـلْـمـَـــهُ فُـتِـكَـا

هَـذَا الـلِـقَـاءُ كَـحُـلْـمٍ هَـلَّ فِـي شُـــــــهَـب

أَرْخَـىْ عَـلَـى خَـدَرِ الـمَسْـلُـوْبِ مَا هَـلَـكَـا

غَـابَـتْ كَـطـيـفٍ غَـرِيْـبٍ عَـادَ مُـرْتَـحِــلاً

أَفْـضَـىْ هَـزِيْعـاً عَـلَى الأَشْـَجانِ مَـنْ وَرَكا

يَا أيّـهَـا الـحُـزْنُ أَيْـنَ الـوَعْــــدُ تَحْـفَـظُـهُ

قَـلْبُ المُـحِـبِّ غَـدَا سـِجْـنـًا بِمَـا امْـتَـلَـكَـا

الشاعر/ أحمد جنيدو

من ديوان “لمن يبكي التراب

مقالات ذات صلة

‫51 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى