استطلاع/تحقيق/ بوليغراف / هستاق

أهمية الأحلام على الصحة النفسية والعقلية

ما هي الأحلام؟
يعرّف خبراء اليوم الأحلام على أنها تصورات يخترعها الدماغ والإنسان في حالة السبات، ومعظم الأحلام تحدث في مرحلة النوم الخفيفة (مرحلة تحرك العينين السريع REM) التي تحدث عدة مرات خلال الليل وقبيل الاستيقاظ، عندما يكون الدماغ ما يزال ناشطا بعض الشيء، ويقدّر الخبراء أن كلا منا يحلم ما بين 4-6 مرات في الليلة الواحدة (ولو لم يتذكر ذلك)، ويصرف أكثر من ساعتين من ساعات نومه وهو يحلم!
١- لماذا نحلم؟
هناك العديد من النظريات حول هذا الأمر، ولكن لا يوجد نظريات أكيدة، ويقول بعض الباحثين أن الأحلام عبارة عن أنشطة لا معنى لها يقوم بها المخ أثناء النوم،.
بينما يقول آخرون أن الأحلام ضرورية للصحة العقلية والعاطفية والجسدية، فقد أظهرت إحدى الدراسات أهمية الأحلام لصحتنا، حيث وجد الباحثون أن أولئك الذين لم يُسمح لهم بالحلم أثناء النوم أصابهم التوتر، والقلق، والاكتئاب، والصعوبة في التركيز، والزيادة في الوزن والميل إلى الهلوسة، ويقول العديد من الخبراء أن الأحلام موجودة للمساعدة في حل المشاكل في حياتنا، ودمج الذكريات ومعالجة العواطف، فقد يستيقظ الشخص مع حل، أو على الأقل يشعر بشعور أفضل حيال موضوع كان يشغله قبل النوم، واعتقد فرويد أن الأحلام نافذة للاوعي، وأنها تكشف عن الرغبات اللاواعية للإنسان، وأفكاره ودوافعه.


أهمية الأحلام
من المعلوم طبيًا أن نشاط المخ خلال مرحلة حركة العينين السريعة التي تحدث فيها أكثر الأحلام يكون أعلى من نشاطه خلال الاستيقاظ، ويقضي الإنسان البالغ من 15 إلى 25 في المئة من نومه في هذه المرحلة. ويمر النائم خلال فترة النوم المعتادة (8 ساعات) بأربع إلى ست دورات من النوم يمر خلالها بمختلف مراحل النوم؛ حيث يبدأ بالمرحلة الأولى ثم الثانية وبعد ذلك النوم العميق (الثالثة والرابعة) حتى يصل إلى مرحلة الأحلام.
يصل النائم في العادة إلى مرحلة الأحلام بعد 60 إلى 90 دقيقة من بدء النوم. كما أن نسبة مرحلة الأحلام تكون أعلى في دورات النوم المتأخرة مقارنة بالدورتين الأولى والثانية؛ لذلك تزيد الأحلام قبل الاستيقاظ. ولعل القراء قد لاحظوا أنه في حال تأخير استيقاظهم في الصباح لساعة أو أكثر عن الموعد المعتاد للاستيقاظ فإن جزءًا كبيرًا من نومهم المتأخر يحتوي على الأحلام. وظهرت العديد من النظريات والفرضيات حول أهمية الأحلام، كأهميته لنمو المخ؛ حيث يقضي حديثو الولادة نحو 50 في المئة من نومهم في هذه المرحلة، كما يعتقد البعض أن مرحلة الأحلام مهمة لتقوية الذاكرة والتركيز؛ حيث أظهرت إحدى الدراسات أن أداء الطلاب الذين لم يصلوا إلى هذه المرحلة في الامتحانات كان أقل من نظرائهم الذين وصلوا إلى مرحلة الأحلام، ويعتقد آخرون أن الأحلام مهمة لإزالة الأحاسيس والعواطف الضارة التي قد تؤثر في حالة الاستيقاظ، ولكن من المهم هنا أن أذكر أنه لا توجد أدلة علمية قوية تدعم ما سبق ذكره، ولا يزال الموضوع يحتاج إلى كثير من البحث، وهناك نظرية أخرى تقول إن الأحلام مهمة لحديثي الولادة للحفاظ على درجة حرارة المخ؛ حيث إن حرارة المخ ترتفع خلال مرحلة الأحلام.

لا يتذكر الكثير من الناس أحلامهم، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم لا يحلمون، فقد أظهرت الأبحاث في المختبر أن كل الأشخاص تقريبًا الذين لا يشكون من اضطرابات النوم مثل توقف التنفس أثناء النوم يمرون بمرحلة الأحلام، وقد يكون هناك عدة أسباب لعدم تذكر البعض أحلامهم، فالأشخاص الذين لا يشغلون بالهم بموضوع الأحلام ربما لا يتذكرونها، كما أن الشخص الذي ينام ساعات قليلة ربما لا يمر بالمرحلة الأخيرة من النوم التي تحدث فيها الأحلام الطويلة. كما أن الإنسان الذي يستيقظ خلال الحلم ويستمر مستيقظًا لعدة دقائق يتذكر الحلم، أما الذي لا يستيقظ خلال الأحلام أو يستيقظ لدقائق ثم يعود للنوم فإنه في العادة لا يتذكر حلمه. لذلك أطمئن الذين لا يتذكرون أحلامهم طالما أن نومهم مريح ونشاطهم بالنهار طبيعي، وأتمنى أحلامًا سعيدة لمن يتذكرون أحلامهم.
هل هناك فائدة تجنى من أحلامنا؟
معظم الخبراء يجيبون على هذا السؤال بالإيجاب، فالأحلام تعتبر بمثابة قنوات نعرض فيها عواطفنا المكبوتة في اللاوعي، وقد يفيدنا الحلم في التعرف على حقيقة رغباتنا، وتسوية مشكلاتنا العاطفية، والتنفيس عن كربنا، ويعتقد بعضهم أنها تشبه في هذا طبيبا نفسيا قابعا داخلنا.

كما قد توفر الأحلام وسيلة لتشخيص حالة صحية غير واضحة أو تهدد بالوقوع، أو لحل مشكلة مستعصية نفكر فيها صباح مساء دون التوصل لحل. ويدعي بعض العلماء أنهم وجدوا ضالتهم في حل مسائل علمية معقدة عن طريق الحلم (كما حدث للعالم الكيميائي مكتشف صيغة البنزين المستديرة).

وفي دراسة نفسية لنساء مطلقات، وجد الأطباء الباحثون أن النساء اللاتي خبرن تردد أحلام شملت أزواجهن السابقين، كن أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب ممن لم يتعرضن لرؤية أية أحلام.
٢- الخوف ليس السبب الوحيد وراء الكوابيس
وفقا لدراسة نشرت عام 2014 في مجلة عن النوم، تؤثر الكوابيس تأثيرا عاطفيا أقوى بكثير من الأحلام المزعجة والتي لا تؤدي عادة إلى الاستيقاظ المفاجئ مثل الكوابيس، فليس بالضرورة أن يكون الخوف هو سبب الكابوس، فالخوف ليس موجود حتى في ثلث الكوابيس، فقد وجدت الدراسة أن الحزن، والشعور بالذنب، والارتباك، والاشمئزاز هي بعض من المشاعر التي استمرت مع المشاركين في الدراسة بعد أن أيقظتهم الكوابيس.

هل يمكنك التحكم في أحلامك
هناك ما يعرف بـالحلم النقي الذي تشعر داخله أنك تحلم، وتعرف أنك لا تزال نائماً وأنك لم تستيقظ بعد. وفي مثل هذا النوع من الأحلام يمكن التحكم في المحتوى أو توجيهه.
ونجد أن ما يقرب من نصف البشر يعيش على الأقل واحدة من تجارب الأحلام النقية في حياته، وهناك من لهم القدرة على العيش في الأحلام النقية بدرجة متكررة.

هل كل الناس يحلمون؟
لا يوجد أحد لا يحلم من النساء أو الرجال أو الأطفال الرضع، حتى الذين يناكفون قولا إنهم لا يحلمون. وقد وجد الباحثون أن الإنسان يحلم أكثر من مرة في الليل، وكل حلم يستغرق من 5 إلى 20 دقيقة، وخلال حياة الإنسان فمجموع ما يعيشه الفرد داخل الأحلام، يصل إلى ست سنوات من عمره.

هل الحيوانات تحلم مثلنا
فالحيوانات مثل البشر تمر بمراحل النوم المختلفة، إلى أن تدخل النوم العميق. ففي دراسة حول الغوريلا تم تعليمها فيها لغة الإشارة كوسيلة للاتصال، وفي مرحلة معينة فإن الإشارات الصادرة من الغوريلا أثناء النوم أعطت دليلاً على أنها تحلم.

اقرأ المزيد من صحيفة هتون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى