استطلاع/تحقيق/ بوليغراف / هستاق

ظاهرة الفراغ العاطفي عند الشباب

يعيش الكثير من المراهقين والفتيات اليوم في حالة من الفراغ العاطفي، خاصة مع انتشار ظاهرة سلبية وهي التفكك الأسري التي يفتقد المراهقين والفتيات بسببها السند والدعم العاطفي الأبوي، ليجدوا أنفسهم في موضع الإهمال والرفض من أحد الوالدين أن لم يكن كليهما، فالإنسان هو جسد وروح، فكما الجسد يجوع ويعطش ويحتاج لغذاء وطعام، كذا الرُّوح تجوع وتعطش وتحتاج لغذاء.

أولا ما هو الفراغ العاطفي؟

الفراغ العاطفيّ هو عدم الشعور بمشاعر تجاه أيّ شيء، حي يتعرّض له معظم الناس بشكل مؤقت في مرحلة معينة من مراحل حياتهم؛ مثل التعرض لصدمة، أو فاجعة، كوفاة أحد أفراد الأسرة، إلّا أنّ الشعور الدائم بالفراغ، والتخدّر بالشعور قد يكون مؤشراً من مؤشرات الأمراض النفسية؛ كالاكتئاب، والاضطرابات، أو انفصام في الشخصية، ومن الأفضل أن يراجع الشخص الطبيب النفسيّ، خصوصاً إذا كان من الصعب عليه التركيز على جوانب حياته الأخرى وعلى الرغم من غرابة الموضوع إلا أنّ البعض يصفون الفراغ العاطفيّ على أنّه شيءٌ يمكن الإحساس به في أجسامهم، مثل الإحساس بالفراغ في الصدر، أو الشعور بالتعب والرغبة في البقاء ساكناً، والبعض الآخر يصفونه بشعور داخلي؛ مثل الشعور بالملل طوال الوقت وعدم الاهتمام بشيء.

ثانيا مراحل الفراغ العاطفي

هنالك عدة مراحل يمر بها الشّخص الذي يعاني من الفراغ العاطفي وهي:

الشّعور بالوحدة والانزعاج: ويشعر الفرد بأنه غير قادر على إيجاد الأشخاص المقربين الذين يعبّر لهم عن أفكاره ومشاعره.

تضارب المشاعر: فيحدث أن يشعر الشّخص باختلاط لمشاعره بين الحزن والفرح وبين الوحدة والأنس، وعدم قدرته على التّعبير عنها يزيد انزعاجه.

البحث والفشل: فالبحث عن شريك أو صديق أو شخص مقرب يستطيع التّعبير له بارتياح أمر ليس سهلاً أبداً.

العزلة وضعف التّواصل مع المحيط: حيث أن الشّخص الذي يعاني من الفراغ العاطفي بعد عدة محاولات فاشلة في إيجاد أشخاص مقربين وعلى مستوى من الثّقة والتّوافق الفكري والعاطفي يتجه للانعزال وخسارة مهارات التّواصل مع المحيطين به في بيئته.

ثالثا أسباب هذا الفراغ

أسباب الفراغ العاطفي قد تتعدد. لكن الانفصال عن الأحباء يعد أحد أبرز أسباب هذا الشعور.

ويمكن وصف هذه الحالة، بأنها إحساس شديد بالفقد. قد يحدث أيضاً بسبب مرور فترةٍ زمنيةٍ طويلة من دون ارتباطٍ عاطفي.

 

ويشعر الأشخاص الذين يمرون بحالة الفراغ العاطفي بالوحدة، وافتقاد المشاعر الرومانسية. وقد يتطور ليصير الشخص أكثر ميلاً للانعزال.

ويحذر الأطباء من الإغراق في هذه الحالة. إذ يمكن أن تتسبب في الاكتئاب أو انفصام الشخصية.

كما إنها قد تجعلكم أكثر استعجالاً بشأن الدخول في علاقاتٍ جديدة. وربما أوقعكم ذلك في بعض المشكلات أو الخيارات الخاطئة.

كيفية التغلب وملء هذا الفراغ:

 

الخطوة الأولى في تجاوز الشعور بالفراغ العاطفي، هي الاعتراف بوجود المشكلة. فمحاولة تجاهل الأمر لن تساعد على التعامل معه. بل قد تزيد الأمر تعقيداً.

وقد يحتاج البعض لزيارة الطبيب النفسي في حال شعروا بأن الأمر يعيقهم عن ممارسة الأنشطة الحياتية بصورةٍ طبيعية.

تعلم أشياء جديدة

إن تعلّم مهارات جديدة يمكن أن يساعد كثيراً على ملىء الفراغ العاطفي. فتكريس وقت الفراغ لتعلّم مهارات جديدة يمكن أن يساعد على تشتيت الذهن والتفكير وبالتالي الانشغال بالتركيز على كلّ الأمور الجديدة التي يمكن ان تتعلموها في الحياة وكيفية الإبداع فيها.

 بناء علاقات صداقة قوية

إن علاقات الصداقة القوية يمكن أن تساعد كثيراً على إشباع الفراغ العاطفي. فالتخطيط للرحلات والمشاوير والمشاريع اليومية مع الأصدقاء، والتحدث عن الخطط المستقبلية يمكن أن يساعد كثيراً في ملىء الفراغ العاطفي وعدم التفكير المستمرّ بالأمور العاطفية.

 

حبّ الذات

قد يكون حب الذات أحد أصعب الأمور التي يمكن للشخص القيام بها في الحياة. من هنا، وللقيام بهذه الخطوة، لا بدّ من أن تتوقفوا على مقارنة أنفسكم بالآخرين، خصوصاً عندما تتصفحون مواقع التواصل الاجتماعية وتنبهرون بحياتهم المثالية وبكثرة الصور الجميلة التي ينشروها ليبرزوا هذا الأمر. فلا يجب أن تصدقوا أن حداً على هذا الكوكب يعيش حياةً مثالية بدون مشاكل، ولكن العبرة هي في كيفية تخطي هذه المشاكل والخروج منها منتصرين. من هنا، ركّزوا دائماً على الصفات التي تميّزكم عن غيركم، خصصواً تلك الإيجابية والتي تدفعكم قدماً وتساعدكم على تحقيق أحلامكم، فهذا الأمر يمكن أن يملىء الفراغ العاطفي الذي تعيشونه ويجعلكم منشغلين بالأمور التي تصبّ في مصلحتكم الخاصة.

اكتشاف متعة فعل الأشياء الجديدة بمفردك

صحيحٌ أن القيام ببعض النشاطات مع شريك وخصوصاً مع من تحبون أمر ممتع ومسلٍّ، ولكن لم لا تجربونها على انفراد! من هنا، لم لا تختارون الفيلم الذي تحبون وتقصدون السينما لمشاهدته لوحدكم، أو متعة المشي ليلاً… ستكتشفون تحسن العديد من الأشياء في حياتكم، إن منحتم بعض الوقت لأنفسكم، وهو الشيء الذي يهمله الكثيرون خاصة إن كانوا منشغلين في علاقة عاطفية

اختبار المشاعر

تخصيص خمس دقائق يومياً للتعبير عن مشاعر الشخص الحالية وكتابتها، أو اختبار الشعور ومسح جزء من الجسم؛ كاليد، أو الرأس، والتأمل في كيفية عمله، أو درجة حرارته، أو التوتّر الموجود فيه، وتساعد هذه الطريقة على توسيع مساحة التسامح التي يشعر بها الشخص في حياته.

 اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى