إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

العمود المائل

أراد أن تكتمل حياته وأن تكون له ذرية تقر بها عينه، فسعى لتحقيق هذا الهدف حتى لا يكون أقل من غيره. ولا عجب في ذلك أنها فطرة بشرية (الرغبة في الانتماء إلى عائلة مكونة من زوجة وأبناء)، حيث يكتمل مظهره الاجتماعي أمام الآخرين، وكلما تردد على مسمعه عبارة (فلان متزوج ولديه أبناء)، يشعره ذلك بالكمال والفخر، فهو يرى أنه حقق أهم إنجاز في حياته، ليقتصر دوره بعد ذلك على رعايتهم وتأمين متطلباتهم من مسكن وغذاء، ثم يترك بعد ذلك الدرعى ترعى، راميًا كل المسؤولية على تلك المرأة التي أكملت نصف دينه، فهي من تُربِّي وهي من تهذب أخلاقهم وتحل مشاكلهم، ليتحول المنزل بعد ذلك إلى غابة موحشة تفتقد عنصر الأمان؛ يأكل فيها الصغير الكبير، فلا منصف للصغير ولا رادع للكبير، فعمود المنزل بين حضور وغياب.

ولوكانت مسؤولية الأب تتوقف على الإنجاب وتكوين أسرة فقط لوجدنا نسبة من الأبناء قد ضلوا طريقهم وعاشوا متخبطين، لا راعيًا مسؤولا عنهم ولا موجِّهًا أبويًّا يأخذ بيدهم حتى يستقيم أمرهم ويستطيعوا الاعتماد على أنفسهم.

إن الأبناء نعمة يهبها الله لمن يشاء ويحرم منها من يشاء. قال عز وجل: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾.

وهذه النعمة تستوجب الشكر والامتنان والحفظ، فكما للوالدين حق على أبنائهم من (بر، وطاعة) فللأبناء أيضًا حق على والديهم (معاملتهم بالرحمة والرفق واللين)، فعلى الآباء أن يرحموا أبناءهم، ويعطفوا عليهم، ويَحِنوا عليهم، ببسمة حانية، وقبلة ومحبة، وكلمات رقيقة، وتشجيع، وتربيتهم على التراحم فيما بينهم والاستغناء عن سؤال الناس وتربيتهم تربيةً حَسَنة إسلاميَّة، ففي كنف الأسرة الصالحة ينشأ الأبناء الصالحين الذين يفرقون بين الحلال والحرام، فيحفظ عليهم دينَهم وفطرتهم، فيسلكوا مسالك الصَّالحينَ، ويُقبلوا على اللهِ تعالى إقبال المخلصين المتقين.

بقلم/ سهام القبي

مقالات ذات صلة

‫8 تعليقات

  1. كالعادة إبداع رائع.. وطرح يستحق المتابعة ننتظر إبداعاتك الجميلة بفارغ الصبر بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز، وفي انتظار جديدك الأروع والمميز.. لك مني أجمل التحيات، وكل التوفيق لك يا رب.

  2. كعادتك المتألقة تعودي الينا برشاقة قلمك ورصانة حرفك بموضوع مهم جدا وعنوان شيق فإذا مال عمود البيت فمن اللذي سيقومه ؟ فبعض الأباء يعقون ابناءهم.
    ارجو لك مزيدا من التقدم

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى