إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

المسافات تطول بين الأباء والأبناء

عندما ينسحب الأبناء من مجالس كبار العائلة أو من أماكن تواجد الأب أو الأم، فهذا مؤشر عميق باتساع الفجوة بين الأباء والأبناء أو بين جيل كبار العأئلة وصغارها.

ما هو سبب عدم الانسجام بين الأباء والأبناء؟، ولماذا يستثقل الأبناء مجالس كبار السن؟

لن نأتي بمقولة مثقوبة تعودنا على سماعها دائمًا في المجالس، وهي أن هذا جيل النت، وانشغل عن الحياة الاجتماعية بوسائل التواصل الاجتماعي.

حتمًا.. ليس هذا هو الجواب، وقطعًا ليس هذا هو السبب.  

إذًا.. لنبحث عن السبب الحقيقي خلف طوفان الصمت عند  حضور الأباء مجلس الأبناء ومكان تجمعهم أو تواجد الجد في مجالس الأحفاد.

ماذا عساه يكون السبب؟

لو بحثنا في مقومات مجالس الإنس لوجدنا أهم ما يميزها هو روح المرح والدعابة، والحوار بفكر ثاقب، بعيدًا عن النقد والتجريح والنصح الفاضح. إذًا.. ما يجعل أبناء هذا الجيل صامتون معتزلون لحوارات ومجالس كبار السن من أبائهم وأجدادهم هو أن كبار هذه الأسرة لا يعرفون أسلوب إدارة الحوار والنقاش مع الأبناء، كما أن جلساتهم العائلية دائمًا ما تكون توجيهات، ونقد هنا وهناك، وحزم بتطبيق نظام “أنا أباك أو أمك أو جدك” فيجب السمع والطاعة دون اعتراض، فيعيش الأبناء في منزل أشبه بمعسكر حربي على أفراده التزام التعليمات فقط.

لذلك.. نجد كثيرًا من المنازل يهجرها الأبناء، فهم دائمًا خارج المنزل متعللين بحجج واهية للخروج من المنزل، والهدف الحقيقي هو الهروب من لقاء الأباء أو الأمهات وعدم الدخول معهم في صراعات التوجيهات المُنَفِّرة.

إذًا ما هو الحل؟

– هل نترك أبناءنا بلا توجيه وبلا إرشاد؟

– هل نترك لهم الباب مفتوح على مصراعيه للهروب لأيدٍ تتلقفهم خارج حدود المنزل وتلامس مشاعرهم باللطف فتنال منهم مأربها وهم لا يشعرون؟

إذًا.. حتى لا يحدث هذا يجب أن نمنح أبناءنا مساحة من حرية الرأي والنقاش وتوزيع المهام في المنزل، وزرع روح المسوؤلية، وإضفاء جو من البهجة والسرور، وإعطاء كل طفل مساحة تليق بسِنِّه وفكرِه، وتنمية مهاراته في مجالس الحوار والنقاش وخلق أجواء تتيح السماح للرأي والرأي الأخر، ووضع مبدأ الشورى بينهم في كل ما يخص أمور العائلة، والتخلى بتاتا عن أسلوب اللوم والعتاب والنقد الذي لا يخلق سوى مزيد من التباعد الأسري وتوسيع فجوة التباعد بين أفراد الأسرة عمومًا والأباء والأبناء خصوصًا.

بقلم/ موضي المطيري -القيصومة

مقالات ذات صلة

‫50 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى