إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

الندم

هل الندم يمحو خطايا سنوات الطيش أم أن الماضي يظهر جليًا كلما حاولنا أن نعيش حياة أفضل.

كنت أنظر إليها، أنتظر قرارها الأخير

– هل ستبقين أم أنكِ ذاهبة إلى منزل أهلك؟

— لا أدري!

قالتها وهي تبكي بصوت عالٍ، وقلبي يتمزق مع كل دمعة تذرف من عينيها، لم أكن أرجو ولكنه قدرنا.

أنت من فعل ذلك.. لا أحد غيرك.

إنه ماضٍ، ماضٍ وانتهى، وقد أقسمت لك أني تبت.. نعم تبت منذ أن تزوجتك أغلقت الماضي بكل ما فيه. لماذا تصرين على فتحه؟ لماذا؟.

ولكني قرأت كل شيء.. كل ما كتبت.

تذكرت صديقي عبد الإله، وهو يحذرني من الاحتفاظ بدفتر مذكراتي، يومها وعدته أن أحرقه، ولكني نسيت الأمر، بل حتى نسيت أين وضعته.

منذ سنوات طويلة جدًّا اعتدت على كتابة أحداث يومي بدفتر. كنت أخط بيدي إدانتي عن كل ذنوبي دون أن أعلم.

عدت من عملي مبكرًا في هذا اليوم، فقد أصابني ألم شديد في رأسي جعلني أستأذن من العمل، دخلت غرفتي لأجد زوجتي تحمل بيدها (دفتر مذكراتي).. لم أصدق ما رأيت.

صرخت: “كيف وجدتيه” لم تلتفت إليّ، بل أكملت القراءة، حاولت أن أنتزعه منها، ولكني لم أستطع؛ كانت ممسكة به بكل قوتها، ابتعدت عنها، فنظرت بوجهي بغضب، ثم ألقت به على الأرض بقوة.

خرجت مسرعًا من الغرفة، واتجهت إلى المطبخ، وهناك بللت حلقي الجاف بكوب من الماء البارد، وجلست على الكرسي. لم أعد أقوى على التفكير، كان كل ما يشغل عقلي (زوجتي)، لم أكن أريد أن أخسرها فهي الآن كل شيء في حياتي، عدت إلى غرفتي، كانت تبكي، حاولت أن أدافع عن نفسي

– التائب كمن لا ذنب له

ألتفتت إليّ..  أكملت: “كلُّكُم خطَّاؤون وخيرُ الخطَّائينَ التَّوَّابونَ”.

لم تجب.. كانت تبكي بصمت ودموعها تذرف بشدة.

– ماذا قررتِ؟ أريد أن أعرف.. هل ستبقين؟

مسحتْ دموعها ثم ألقت  بنظرة إليّ، ثم إلى صورة زفافنا المعلقة على حائط غرفتنا.

جرس الباب يدق، يملأ كل المساحات من حولي وأنا ما زلت أنتظر قرار زوجتي.

بقلم/ آمنة فالح الجهني

مقالات ذات صلة

‫50 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى