إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

لا تبالِ

(لست مضطرًا لأن تتفاعل مع كل نقد يوجه إليك أو ملاحظة تبدى إليك أو نصيحة تقدم إليك، والرد على هذا وإفهام ذاك، فربما كان خلفها غيرة مُشتعِلة أو حسد مُحرق أو معلومة ناقصة أو حماس غير منضبط) من كتاب المرحلة الملكية لخالد المنيف.

فعلا.. كم أضعنا الساعات، وسهرنا الليالي المؤرقات، وأنزلنا دمعات ودمعات على مواضيع تافهة لا تستحق معشار ذلك الألم والهم والتفكير.

يأتي شخص يوجه إلينا كلمة نقد لا يُلقي لها بالًا، لكننا نظل نعيد الكلمة مرة بعد مرة وكأننا نعيد جهاز تسجيل، حتى تتضخم في نفوسنا وتحرق قلوبنا، ولو جعلناها تتبخر في الهواء ولم ندخلها إلى تفكيرنا لارتحنا من كل هذا الهم والحزن.

فعلًا قد يكون خلف هذه الكلمة حسد دفين أو حقد قديم بلا سبب ظاهر سوى سواد قلب ذلك الشخص، قد يكون غيورًا ورأى فينا ما هو أجمل مما عنده، فحوَّل كلمات المدح إلى ذم بدافع الغيرة المقيتة.

قد يكون مُحرَّضٌ من شخص آخر بمعلومات خاطئة عنا، كأن يعطيه شخص آخر معلومات سيئة عنا فيُصَدق دون أن يتأكد منها، كل هذه أسباب واردة، وقد يكون شخص لا مبالٍ، لا يقيس كلماته، ولم يتربَّ على الأدب واللطافة.

من الملام في هذه الحالة؟!

الشخص الذي اعتاد على التجريح ويُلقي كلماته دون مبالاة، أم نحن الذين أخذنا الكلمة ورعيناها وأسقيناها ماء دموعنا حتى كبرت وأصبحت شجرة مليئة بالأشواك تدمي قلوبنا؟!

نحن من أضفنا الحطب وأشعلنا النار فكبرت وأحرقتنا، فيا ليتنا سكبنا عليها ماءً باردًا من التطنيش واللا مبالاة فانطفأت وخمدت دون أن تؤذينا

هل استوعبنا الآن؟

هل فهمنا الدرس؟

لا تلقِ لكلمات الآخرين بالًا مهما بالغوا في القسوة فلو جعلتها تدخل من أذن وتخرج من الأذن الأخرى لما شعرت بكل هذا الألم وهذه الحسرة.

لا تجلد نفسك من أجل كلمة عابرة خرجت من فم حسود أو حقود أو شخص لا مبالٍٍ اعتاد على التجريح، أو شخص آخر لم يتلقى تربية كريمة، ولم يعش في مجتمع راقٍ.

لا تبالي بالنقد الهدّام، ولا تعطِ الآخرين أهمية لا يستحقونها، شجِّع نفسك على الدوام، بالغ في تدليلها وكن خير داعم لها.

وأخيرًا..

أتمنى أنني أفدتكم بهذه الهمسات الناعمة وقدمت لقلوبكم المرهقة ماء باردًا كالسلسبيل ينعش أيام صيفكم الحارة.

ودمتم في حفظ الله ورعايته.

بقلم/ نورة سعد المحمدي

مقالات ذات صلة

‫57 تعليقات

  1. لله درك ما أجمل حروفك المتناغمة، كلماتك تلهمنا الحاناً من الإبداع وتجعلنا نتوقف مذهولين من روعة طرحك.
    لقد نسجت أناملك الذهبية إكليلاً من الأحرف والكلمات المتميزة، كأن لها رائحة الورد والحان الكمان العذبة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى