11المميز لدينامواسم الخير 1443هـ

من نفحات أيام الله في العشر من ذي الحجة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وجميع أحبابهم.

الأحباب جميعا.. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أهنئكم بمواسم الجمال والجلال والطاعة والبر والصدقات، فكل عام وأنتم جميعًا بخير وفي صحة وعافية وستر ورضوان من الله؛ اللهم آمين يا كريم يا مجيب يا مولانا. وأقول:

سبحان من تفضل على عباده بنعمه وفضله، ومنها ما روي في الحديث الشريف: “إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تَشْقون بعدها أبدًا”. فيه الحث على اغتنام الليالي والأيام والساعات الفاضلة المباركة، والحديث وإن كان ضعيفًا، الضعيف يرى المحدثون الأخذ به في فضائل الأعمال، إلا أن أدلة الشرع متواترة في الحث على استباق الخيرات واغتنام الفرص، كالدعاء ليلة ويوم التروية، وليلة ويوم عرفة، وليلة ويوم العيد، وأيام التشريق، وليلة القدر، وفي الثلث الأخير من الليل، وساعة الإجابة من يوم الجمعة، والدعاء حال السفر، وفي مواضع السجود، وفي كل زمان طيب، أو مكان مبارك.

ومن فضل الله -سبحانه وتعالى- على عباده  أن جعل لهم مواسم طيبة تُعلِي من جوانب الخير والبر والرشد والحسنات، وتخفض من جوانب الشر والجفاء والسيئات، وتزيد فيها روحانية الطاعة، وتزول بها آثار المعاصي. وكم نحن -حسب احوالنا ودرجاتنا- مُحمَّلون بالمعاصي والذنوب، ومقصرون في الطاعات والحسنات.

ومن أهم هذه المواسم، تلك الليالي العشر الطيبة المباركة من ذي الحجة، التي أقسم الله -عز وجل- بها في كتابه العزيز، وبين النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- جمال وجلال ما فيها في سنته المباركة. إنها أيامٌ وليالٍ يضاعف الله فيها ثواب العمل الصالح، ويجعل درجة العمل الصالح تصل إلى درجة الشهادة في سبيل الله. روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: “ما العمل في أيام أفضل منها في هذه؟ قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء”.

وقد رأيت من خلال بحثي وتأملي وخطبي ودروسي ومعايشة الواقع أن أفضل الأعمال الصالحة هي ما عاد نفعها على الغير من الأهل والأرحام والفقراء والمساكين والمحتاجين كـ(الصدقة، والهبة، والمنحة، والعطية)، بل إن تفريج كرب هؤلاء وستر عوراتهم، وسبر خلتهم، وصيانة أعراضهم ووجوههم عن ذل السؤال، أفضل بكثير من كل عبادة ونافلة فردية يعود نفعها على فاعلها وحده، فهي أفضل من صيام النهار وقيام الليل وحج نافلة مكرر للبيت الحرام. ومن خلال نصوص القرآن الكريم ووصايا النبي -الذي هو بالمؤمنين رؤوف رحيم- ومن خلال التأمل والبحث ورؤية الواقع وجدنا بالفعل أن صدقة السر، كما أخبر المعصوم  صلى الله عليه وآله وسلم، تطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء والآفات والهلكات، وهي دواء ناجع نافع لكل داء وشفاء من كل مرض، فكلما تخلص الإنسان من أسوأ الأخلاق النفسية (البخل والإمساك والشح) خلصه الله من أسوأ أمراض العصر، وصدق الله العظيم المنان الكريم الكافي الشافي المعافي، إذ يصف حال سادتنا الأنصار مع أحبابهم من سادتنا المهاجرين، فيقول تعالى: {… وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]. والفلاح عام يشمل فلاح الدنيا: كـ(الشفاء، والنجاة من الأمراض والمصائب والكوارث والمهالك)، وفلاح الآخرة: كـ(النجاة في ظل عرش الله، والوصول إلى دار الفردوس الأعلى) فأنعم بذلك من فلاح؛ جعلنا الله جميعا كذلك، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

#الحج #المشاعر_المقدسة #مكة_المكرمة #عرفات #مزدلفة #منى #رمي_الجمرات #السعودية #تفويج_الحجاج #وقفة_عرفات
#عيد_الأضحى #موسم_الحج #المدينة_المنورة #المسجد_الحرام #المسجد_النبوي #يوم_التروية #مركز_الهتون_الإعلامي #صحيفة_هتون #صحيفة_الديرة #aldira_net #alhtoon_com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى