إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

فرحة

النساء يتراقصن على صوت المغنية والورد يزين الطريق إلى المنصة التي فُرشت ببساط أبيض من قماش الساتان، باقات من الورد الأحمر والأبيض متراصة عن يمين وشمال كرسي العروس الذي جلست فيه أمها وبعيون دامعة تتأمل المكان من حولها

– “كبرتِ كثيرًا يا شوق”. قالتها بصوت حزين.

توقفت المغنية عن الغناء وانطلقت أصوات الزغاريد تملأ المكان، أطلت شوق من باب القاعة بثوبها الأبيض، صوت المغني ينبعث بقوة من سماعات المسجل، وشوق تخطو ببطء نحو المنصة وهي توزع ابتسامتها على الحاضرات.

– “الحمد لله جاء اليوم يلي تشوفين شوق عروس” همست أختها بأذنها؛ ابتسمت علياء ” الحمد لله الحمد لله”.

المصورة تسلط عدسة الكاميرا على شوق والأطفال يتقدمون شوق وهم يرشقونها بالورد. عيون الحاضرات معلقة في شوق وفستانها الأبيض الطويل.

– همست احدى الحاضرات الأخرى -تجلس بجانبها- “فستانها شكله غالي جدا”

– أكيد مو أمها موظفة يا حبيبتي.

ركضت علياء نحو ابنتها لتعدل لها ذيل ثوبها الطويل وتنظر إلى ابنتها وهي غارقة بالدموع، صعدت شوق للمنصة وأمها خلفها تمسك بذيل ثوبها الطويل، أجلست ابنتها على الكرسي، توقف صوت المغني وعادت المغنية للغناء، اندفعت علياء وأختها للرقص، كانت دموعها تذرف بشدة وهي ترقص.

المنصه امتلأت بالحاضرت وهن يرقصن والبعض الآخر يصفق بقوة

– “اش فيها هذي؟ ليه تبكي؟ “، قالتها إحدى الحاضرات.

كانت علياء تسمع ولكنها لم تلتفت نحوها، أكملت الرقص وهي تمسح دموعها ولكن سرعان ما تعود غيرها، نظرت علياء إلى ابنتها كانت تضحك وصديقاتها حولها، شريط الذكريات يمر سريعًا أمام علياء (كانت قطعة صغيرة أحملها بيدي.. ما زلت أذكر ذلك اليوم الذي دخلت على أمي وكانت تبكي على وفاة زوجي، قدر شوق أن تعيش بلا أب، يومها قلت لأمي سأكون أباها وأمها، لن أجعلها تحتاج إلى أي أحد.

اليوم الأول في المدرسة كانت تبدو أكبر من قريناتها، ابنتك سمينة والطالبات يتنمرون عليها؟ قالتها إحدى المعلمات، قطعت شوطًا معها؛ منعتها من الحلويات وتعلمت معها الرياضة. ابنتك رشيقة؛ ماذا فعلتِ؟ قالتها نفس المعلمة بعد عام من الحرمان.

اليوم الأول في المرحلة الثانوية.. يومها دخلت معها المدرسة وقفت طويلًا أتأملها وهي تقف في الطابور مع زميلاتها تنتظر إذاعة اسمها ومكان فصلها، اليوم الأول في الجامعة

– أمي هل ستذهبين معي إلى الجامعة؟

— نعم

– ولكني كبرت

لم أذهب معها.. وبكيت في غرفتي كثيرًا

– تقدم لابنتك عريس ما رأيك؟

نظرت لأمي وهي تحدثني عنه، لم أصدق، لقد كبرت والآن سوف تتركني، رفضت بشدة وبقيت أرفض كل من يتقدم.

– أختي ابنتك سوف تتخرج بعد شهر، لقد كبرت كثيرا لماذا الإصرار على الرفض؛ لا تكوني أما أنانية وتدمري ابنتك.

– يومها فكرت في كلام أختي ووافقت، والآن ابنتي عروس، نعم عروس.

ابتسمت علياء في وجه الجميع، ورفعت رأسها عاليًا وهي تكمل الرقص ولكن بلا دموع.

بقلم/ آمنة فالح الجهني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى