إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

ملامح يكسوها الجفاف

في جو من الهدوء والصمت الرهيب يتصفح كل من في المنزل عالمه الخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي فأنا أتابع الأخبار تارة والرياضة تارة أخرى، وأحظى أحيانا ببعض المرح عند متابعة بعض المقاطع المضحكة. وعندما أختلس النظر لزوجتي وأبنائي أجدهم منهمكين كل في واد يهيم، تجمعنا غرفه واحدة ولكن الكل مشغول بما بين يديه، فيمضي اليوم ولا نشعر بالوقت الذي ينسل من بين أيدينا ونحن ننظر إلى العالم عبر تلك النافذة الصغيرة التي نحملها بين أيدينا وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، فتشاركنا في مضجعنا وعلى طاولة طعامنا وفي اجتماعاتنا الخارجية حتى أصبحت تسيطر علينا لدرجة لا نطيق فيها فكرة انقطاع النت أو تلف الجهاز، فذلك يشعرنا بالضياع وفقدان مصدر السعادة الافتراضية التي توهمناها.

ونحن هنا لسنا بصدد إنكار هذه التقنية وفائدتها، فهي وسيلة من وسائل الثقافة الجميلة، وفيها إرضاء لشغف الفضول والاطلاع عند البعض، ولكن تكمن المشكلة في هذا الشرخ الكبير الذي أحدثته وسائل التواصل الاجتماعي في العلاقات الأسرية وعلى الزوجين خاصة، والتي تقوم علاقتهم على مبدأ المودة والرحمة، فالانقياد للمؤثرات الخارجية والأفكار التي تحمل في ظاهرها الفكاهة وبداخلها التخبيب أمر يجعل كلا الطرفين غير مقتنع بحياته وربما يشعر أحدهما أو كلاهما بأنه لم يحظَ بحياة سعيدة، وهنا يبدأ إنكار الواقع ويحصل التقصير المتبادل فيكسوا ملامحهم الجفاف وينعزل كل واحد منهم في دائرة مغلقة مركزها الشخص نفسه ومحيطها وسائل التواصل الاجتماعي، فيرتفع مؤشر التوتر وتزداد دائرة القلق على هدم بناء الأسرة وتشتيت الأبناء.

هذه الشريحة بالرغم من قِلتها، لكم أن تتخيلوا أسرة فقد فيها الأب كلمته وهيبته وفقدت الأم حنانها واهتمامها بزوجها وأبنائها وتمرد الأبناء على آبائهم فهم تحت تأثير مُوجه آخر في حياتهم، أضف إلى ذلك أثرها على الصعيد المجتمعي.

ولكن على من سنلقي المسؤولية، الشخص الذي لم يحسن التصرف فيها ولم يوظفها بشكل مناسب وعقلية مدركة قادرة على التمييز فيأخذ ما يعود عليه بالفائدة ويساهم في تطويره، ويبتعد عما يسيئ إلى حياته ويساهم في انحداره.

رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَالتِّرْمِذِىُّ فِى جَامِعِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ

 (لا تَزُول يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ).

نسأل الله صلاح الأحوال.

بقلم/ سهام القبي

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. مقاله رائعه تلامس واقعنا اليوم وجات في وقتها مع الاجازه العيال يرتبطون اكثر بالاجهزهالله يبارك فيك وفي قلمك وينفع بك ويكتب اجرك ?

  2. ماشاء الله بعد صباحك بكل الخير والله وجدت نفسي بين سطور كلماتك الرائعة والمتقنة وذات السلاسة اللغوية الجميلة فباركك المولى والى الامام دعواتي لك في كافة مناحيك.

  3. بسم الله ماشاءالله انتي ماء يجري على نهر القلم عندي علم في فكرك الجميل متى يرمي سيفك ويغادر المعركه تمنياتي لك من تقدم لتقدم افضل مادام تحملي عقل مكتشف وليس متأثر

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى