11المميز لدينامواسم الخير 1443هـ

أعظم رحلة في تاريخ البشرية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد …

الحمد لله الذي تفضل علينا بنعم كثيرة وجعل لنا مواسم خيرات نستزيد فيها من الطاعات ونتقرب فيها بالعبادات لرب الأرض والسماوات.

من أهم وأجَلِّ هذه المواسم (حج بيت الله الحرام وأداء الركن الخامس من أركان الإسلام). شرعه الله بقصه عجيبة عندما أوحى إلى نبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام بأن يهاجر من فلسطين إلى أرض الحجاز في الجزيرة العربية مصطحبًا زوجته هاجر وابنها إسماعيل -عليهما السلام- وهو طفل في المهد، وعندما وصلوا إلى مكان مكة في وادٍ لا زرع فيه ولا ماء، ولا يسكنه احد في ذلك الوقت، تركهما مع قليل من الماء والزاد، وعاد أدراجه إلى بلاد الشام؛ وأخذت أم إسماعيل تتوسل إليه، لا تتركنا، وهو لا يرد عليها، وعندما يئست منه قالت:

– الله أمرك بذلك

فأجابها: نعم

– قالت: إذًا لا يخذلنا الله أبدًا

ما هي الا فترة بسيطة وانتهى الماء، فأصبحت أم إسماعيل تجري بين جبلي الصفا والمروة تبحث عن الماء، وعندما أكملت شوطها السابع نبع الماء بين يدي إسماعيل عليه السلام؛ وهذا سبب وجود السعي بين الصفا والمروة.

ثم عاد سيدنا إبراهيم -عليه السلام- في رحلته الثانية فوجد إسماعيل طفل يفهم الكلام ويعلم ما يقال، فرأى في المنام أنه يذبحه، فأبلغ إسماعيل، فوافقه، وعندما وضعه على جنبه وأخذ السكين ليذبحه أتاه النداء (أن قد صدقت الرؤيا يا إبراهيم)، ففداه الله بكبشين عيد، ومن هنا فرض العيد على كل قادر، وقد كانت هذه الحادثة أشد وقعًا وابتلاء لنبي الله إبراهيم وأسرته الصغيرة، ولكن خليل الله وأسرته المؤمنة بالله استسلموا لأمر الله.

ثم عاد إبراهيم عليه السلام في الرحلة الثالثة بأمر من الله ليبني الكعبة هو وابنه إسماعيل، ثم يؤذن في الناس بالحج، قال تعالى: ﴿وَأَذِّن فِی ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ یَأۡتُوكَ رِجَالࣰا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرࣲ یَأۡتِینَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِیقࣲ﴾ [ سورة الحج – 27].

يُقال بأن إبراهيم -عليه السلام- قال: كيف وصوتي لا يصل إليهم.. قال تعالى: عليك الأذان وعلينا البلاغ.

إذًا الحج رحلة العبد من أرضه مهما كانت بعيدة لطلب رضاء ربه وإكمال دينه رغم المشاق التي كانت تواجه الحجاج عندما كانوا يسافرون شهورًا وسنوات في رحله لا يعلمون هل يعودون منها أم لا، ليس لهم أي هدف من أهداف الدنيا إلا أن يعودوا كيوم ولدتهم أمهاتهم، ثم يصلون إلى المشاعر المقدسة فيجدون الأوضاع الصعبة رغم الاجتهادات عبر العصور في السقاية والرفادة ولكنها كانت اجتهادات فردية.

في وقتنا الحاضر ولله الحمد أصبحت رحلة الحج من أكثر الرحلات متعة، فالحاج يأتي بالطائرة أو الباخرة أو السيارات لمن هم قريبون من مكة، وعندما يصل الحاج إلى أرض المملكة العربية السعودية يجد كل حفاوة وعناية في جميع مراحل الحج من قبل حكومة خادم الحرمين الشريفين حتى يعود إلى بلده معززًا مكرمًا. وأنا عندما أذكر هذا:

أولًا: أشكر الله على أن جعلنا في هذا البلد جميعًا، من الملك سلمان حفظه الله وولي عهده إلى أصغر شخص خادم لقاصدي بيت الله الحرام، ثانيًا: أنا فخور بما يقدمه بلدي من اهتمام لم يسبق له مثيل.

وفقنا الله وإياكم لحج بيته الحرام.

بقلم/ م. محمد الأصلعي

#الحج #المشاعر_المقدسة #مكة_المكرمة #عرفات #مزدلفة #منى #رمي_الجمرات #السعودية #تفويج_الحجاج #وقفة_عرفات

#عيد_الأضحى #موسم_الحج #المدينة_المنورة #المسجد_الحرام #المسجد_النبوي #يوم_التروية #مركز_الهتون_الإعلامي #صحيفة_هتون #صحيفة_الديرة #aldira_net #alhtoon_com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى