إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

لا تبالغ في العطاء

العطاء المبالغ فيه والتضحيات المتكلفة هي بمثابة إعلان حرب على النفس بل وإعدام إرادي لها، هؤلاء يعيشون في ضغط مستمر، لأنهم ينتظرون شكرًا وافرًا وينتظرون ردًّا للمعروف يوازي عطاءهم، وهو أمر لن يتحقق، لذا لا تجعل نفسك شخص من الدرجة الثانية، قدم نفسك وأكرمها وأعطِ لكن دون مبالغة. “المرحلة الملكية خالد المنيف”.

أعرف امرأة جميلة ومثقفة تحمل أعلى الشهادات، لكنها بعد الزواج جعلت من نفسها خادمة لذلك الرجل الجاهل المتغطرس فعاشت معه كخادمة فقط. ظلت تخدم وتخدم بدون احترام أو تقدير لجهدها، ففقدت ذاتها وضعفت صحتها وتشتت فكرها.

أنا لست ضد خدمة الزوجة لزوجها ولكنها خدمة في حدود المعقول، خدمة متكافئة يقوم كل من الطرفين بخدمة الآخر بالحدود التي يستطيعها، لا ضرر ولا ضرار.

الأم عندما تخدم أولادها في كل شيء (تنظف الغرف، تحضر الطعام، تذاكر للاختبارات) ماذا ستُخرج؟

ستخرج للمجتمع عاهات لا تستطيع عمل شيء ولا يُعتمد عليها، ولو كانت أمًّا ذكية لعلمتهم كيف يخدمون أنفسهم، وبذلك يخدمون أنفسهم ومن حولهم ويشبُّون أقوياء يُعتمد عليهم في المستقبل في بناء وطنهم وخدمة مجتمعهم.

– ما أقسى أن أعمل وأعمل وأفني نفسي لخدمة الآخرين وفي النهاية أجد النكران وعدم الاهتمام

– ما أقسى أن أكون أكثر من يعمل وأقل من يُقَدر

– ما أقسى أن يُكرِّم المدير في العمل فلان وفلان وهم أقل مني عملًا وجهدًا، وأنا لم تقدر جهودي الجبارة في العمل، لماذا؟ لأني جعلت نفسي موظفًا من الدرجة الثانية، لم أعط نفسي وأكرمها بل أعطيت الآخرين، وبعضهم تسلق على ظهري ليصل إلى مراتب أعلى مني.

ليتنا فقط نُقدِّر ذواتنا قبل تقدير الآخرين، ونساعد أنفسنا قبل مساعدتهم، ونعطي في حدود المعقول بحيث لا نضر أنفسنا ولا نُستغل من غيرنا.

وأخيـرًا:

تحية طيبة لأهل القلوب الطيبة التي تؤثر الغير وتتعب من أجل الآخرين، مع رسالة تقول: “ارفق بنفسك؛ لا يوجد من يستحق”.

ودمتم بخير.

بقلم/ نورة سعد المحمدي

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. حقيقا لامستي جزء من جرحي وماكنت اكنه في داخلي من شعور مؤلم بالخدلان صحيح اني افقت متاخره ولكن خيرا من انً ابقى في غفلتي بقية عمري
    شكرا من الاعماق

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى