إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

التخاطر العقلي هاتف المستقبل

عندما نتكلم عن العقل فإننا نتكلم عن عجائب صنع الرب، ولغة العقول أبلغ من لغة اللسان. ومما يحير الأذهان هو تخاطب العقول بين بعضها البعض بدون أي وسط مادي أو مساعد من أحد، ومما قيل في العقول قديمًا: “إن الإنسان لكي يتواصل مع جنسه قد طوَّر الله لغة عقله لتساعده على البقاء  والمحافظة على نسله”.

ولكن عزيزي القارئ هل سألت نفسك: ما هو التخاطر؟

التخاطر: هو المقدرة على التواصل ونقل المعلومات من عقل إنسان لآخر، وقد تكون هذه المعلومات أفكار، مشاعر، أو صور.

وهنالك قصص كثيرة في التخاطر، بعضها وقع معي شخصيًّا، وأجزم أنه وقعت مع الكثير، إنها ليست صدفة أبدًا، قد يخدعك عقلك بأنها صدفة ولكنها ليست صدفة، ونذكر أشهر قصة وهي قصة عمر بن الخطاب (رُوِي عن عمر بن الخطاب أنه كان يخطب على المنبر في المدينة خطبة الجمعة فالتفت من الخطبة ونادى بصوت عالي يا سارية بين الحصن الجبل الجبل، ثم انتهت الخطبة، وسئل عن ذلك، قال وقع في عقلي أن المشركين هزموا إخواننا وركبو أكتافهم وأنهم يمرون بجبل فإن عدلو إليه قاتلوا من وجدوه وإن جاوزوه هلكوا، فخرج مني هذا الكلام ثم يقول الراوي: جاء البشير بعد شهر فذكر أنهم سمعوا في ذلك اليوم وفي تلك الساعة صوتا يشبه صوت عمر بن الخطاب يقول يا  سارية بين الحصن الجبل الجبل فعدلنا الله ففتح علينا.

لذلك التخاطر موجود عبر التاريخ والقصص، حتى أن بعض العلماء المعاصرين قد ذكرها بأنها كرامات من الله للعبد، وهنالك قصص كثيرة في تاريخ أو في حياتك الواقعية وأذكر أحدها أنه في يوم من الأيام كنت جالس في مقهى وكنت مسافرًا عن أهلي فنظرت إلى الهاتف فقلت بيني وبين نفسي أمي سوف تتصل الآن، وفعلا بعدها بدقيقة اتصلت وقد حدثت تكرارًا، ليست المرة الأولى.

أحيانا تفكر بشخص فتجد اتصالًا منه، كذلك شعور الأم بولدها عندما يتأخر من المنزل أو وقع في مشكلة، أعتقد أن البحوث  العلمية الآن تسعى لجعل التخاطر هو هاتف المستقبل.

ولكن السؤال هو: ما هي الآلية التي بموجبها يمكن أن تتخاطب العقول بين بعضها البعض؟

أترك الإجابة لكم للبحث؛ لذلك نتوقع أننا سوف نستغني عن الهواتف ونستعمل هذه الوسيلة التي يمتاز بها العقل التي طورها (الإنسان عبر السنين) لكي يتواصل مع أبناء جنسه بدون أي تقنية خارجية. ولو نظرنا للمخلوقات فهي تتواصل بموجات بينها وبين بعض أو بعضها تتواصل عن طريق اللعاب كالنمل مثلًا، وهنالك حيوانات أخرى تتواصل باستخدام الإشارات البصرية، والسمعية، واللمسية، والكيمائية، كما في الفيرومونات.

لذلك فالتخاطر هو وسيلة للتواصل ميزها الله بالإنسان كما في المخلوقات الأخرى أن نتاج العقل الإنساني المعاصر منذ خلق الحياة هي مذهلة إلى عصرنا اليوم (عصر النهضة والتطور) لذلك لغة العقول هي اللغة المستقبلية التي سوف تسود العالم بدل الهاتف النقال، وخلق الله عظيم في هذا الكون، هو الانسان نفسه لا تحتقر عقلك او تخاطب نفسك بالغبي أو الفاشل فلديك عقل ميزك الله به ورضيت أنه به -كما قيل في الحكمة- أن الله عندما وزَّع الأزراق لم يرضَ كل إنسان برزقه ولكن رضي كل إنسان بعقله.

بقلم/ خالد سعود الحربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى