11المميز لديناتشكيل وتصوير

التشكيلية ابتهاج نايف وصباحات ومساءات فنية متتالية

د.هتون الوابل

ابتهاج نايف فنانة تشكيلية متميزة من السعودية، صقلت موهبتها منذ الصغر بمخربشات طفولية ومن ثم بالدراسة الأكاديمية  مما جعلها  تحلق إلى فضاء واسع سيعا لتحقيق جملة من الطموحات و الآمال التي تسيطر عليها ، شاركت لوحاتها في العديد من المعارض وتملك مؤسسة ألوان البهجة …و من هذا المنطلق فتحت معها الحوار الآتي..

فنانة البورتريه ابتهاج نايف وصباحات ومساءات فنية متتالية -صحيفة هتون الدولية

أجرت الحوار / هتون الوابل

س/ بداية كيف تقدم ابتهاج نايف  نفسها للقارئ؟

ج) فنانة بروتريه ورسم 3D ورسم جداريات وأعمل في المجسمات ، وأبدعت في أعمال الديكوباج و ( المكيس ميديا ) تعشق الفن والجمال وأنثر بعض منه في لوحاتي التي بين الواقعيه والتأثيريه.. الخ مالكة مؤسسة ألوان البهجة للفنون وأظل ما بين  حكايا من الفن المتواصل ومواقف إنسانية مابين صباحات ومساءات فنية متتالية، فما أن يقع شيء بين يدي إلا واتعامل معه ببعد فني، أو نظرة عين الفنانة حاضرة جعلت فني مزيج من القصص التي أتذكرها.

س/ كيف تحددين دوافع وبدايات ومسارات تجربتك الفنية؟

ج) شغفي وحبي للرسم منذ صغري دفعني لدراسة الفنون الجميلة .. فبدأت أولاً رسامة بروتريه بعد تخرجي ، وبتشجيع من أهلي وخاصة والدتي حفظها الله وصلت إلى ما أنا عليه الآن… فتجربتي تمخضت  نتيجة التكوين المدرسي الأكاديمي في البدايات الأولى، ومع الأيام وبالذات حاليًا  بدأت تتربى عندي فكرة تجاوز هذا التكوين للوصول إلى إبداع شخصي متميز، فدخلت مرحلة البحث في الخصوصية والاهتمام بكل المنتوجات التشكيلية المحلية.

س/ شاركت في العديد من المعارض المتميزة محليا ودوليا، حدثينا عن ذلك وما هي القيمة التي أضافتها لك؟

ج/ شاركت بعدة معارض دولية منها (معرض تلاقي الافتراضي الدولي بالمغرب / معرض صحوة فن بمصر / معرض الفن التشكيلي لإحياء التراث على شرف الشيخة انتصار محمد الصباح في الكويت /معرض بسويسرا تنظيم الإتحاد الأورأسيوي للفنون / ومعرض فن بلا حدود بفرنسا ) ومن اخر المعارض المحلية (معرض بطولة الإنتاج المحلي لجمال الخيل العربي برعاية صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل في الرياض / وشاركت بمعارض بصمة لون  بإشراف الفنانة إيمان اليوسف )

التشكيلية ابتهاج نايف وصباحات ومساءات فنية متتالية

س/ كيف يمكنكم التوفيق بين تواجد مؤسسة الوأن البهجة  وممارسة الفن من حيث إدارة المؤسسة؟

 ج/ لاشك أن التوفيق بين إدارة المؤسسة والموهبه كان متعبًا بعض الشيء..
فمؤسسة ألوان البهجة للفنون مهمتها تحويل المكان إلى تحفه فنيه.. لأنها قائمة على معالجة وترميم المكان من الألف للياء ثم التصميم فالرسم ..
وهذا مايميزنا كفريق فني مبدع في جميع أنواع الفنون من بروتريه وجرافيك وجداريات ومجسمات وخط عربي .. فشغفي وطموحي وإصراري على النجاح جعلني أحول الهوايه إلى مهنه ممتعه وتلبي جميع رغباتي الفنيه .

س/ متى ترسم ابتهاج نايف  ؟

ج/ أرسم عندما أريد أن أترجم شعوراً ما .. وإحساس تجسده حركة الفرشاه باللون .. حاليًا استطيع أن أقول أني  حولت هوايتي إلى مهنة فأصبح الرسم جزء من حياتي بشكل يومي والحمدلله .

 

س/ يقال أن   الفن التشكيلي فن صعب لا يتقنه إلا أصحاب الإرادات القوية، أو من درسه دراسة أكاديمية مارأيك بذلك وأنت خريجة تربية فنية ؟

ج/ الرسم هواية وحين تصقل أكثر بالدراسة والممارسة . فهو يحقق تحوّلات وامتدادات طبيعية لا بدّ منها، خاصة وأن الفنان الذي يمارس و يشتغل على التجريب المكثف، معتبرا أن اختفاء بعض المعالم الإيقاعية البصرية المتفاعلة بطابعها المتكرّر من على سطح لوحته الجديدة، يعني رغبة في استكشاف طاقات تعبيرية ورمزية متنوّعة، من أجل إثراء تجربته.

س/ كيف تتعاملين مع الألوان عادة و كيف تساهم في جمالية لوحاتك؟

ج/ للألوان جمالها في اللوحة .. ولكن عادة أترك ذلك لإحساسي وخيالي نحن كبشر محاطون بالألوان والصور والكلمات، كل شيء بالنسبة لي له رمزيته، فأقوم بتجميع ما كل ما أشاهده فحينًا  لأخرج بكولاج مليء بالرموز والمعنى. أو بلون على مسطح قماشي أبيض ليكون اللون هو إحساس وليس بمادة إحساس تعكسه العين فالألوان الغامقة تشعرنا بالحزن، والألوان الفاتحة والمشرقة تسعرنا بالسعادة، ويبقى الألوان المتناسقة التي تشعرنا بالتوازن .

التشكيلية ابتهاج نايف وصباحات ومساءات فنية متتالية

س/ ما مدى الترابط القائم بين الروح الفنية، والذات و إحساس الإنسانية لدى “ابتهاج نايف”؟

ج / علاقة الروح بالجسد، فجسدي الإنسان لا يقومان الواحد دون الآخر، الروح تسمو بالجسد وتأخذه بعيدًا عن الواقع، وفي نفس الوقت أعطتني الشجاعة في التصميم على الحياة ورؤية الجمال في كل شيء.

س/ كيف تفكرين بالعمل الفني، وتمارسينه كإنجاز، وهل من لحظات حرجة في الإبداع؟

ج/ أولاً على حسب الأحداث المحيطة المؤثرة علينا وكيف نترجمها بلوحه، و هذه الخاصية فإن الفنان العصري يؤكد من خلالها ذاته ويقوم بعمله كبحث مطلق في الزمن. فاللوحة مطروحة للزمن حتى تفهم ويستوعب مضمونها لتكتمل وتصبح إنتاجا فكريا. فهي تعبر عما لا يمكن التعبير عنه بالفكر أو قوله باللغة، لغة الكلام. وهناك تتجلى وظيفة الفن وضرورته، أي الكشف عن الشيء الذي لا يوجد

 

س/ هل تم تكريمك بجوائز و ما قيمة التتويج في مشوارك الفني؟

ج/ بفضل الله وتوفيقه  تم تكريمي بجميع المعارض التي شاركت بها .. والتتويج الحقيقي للفنان يكون عندما يُقدر أو يُعجب أحدهم بعمل فني له .. وشعوره بالرضا عن فنه

س/ أي الموقفين يبعث الحماسة في إحساس الفنانة التشكيلية إبتهاج نايف  ، وقوف فنان تشكيلي أمام لوحاتها و يقوم بمناقشتها أم وقوف إنسان عادي أمامها و يسألها عن مضمونها؟

ج/ كلاهما يبعث الحماس والفخر  ودائمًا أحبذ أن أترك بصمتي في أي مسار حتى لو كان مسار يأخذني نحو مسار الفشل بحيث أوجّهه نحو مسلك النجاح وهذا الأمر لعلي لست الوحيدة فيه فإن لم يخب ظني فأن هذه هي صفة في اغلب الفنانين و هي أنني مهما أنجزت و مهما حققت يصعب على نفسي أن تراه متميزًا لا مثيل له ، أقلل من شأنه في اغلب الحالات لكني أكتشف حين يراه غيري أنه يبعث في حماس لان المتلقي لم يقلل من شأنه .

    س/  كيف تراوح الفنانة التشكيلية “ابتهاج نايف” بين فكر الفن والحياة؟

ج / الفن هو مرآة الحياة، و به تحيى ثقافات الشعوب، الفن هو انعكاس لما يجري في العالم لذا أنا ارسم ما بداخلي في مواجهه الواقع، لا ارسمه واقعيًا و إنما ارسم ما تجده نفسي ملجأ من الخوف أو الحزن ، حين ارسم أجدني في بحر من الكلمات أو ربما على الأصح حروفا عربية تصرخ بوجه الرائي، من جمالها تصفعه لتقول له إن المرأة السعودية  بالذات قوية، جميلة و متحضرة، و تواجه التمكين والتشجيع لتظل معتليه عرش الإبداع  بكل إصرار.

س/ هنالك عدَّة ُ مدارس في الرَّسم ، مثل : الكلاسيكي والتكعيبي والواقعي والسّريالي والتجريدي إلخ … لأيِّ مدرسةٍ أنتَ تنتمي ولماذا ؟؟ 

 ج/ أمارسُ الأسلوبَ الواقعي ورسم الوجوه في بعض رسوماتي والأسلوب الكلاسيكي وهو الأسلوب المفضل عندي لأنَّ في اعتقادي بأنَّ هذا الأسلوب من الرسم من أرقى وأعظم المدارس الفنيَّة من إبداع وجمال لأنهُ أصبحَ قليلا ً لدى فناني اليوم ، واصبحَ الإبداع ذهنيًّا غارقا بالذاتيَّة والفلسفة والعبثة والرَّمز فافتقدَ عنصرَ الجمال الشكلي والواقعية وأحيانا يشبهُ الأحاجي ممَّا يصعبُ على الشاهد فهمه متأثرًا في عصر السرعة الذي نعيشُ بهِ الذي تشابكت فيه الأمورُ وتعقدت المفاهيمُ واكتضَّت الأذهانُ بالعقدِ والأزرار السِّحريَّة .لكن من المهم أن تعرفي أنه لا تعنيني التصنيفات  في المدارس وذلك أن على الفنان أن يحلق عاليا بعيدا عن القيود ولو كانت فنية، علي فقط ان أرسم وعلى النقاد تصنيف الأعمال كما أني لازلت ابحث عن بصمتي المميزة الخاصة بي .

س/ ما سبب تركيزك على رسم البورتورية في بعض أعمالك ؟

ج/ الوجه هو مرآة الجسد والشخصية الإنسانية فهناك علاقة بين ملامح وجه الفرد وشخصيته ..
فمثلاً الشفاه الكبيره تعبر عن شخص يحب التعبير عن ذاته .. أما صاحب الشفاه الصغيره غالياً مايكون قليل الكلام كتوم .. والوجه العريض شخص يتسم بثقته العاليه .. وهكذا..
فأحب كثيراً أن أتأمل تقاسيم الوجه وإنحناءاته .. نظرات العين .. الإبتسامه .. تعابير الوجه جميعها تلفتني .. فبعض الملامح تخبرني بأن أرسمها تجذبني إليها بها من معاناة السنين ..حكايا الأيام من خلال تجاعيد الوجه ..
وبعضها يتسم بالطموح والإصرار .. وللعيون حكايا أخرى في لوحاتي فهي نافذة الروح .. فتجدها تنظر إليك وتحاورك فتقف كثيراً أمامها منبهراً وكأنك تخاطبها وتشعر بها ..
فأجد نفسي لاإرادياً ممسكة بريشتي معبره عن شعوري بمساحاتي البيضاء أجسد الواقع

 

س/ ما هي الحركة الفنية التشكيلية العربية الأبرز في المرحلة الراهنة؟

ج/ الفن بجميع مدارسه الفنية جميل ولكل مدرسه جمهور متذوق له، خاصة إن الفنان العربي لم يعرف الفن التشكيلي كوسيلة تعبيرية إلا من خلال نماذج الفن الغربي، وقبل ذلك كانت وسيلته التعبيرية غالباً معتمدة على لغة اللسان من شعر ونثر، الأمر الذي يطرح عدداً من التساؤلات بشأن قدرة الفنان العربي على استخدام هذا النوع من الفن المستورد من الغرب للتعبير عن الهوية الثقافية للشخصية العربية، ودخول المجال الرقمي في الفنون له دوره في تشكيل نوعية هذه الحركة .

س/ هل وصلت الفنانة التشكيلية السعودية إلى المكانة التي تليق بها في رأيك؟

نعم وصلت وتميزت وأبدعت وأبهرت وذلك في ظل رؤية سيدي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان حفظه الله حيث مكنها من كل شيء يجعل لها دور على الساحة العامة والساحة الفنية ضمن ذلك .

س/ ما هو جديدك في عالم الرسم ؟

حالياً أصمم وأرسم  لوحات لأماكن في المدينة المنورة مثل الرسم على الأرض رسم ثلاثي أبعاد وألعاب حركيه ترفيهيه وتعليميه للأطفال بحديقة الوادي المبارك وحديقة الملك فهد ومجسمات لألعاب الكبار .. طبعاً غير رسمنا بالمدارس والمطاعم ،  لكي أنشر لدى المجتمع المديني ثقافة الاهتمام بسحر الطبيعة من حوله كما أن هذه المبادرة تسعى لإعطاء مكانة للفن التشكيلي السعودي تحدد دوره و مجده ومكانته من خلال إعادة اهتمام الفنان التشكيلي بمجتمعه المحلي، وأن يكون عنصرا مؤثرا به، تجعل من بيئتنا المختلفة تمتزج بألوان وأشكال متنوعة تقدم لنا بيئة واقعية تتكلم بلغة الفن التشكيلي.

س/ كلمة أخيرة.

ج/ شكرًا لكم وشكرًا من القلب لكل شخص أخد بيدي وشجعني وساندني .. شكرًاً لأهلي جميعًا عامة ووالدتي خصوصًا.. سعيدة جدًاً بما وصلت إليه وسأظل أتعلم حتى أصل لمستوى يليق بي وبطموحاتي وأحلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى