11المميز لديناتربية وقضايا

هل الكذابين مرضى ؟!

ينتشر الكذب في كافة المجتمعات ويتم ذلك إما بتزييف الحقائق جزئيا أو كليا أو خلق روايات وأحداث جديدة، بنية وقصد الخداع أو حتى للمزاح لتحقيق هدف معين وقد يكون ماديا ونفسيا واجتماعيا وهو عكس الصدق، والكذب فعل محرم في أغلب الأديان، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل الكذابين مرضى ؟!

الكذب قد يكون بسيطا ولكن إذا تطور ولازم الفرد فعند ذاك يكون الفرد مصاب بالكذب المرضي. وقد يقترن بعدد من الجرائم مثل الغش والنصب والسرقة. وقد يقترن ببعض المهن أو الأدوار مثل الدبلوماسية أو الحرب النفسية الإعلامية.

ما هو تعريف الكذب؟

هو حالة من تشويه الحقائق أو المعلومات، أو عدم الاعتراف بالحقيقة كاملة؛ وذلك من أجل الهروب من الألم أو طمعاً في سعادة محتملة.

ما هو الكذب في علم النفس؟

مفهوم الكذب هو الامتناع عن قول الحقيقة، أو المبالغة في نقل الحقيقة، أو اختلاق أحداث لم تحدث على أرض الواقع ولا وجود لها من الأساس، وتعريف الكذب في علم النفس، هو استجابة انفعالية يحاول الفرد عن طريقها استبعاد ادعاءاته أو شعوره بالذنب في حالة قوله الحقيقة.

ما هي أنواع الكذب؟

  1. الكذب الادعائي:

وفيه يدَّعي الإنسان ما ليس فيه، كأن يدَّعي امتلاكه لعقارات وممتلكات ومجوهرات، في حين أنَّه لا يملك أيَّاً منها على الإطلاق، ويعد الشعور بالنقص أهم مصدر من مصادر هذا الكذب؛ إذ يرى الإنسان ذاته أقل من الآخرين، كما يعد المفهوم المشوَّه للقيم عاملاً أساسياً في خلق هذا النوع من الكذب؛ حيث يُعطِي الإنسان الكاذب، المادةَ، الأهميةَ المطلقةَ في حياته، ويعدُّ المالَ العنصرَ الأول لإجراء تقييم بين الناس، في حين أنَّ المعيار الأساسي للتقييم بين الناس هو قيم الاستقامة والصدق والالتزام.

  1. الكذب الدفاعي:

وهو الكذب الذي يلجأ إليه الإنسان من أجل دفع الضرر عن نفسه، أو من أجل تحقيق منفعة ما لنفسه، على سبيل المثال: كأن يكذب الطفل على والديه قائلاً: “لم أكسر التحفة، أخي الأصغر قد فعل ذلك”، في حين أنَّه مَن كسرها.

  1. الكذب التخيلي:

ويقوم الفرد هنا بالخلط ما بين الحقيقة والخيال، بحيث يؤلِّف كذبة ما ويقوم بتصديقها تماماً ويعمل على أساسها.

  1. الكذب المَرضي:

ويصل هنا الإنسان إلى حالة مَرضية، بحيث يشعر بقسرية الكذب وإلحاحه، ويكذب الإنسان هنا بدون وعي منه؛ أي أنَّه غير مستبصر في حالته ويستمر لفترات زمنية طويلة جداً، فقد يبدأ من سنوات عدة ويمتد أمد الحياة. يتحول الكذب في هذه المرحلة إلى عادة متأصِّلة لدى الإنسان، بحيث لا يستطيع العيش لثانية واحدة بدون كذب، ويكون هدفه السيطرة على الآخرين وإلحاق الأذى بهم.

الكذب في الإسلام

يحرم الإسلام الكذب، ذكر في القرآن يقول الله تعالى: (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب)سورة غافر: 28] وقول الله في سورة الحج:30 (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)، وقال تعالى ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ ﴾ [الزمر: 32]، وكان الكذب هو أبغض الأخلاق إلى رسول الإسلام محمد، فعن عائشة بنت أبي بكر (ما كان خلق أبغض إلى النبي محمد من الكذب ولقد كان الرجل يحدث عند النبي بالكذبة فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة).[2] والكذب هو من خصال المنافق كما يقول النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم (أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خلة منهم كانت فيه خلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر[3]، أيضا روى مالك في موطئه من حديث صفوان بن سليم: أنه قيل للرسول محمد: أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: نعم. فقيل له: أيكون بخيلاً؟ فقال: نعم. فقيل له: أيكون المؤمن كذَّابًا؟ فقال: لا

لكن يبيح الإسلام الكذب في ثلاث حالات فقط،

 ولا يعتبرها الإسلام كذبا، وهي:

  • الكذب للإصلاح بين المتخاصمين.
  • خداع الأعداء في المعركة.
  • الكذب لإرضاء الزوجة.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا وينمي خيرا”، وقالت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها: “لم أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: الإصلاح بين الناس، والحرب، وحديث الرجل امرأته والمرأة زوجها“.

علاج الكذب:

ليس مرضًا:

يجب على الشخص أن يتحمَّل مسؤولية الأمر، وأن يسعى إلى التخلص من هذه الآفة اللعينة التي تُفقِده ثقة الناس به واحترامهم له، كما تجعله في حالة من المشاعر السلبية الدائمة، وتبني علاقة مضطربة بينه وبين نفسه، فلا يمكن أن تجد شخصاً كاذباً؛ متوازناً نفسياً.

كما تؤثر في كل قيمه في الحياة، فلا يمكن أن تجد شخصاً كاذباً؛ لديه مبادئ ثابتة ويسعى إلى إسعاد الآخرين وتقديم النفع لهم، كما على الآخرين أن يساعدوا الشخص الكاذب في تخطِّي هذه الآفة من خلال مواجهته وعدم الانصياع لكذبته، كأن يضعوا له حداً، الأمر الذي يجعله لا يتمادى في كذبه.

إذا كان مرضًا:

على المريض أن يطلب مساعدة متخصص نفسي في القضية، بحيث يُخضِعه لجلسات علاج معرفي سلوكي، ويحوِّله من حالة عدم الاستبصار إلى حالة من الوعي بحالته وخطورتها وضرورة اتخاذ خطوات جدية لعلاج الوضع.

ومن ثمَّ يفهم الطبيب النفسي السبب الحقيقي الكامن وراء إدمان الكذب، ويقوم بعد ذلك ببناء برنامج علاجي مشترك ما بينه وبين المريض وأهل المريض وأصدقائه، بحيث يطبِّق خطوات عملية مع المريض، وبمساعدة المحيط به يضمن الالتزام بتلك الخطوات.

هل الكذابين مرضى ؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى