إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

الروح والجسد وما بينهما

ليس من ضمن خياراتك أنْ تشير إلى أحدهما، فأنت بحاجة للجسد، ليؤثر فيك الفكر، فتتقبلها الروح قبولًا حسنًا. البعض تُبهره الصورة اللحظية، وقد ينعتها بالحرية، وقد يراها البعض تحرُّرًا.. صور نمطية مسبقة تستدعيها الذاكرة ليس أكثر، مشاعة إن أعملتَ الفكر ستراها بطريقة أخرى لا علاقه لها بأيٍّ من هذا.. انطباعاتك ليست حُكما على الآخرين، ويفترض أن لا تكون كذلك.

هل تعلم الفرق بين حرية الجسد وحرية الفكر؟، أنا ما زلت أتعلم، ولن يبلغها أحد للحكم على مشاهد قد تكون مبررة في حال الاستقصاء والمتابعة وقد تكون العكس تمامًا.

قد تشاهد من زاويتك من يُشعرك بالأمان، وفي ركنها الآخر يكيل لأحدهم أبشع الأفعال، مُطلِقًا جرأته وسلطة أفكاره وتحرُّره الأخلاقي في نقطة اللا عودة، مستبيحا سلطة لم تُشعِره باحترامها، فهاج وماج ووضع التاج؛ فتكسرت كل أبجديات الذائقة الإنسانية، وتوارت أخلاق العامة تحت ستار “نحن أعلم به منكم”.

“هُناك خلطٌ لم يأتِ عليه أحدهم”.. يقولها ذلك الشاب وهو يحكي قصته مع أحد أقرانه، ويستذكر كيف جعل من جسده دُمية لأفكاره “الشاذة”، حتى وصل إلى طريق مسدود لم يستطع تجاوزه، فتوقف كما يقول تاركا خلفه كلمات! ربما  تَساءَلَ، ربما ندم، سمِّها ما شئت.

“قد تملكه، وتظن جازما بأنه لك، ثم تسقط في وهم يُدمِّر كلَّ شيء، لا تأسف لنهايتك، فأنت من وضع السيناريو مسبقا، وهذه هي الحلقة الأخيرة”.

إنَّ كان خطؤك دائمًا وتتعلم منه، فأنت إنسان حي يُعمِل فكره وجسده، ويكتشف مَوَاطِنَ قوته وضعفه، ليست دعوة لما تريد، وإنما لأنَّ عقلك يقول: ولِمَ لا إن كان بحدود المنطق والمعتاد؟!.

“الكلمة تغلُب قائلها”.. هذا صحيح، لكنك لا تعلم لماذا قيلت؟ ولمن؟ وما هي ظرفها؟ ومن يُحدد أفكارك هو بيئتك، فلا تستصغر أدق التفاصيل إن أردت أن تحاكم المصطلحات والأفكار، وتغذي بها بعض الذات المستميتة في نشر الشقاء، وابتلاع سعادة الناس بأوهام يسوقها أقلُّهم علمًا ومعرفةً.

شيطنة وزندقة المختلفين معك، مُجرَّد هروب إلى الأمام من واقع تفرضه كينونة تعايش البشر كما هم، وليس كما يحلو لنا!

ربما تستيقظ على حلم مزعج، ظنا منك أنه كذلك ولكنه واقعك، لم يعدُ كونه محاكاة لما تشعر به وحديث نفسك اليقظة؛ فالمتعة ليست تحرُّرًا يفقدك صوابك ويجعلك في مرمى سهام أفعالك.

إنْ كان المتاح هو الممكن فقط، فإنْ لم تهذِّب نفسك وتعلم يقينا أنها لا تعني شيئا الآن، إن أردت التغيير، بوصلة القواعد النفسية والاجتماعية وإغراق المجتمعات بثقافات متداخلة متعددة بعضها جاذب لفئات، كما هو ساخط وناقم لأخرى يحمل بياض السوداوية في ظاهره وسوادها في التعاطي معه، سُنن الحياه هكذا: روح، وفكر، وجسد، وما بينها علم مشاع لمن أراد أن يتدبر.

فمحاولة سبر أغوار الذات الإنسانية من أصعب العلوم، وأكثرها شراسة؛ لأنها لن تتبع نهجا واحدا، ولن تظهر لك النتيجة ذاتها كل مرة حتى مع نفس الشخص.

————–

الومضة وختام قول الأحمد:

“سنذهب جميعا، ويبقى شيء واحد فقط، إن أحسنت فعله بقيت، وعليك أن تعلم أن هناك من سيبغضك حيا وميتا”.

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️

بقلم الكاتب/ عائض الأحمد

مقالات ذات صلة

‫17 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى