إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

مشرعٌ للبقاءِ

لأنَّكِ تلكَ الهدايةُ ذاكَ الدُّعاءْ

أنا آخرُ الغرباءْ

لأنَّكِ صبرٌ يقلِّمُ حزني

ويبني على هامشي الأبرياءْ

أراكِ وجودًا، أراكِ حياةً

أراكِ هواءْ

وبسمةَ فجرٍ على جبهةِ الأولياءْ

أراكِ بأنِّي وغيثَ الرَّجاءْ

أحبُّكِ أفتحُ نافذةَ الحلمِ نحو الفضاءْ

أطيرُ بعجزٍ، وأتقنُ فنَّ الخيالِ

وأمسكُ في قبضةِ المستحيلِ السَّماءْ

كأنِّي ولدتُ بريئاً نقيًّا

على صرَّةِ الباكياتِ بجانبِ قبرِ النِّواءْ

أحلِّقُ سِرًّا بعينيكِ عندَ المغيبِ

وقبلَ شروقِ الصَّدى من يديكِ

كطفلٍ ينامُ سريرَ السَّحابِ

ويرقصُ في النُّومِ رقصةَ ظلٍّ

كي يستميلَ البكاءْ

ويرضعُ كفِّيكِ نورًا

يمشِّطُ نبضًا على قبسِ البعدِ

ينشدُ أغنيةَ الفقراءْ

لأنَّكِ بعثٌ جديدٌ لروحي

ولغزُ اكتشافٍ، ومكْرُ النِّساءْ

سأسردُ قصَّتَنا في السُّكونِ

بنايِ البراري وخبزِ الطَّريدِ، وينبوعِ نهدٍ

سأتلو بعينيكِ سحرَ المساءْ

لأنَّكِ ذاكَ الملاكُ الممدَّدُ فوقَ ضلوعي

هوَ الفوضويُّ الغريبُ

هو المستوي في نخاعي

فتىً سرمديٌّ على كتفي يستريحُ ويبكي

ويضحكُ يعبسُ يعبثُ يمضي

يخلَّفُ بعضي نشيدَ البقاءْ

هُنا بعضُنا المستغابُ يغنِّي صهيلًا

لعلَّ المدينةَ تنأى عن العينِ

تنأى سجودًا على صدرِ أمِّي

حليبًا على ثدْيِ أرملةِ الحربِ

ثكلى على مومساتِ الدِّماءْ

على ساحلِ الجفنِ ترسو بريقًا

سأغمضُ جفني، أنامُ

وأحلمُ عنكِ وعنِّي

وأخلعُ ذاكرةَ الوطنِ المترامي بقلبي

وأسكنُ قطرةَ ماءْ

سأنجبُ من نغماتِ الكمانِ صلاةً كأنتِ

صعودًا إلى مطلقٍ مستديرٍ

على وازعِ الكبرياءْ

خذي من دمي نصفَ ذكرى

خذي، ودِّعيني على جرفِ منفى

فقدْ نلتقي رعشتينِ بأرضِ النَّقاءْ

تجاهلَني الرَّجُلُ العسكريُّ

لأني خلعتُ الحذاءْ

نزعتُ بقايا الكرامةِ في مدخلِ السُّفهاءْ

ملكتُ نفسي بلحظةِ فوضى

ركلتُ الحقيبةَ بالقدمِ المتعرِّيةِ الدَّربِ

ثمَّ صفعتُ العراء

ومنْ ثمَّ جاءَ، وجاءْ

قصصتُ ضفائرَ زوجةِ ذاكَ المحمَّلِ بالهمِّ

والآنَ صارَ المطلَّقَ بالوهمِ

في غربةِ الأشقياءْ

تمنِّيتُ لحنًا يطوفُ بسورِ الخيامِ

ويجلسُ في صحنِ تلكَ العجوزِ

التي نسِيَتْ شيبةَ العمرِ عندَ فتاتٍ

وكانتْ تدخِّنُ سيجارةً دونَ نارٍ

وتقحمُ نفسَ الضَّفيرةَ في الغرباءْ

وما زلتُ نفسي أكرِّرُ ذاتي

أحبُّكِ ما زلتُ أبحثُ عنِّي على شفةِ الضَّوءِ

يخبرُني الكهلُ أنِّي أضعتُ الضِّياء

وأنِّي أخاطبُ وعدَ المحالِ

ليشرقَ بينَ سفوحِ مجيئي بديلٌ

وأشربُ من شفتيكِ انتظارًا

وأسهو طويلًا بشعري على ترُّهاتِ سواءْ

ومنْ عادَ فينا يشاءْ

أنا فاقدٌ للرُّجوعِ، أنا مشرعٌ للقاءْ

أنا الظَّنُّ والطِّيفُ والمستمدُّ من الضُّعفاءْ

أنا أنتِ هذا الغيابُ الحضورُ الغيابُ

الجديدُ القديمُ العديمُ الأثيمُ المباحُ الجفاءْ

سأعترفُ الآنَ مولاةَ ضعفي

لعنتُ الحكاياتِ قبلَ انتماءْ

وكنتِ الهدايةَ كنتِ الدُّعاءْ

بمسرى المشاعرِ في جوفَ ليلٍ

إلى مذهبِ الشُّعراءْ

أحبُّكِ أنتِ هُنا تولدينَ يكونُ انتهاءْ

أحبُّكِ أنتِ هُنا تنظرينَ يكونُ ابتداءْ

أنا همزةُ الحاءِ والميمِ والدَّالِ

والجيمِ والنُّونِ والياءِ والدَّالِ والواوِ

والأبجديَّةُ عينٌ وشينٌ وراءْ

بإسقاطِ حرفينِ كانا ب لاءْ

على همزةِ القطعِ قطعٌ

على الوصلِ يوصلُ حاءٌ وباءْ

الشاعر/ أحمد جنيدو

من ديوان “أسايَ” 2021

مقالات ذات صلة

‫35 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى