إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

لا توصِ حريصًا

القلب لا يصحو إلا بالألم، والنفس لا تشفى وترهق إلا بالمعاناة،  والعقل لا يتعلم إلا بالعبرة، والقدم لا تأخذ درسًا إلا إذا وقعت في حفرة.

راقت لي.. من جمال العبر فيها:

حكاية مثل (لا توصِ حريصًا)

يحكى أن ملكًا من ملوك العرب قديمًا خرج ذات يوم برفقة بعض وزرائه، لتفقد رعيته، فصادف شيخًا كبيرًا في السن، فسلم عليه، وسأله عدة أسئلة، وكان الشيخ الكبير يجيب الملك بكل ثقة:

سأله الملك: ما هي أخبار الجماعة؟

أجاب الشيخ: لقد تفرقوا

سأل الملك: ما هي أخبار القريب؟

فأجاب الشيخ: لقد أصبح بعيدًا

فسأل الملك: ما هي أخبار الاثنين؟

فأجاب الشيخ: لقد أصبحوا ثلاثة

فقال له الملك محذرًا: لا تبِع برخيص

فاجاب الشيخ: لا توصِ حريصًا

وعندما رجع الملك إلى قصره سأله المرافقون من حاشيته عن سر هذا الحوار الذي دار بينه وبين الشيخ، فرفض الملك الإجابة وقال لهم :

لقد وضعت جائزة كبيرة لمن يحل هذا اللغز

وبعد حوالي شهر جاء أحد الوزراء إلى الملك وأخبره أنه قد عرف الحل وهو :

الجماعة: الذين سأل عنهم الملك وأخبره الشيخ أنهم تفرقوا هم (الأسنان).

والقريب: الذي سأل عنه الملك وأخبره الشيخ  انه أصبح بعيدًا هو (النظر).

والاثنين: الذي سأل عنهم الملك وأخبره الشيخ أنهم أصبحوا ثلاثة هم (أرجله).

فسأله الملك: أخبرني بصدق كيف عرفت الحل؟

فقال الوزير: أنني قد ذهبت إلى الشيخ ورجوته أن يخبرني عن الحل وأعطيته مبلغًا من المال، ولكنه رفض، وقد ضاعفت له المبلغ عدة مرات وكان يرفض، إلى أن باعني الحل بمبلغ كبير.

فقال الملك: كنت أعلم أنكم ستذهبون إلى الشيخ لمساعدتكم في حل اللغز، لذلك قلت له:  لا تبِع برخيص.

وأجابني الشيخ، لأنه فهم قصدي، وقال لي: لا توصِ حريصًا

ما أجمل حين نسعد من حولنا بقصص وعُبر.. وبكلمات تسعد قلوبهم، فالكلمة الطيبة صدقة.

اللهم ارزقنا السعادة والعافية والهناء والنقاء.

بقلم/ أ. خالد بركات

مقالات ذات صلة

‫36 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى