إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

أكرم وفادة الغلام

“أكرم وفادته بمائة دينار يا فتى”.. كانت هذه الجملة الشهيرة في المسلسلات ذات الطابع التاريخي في أوقات مضت، لا أعلم حقيقة ما هي علاقتها الآن، ولكن شعرت بذلك الغلام أو الفتى القادم لنا كدول خليجية من شتى أصقاع الدنيا، ونحن نكرم وفادته ونفتح له كل ما تعسر عليه ونحفه بالورود ونغدق عليه بكلمات الترحاب والثناء، ثم نقوم من مجلسنا ونجلسه، ثم نقف على أبوابنا نستأذنه الدخول، بعد فينة من زمن أشعث أغبر مكفهر، يشبه محدثكم عندما كان يركض في قريته على سفوح الحب والجمال والأنس رغم ضيق ذات اليد، والفرق هنا أن القوم سواسية تأكل من ذات المحصول وتسرح وتمرح في ذات مناكبها، لا فرق بين طبقة وأخرى، فكلنا ذات واحدة، لم يكن يفسدها مال، ولم يكن أحدنا يسعى لشيء لم يجتهد لطلبه.

ليس عيبا أن تكرِّر مقولتك، العيب فيمن سمع وأعرض.

من عجائب بعض المؤسسات، أنها تؤسس لكذبة يصدقها المحيطون بها ويغرس بذرتها يوما بعد آخر بعض الوافدين، طمعا واستئثارا بخيرات هذه الدول، وكأنهم في سباق مع الزمن أيُّهم يحصد أكثر؟ ترقبا لعودة غير مأسوف عليها، وحينما يستقر ويقبض مفاتح خزنته الذهبية يكيل لنا كل الشتائم، ويندب الحظ الذي رمي به -على حد قوله- للعمل خمسين عاما، تخيلوا معي هل أحسنتم قراءتها “خمسين عاما”، والرجل المسكين يعاني مشقة جمع الأموال وتحويلها، وتجفيف منابعها، لتذهب دون عودة، والمواطن يصفق كفًّا بأخرى: “أين أجد كل هذا؟ ولماذا كل هذه العمالة دون حسيب أو رقيب؟”

خبراء الصواعق هؤلاء، ليسوا أكثر أو أقل من جامعي أموال، لا هم لهم سوى تطوير أو تحفيز مشاريع تقوم على سواعدنا؛ فندعو الله أن يحرمنا من هكذا خبراء.. “كعبهم داير” بين مؤسساتنا وشركاتنا.

المعيب حقا هو تساهل وتسهيل البعض من أبناء هذه الدول، لمن قدم لنا سائقا أو عاملا، وفي عشية وضحاها أصبح يدير مصنعا أو شركة، وإن سألت ستجد ذلك المطية المستسهل الذي وُفر له غطاءً قانونيًّا مخالفا للأنظمة متجاوزا لها، دون أن يفكر في عواقب فعلته، وفي تربع هؤلاء الوافدين وتمسكهم بإدارة قطاعات خدمية مهمة أغلبها يتعلق بقطاعات تلامس حاجة المواطن اليومية؛ على سبيل المثال وليس الحصر: قطاع “البيع بالتجزئة”، ستجد جنسيات مسيطرة عليها، والويل لمن يقترب منها، والأدهى من ذلك هو وصول البعض إلى تلك الشركات والقبض على مفاصل القرار فيها، ثم تفتيتها وبيعها لهم، كل هذا لم يكن ولن يكون لو قام المواطن بما يجب عليه، وآثر المكاسب الوقتية والحسابات الخاصة، واستشعر خطورة هذه الأفعال المشينة في حق نفسه أولا وبلده وأبنائه مستقبلا.

من يَظُن أنه يخدم بلدة بتكديس واستقبال المئات من أمثال هؤلاء بحجة الخبرات التي يملكونها، فهو واهم جدا، أقولها وأعلم بأن البعض لديه ما يقوله في هذا الشأن، ولكن ليس من رأى كمن تحدث، وهنا نقف لنستنير بخبرات المستشار الفذ الذي يدور على كبريات شركات الأغذية في البلد، ويحاول صنع المستحيل لبيعها أجزاءً متفرقة بعد أن كانت كيانا عظيما ذا جودة ونظام، إلى وكلاء أغلبهم أجانب، تحت مسمي ابن البلد صاحب القلم الأزرق الماهر جدا في التوقيع، وفي رواية أخرى “بصمجي”.

إن كان بعض الظن إثم، فجله في أحيان كثيرة حكمة، من منطلق “أهلا بالوافد المميز” الذي يقدم ما لديه بمقابل، ثم يرحل مشكورا مُحمَّلا بجهده لسنوات قضاها أخًا وصديقًا ومعينًا، فاد واستفاد مُعَزَّزًا مكرما بين أهله وذويه.

القديم جديد هنا، ولعل المتابع الفطن يُشفق على من يردده دون أن يرى أثره، سُنَّت القوانين وفعلت، وأغلب الجهات ذات العلاقة تُندِّد صباح مساء، ولكن صديقي “الصندوق”، يريدها فاتحة ذراعيها، حاضنة لكل من يراودها، خلف ستار جشعة وسطوة حبه المزيف، فصدق من قال: “فاقد الشيء لا يعطيه”.

من جنح إلى تفسير آخر، وتلذذ بنعت الآخرين دون تثبت، فهذه فرية لا تستحق الرد، ضاقت صدورهم بنقد لم يصل إلى أكثر من ذلك ويريدون أن نصمت على هدر يمارس أمام ناظرينا.. فما لكم كيف تحكمون؟!

وختاما… من رضي فله الرضى، ومن سخط فعليه السخط.

—————–

ومضة:

لم أستطع أن أدير لها ظهري؛ لأنها في عيوني دائما.

—————–

يقول الأحمد:

أحمق ومنافق، ويريد أن أعفو عنه كل مرة، ثم يظهر بمظهر الشريف ويهمس في أذني: “أُشهِدُ اللهَ بأني أحبُّك”.

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️

بقلم الكاتب/ عائض الأحمد

مقالات ذات صلة

‫24 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى