إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

نافذة عبر الزمن (6)

من أنتِ أيتها السيدة وماذا تفعلين هنا بجوار شقيقتي؟

قالت السيدة: يا بني أنا هنا منذ زمن طويل ولكنك لا ترى ما حولك، فأنت منهمك في رعاية شقيقتك لدرجة أنك نسيت نفسك ومن حولك، نحن يا بني هنا نشاهدك كل يوم وكيف تبقى بجوارها حزينًا مهمومًا لا تغادرها إلا لتحتسى قهوتك وتعود لتراقبها طيلة الوقت، يابني.. ألم تشاهد لحيتك التي تكاد تغطي وجهك، وشعرك الذي طال، ولباسك الذي لم تغيره من وقت طويل؟ يا ولدي إن شقيقتك تقبع في سبات عميق ولا يعلم متى ستفيق منه إلا الله، لكن أنت يا بني انتبه لنفسك واهتم بطعامك

وعملك حتى تستطيع رعايتها جيدًا عندما تعود لها صحتها وعافيتها، كان كلام السيدة المسنة كقبس من نور أنار له عتمة كان يدور فيها منذ أسابيع؛ فقال: نعم يا سيدتي كلامك عين الصواب وسوف أبحث عن عمل من الغد بإذن الله  فأنا وشقيقتي لسنا من سكان هذه المنطقة، كنا نمر من هنا في رحلة سفر وحدث لنا حادث ألزمنا البقاء هنا كما ترين.

قالت السيدة العجوز: وفقك الله يابني فأنا حقا سعيدة بسماع قرارك بالعمل واسمح لي بتقديم بعض المساعدة لك فأنا طبيبة أسنان أعمل في هذا المستشفى وقد أصبت بكسر في الكاحل منذ أيام فمكثت هنا وربما كان هذا سببًا من الأسباب التي يسَّرها الله للقائي بك، شاهدتك منذ دخولك هنا وكيف كنت ترعى شقيقتك بحرص وعناية رغم معرفتك بأن هذا العمل يقوم به الكادر الطبي إلا إنك أليت إلا أن تقوم بجل الاهتمام بنفسك. ومن أجل ذلك يا بني سأقدم لك مساعدتي بترشيحك لوظيفة سكرتير

في المستشفى فالموظف السابق استقال ووظيفته شاغرة ومن شروطها تدريب ينتهي بالتوظيف، سوف تتدرب وتعمل في الوقت نفسه وسوف تكون قريبًا من شقيقتك في الوقت ذاته؛ بدأت على ملامحه البهجة والسرور لسماع ذلك ووعدها بأن يبذل قصارى جهده لينال حسن ثقتها وثقة الجميع، وقدم لها شكره وامتنانه.

بقلم/ موضي المطيري – القيصومة

مقالات ذات صلة

‫40 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى