إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

ثريا

وقفت ثريا أمام نافذة حجرتها، كان الجو حارًّا والشمس أوشكت على المغيب، وثمة تساؤلات تدعوها إلى التفكير. رن جرس الباب عدة مرات، سمعت صوت والدتها وهي تتحدث بصوتٍ عالٍ مع اخيها؛ أغلقت ثريا النافذة وخرجت من حجرتها، كان صوت أمها يرتفع أكثر وأكثر، ويبدو أن والدتها غاضبة جدًّا، حاولت أن تفهم شيئًا ولكن دون فائدة، دخلت على والدتها وهي تسأل:

– ماذا هناك؟

“لا شيء” قالتها والدتها ثم دخلت إلى حجرتها، وبقيت ثريا تنظر إلى أخيها، لعله يخبرها عن سبب غضب والدتها، انصرف هو الآخر وتركها وحدها تبحث عن الإجابة. صوت الأذان يصدع قويًّا ليعلن للجميع عن موعد صلاة المغرب، عادت ثريا إلى حجرتها وفرشت سجادتها للصلاة، كان كل شيء حولها هادئًا يملأ قلبها بالسلام، انتهت سريعًا من صلاتها وبقيت على سجادتها تسبح وتدعو الله، كانت سعيدة وهي تشعر أنها قريبة من ربها، أمسكت بالقرآن الكريم لكي تتلو آياته وتغسل قلبها من كل هموم الدنيا، طرقت والدتها الباب ثم دخلت بسرعة، التفتت ثريا إلى والدتها:

– ماذا هناك؟

— لا شيء.. أردت الحديث معك في أمرٍ مهم جدًّا.

– ما هو؟

— أخيكِ يرغب بالزواج وأنا لست موافقة

– لماذا؟

— لأنه صغير

– ولكنه تجاوز الخامسة والعشرين

— حتى ولو تجاوز الخمسين، مازال صغيرًا؟!

حاولت ثريا أن تقنع والدتها ولكن والدتها لم تقتنع، خرجت والدتها وتركت ثريا تتلو القرآن، سمعت صوت والدتها وهي تصرخ؛ توقفت عن التلاوة وذهبت إلى والدتها، كانت غاضبة جدًّا وأقسمت أمام ابنها أنها سوف تغضب منه إلى يوم الدين إذا تزوج الفتاة التي أخبرها عنها.. سألت ثريا عن الفتاة فصرخ أخوها بوجهها:

– هذا الامر لا يهمك

— كيف؟ أنا أختك الكبرى

رد اخوها بانفعال:
– أصلاً أنتِ السبب
— كيف أنا السبب
– لو ما تطلقتِ من أخيها كان أمي وافقت

نظرت إلى أخيها غير مصدقة.. حاولت أن تستوعب ما قاله، ولكنه خرج من المنزل بسرعة مغلقًا الباب بقوة خلفه؛ جلست والدتها وهي تبكي بحرقة، لم تدرِ ثريا ماذا عليها أن تفعل، اقتربت من والدتها ومسحت دموعها، كانت صامتة، ووالدتها تدعو على الفتاة وهي تردد: “مسحت عقله خلاص مهو شايف أحد، حسبي الله عليها”. لم تقل شيئًا، كانت تتأمل والدتها ودموعها تذرف بشدة

– تعرفينها يا ثريا؟
لم تجب

– ثريا قولي شيئًا.. ثريا

— نعم أعرفها.. أخت طليقي هي السبب بطلاقي

– طيب قولي لأخيكِ هذا الكلام علشان يكرهها
ابتسمت ثريا بحزن ثم قامت من مكانها واتجهت إلى حجرتها لكي ترتمي على سجادتها وتصنع دموعًا جديدة.. أمسكت بالقرآن الكريم وفتحت سورة يس وبدأت بقراءتها ودموعها تتساقط بغزارة، كانت تتألم، لم تتوقع أن تظهر أخت طليقها بحياتها مرة أخرى.. كانت سعيدة وهي تضع ملابسها في حقيبتها وتخرج من منزل طليقها، أحسّت بالحرية وهي تقترب من منزل أهلها، والآن سوف تقتحم حياتها مرة أخرى.. سمعت صوتًا؛ توقفت عن التلاوة ورفعت رأسها، كان أخوها، يقف أمامها معتذرًا، كانت تتأمله بحزن وهو يعتذر ويطلب منها أن تسامحه

– خلاص ما أبغى هذي البنت اخطبي لي أي واحدة.

دخلت والدتها وهي تقول (خلاص يا ثريا أخوكِ عِقِل)، أكملت ثريا تلاوتها للقرآن وأخوها ما زال واقفًا وهو يبتسم لوالدته.

بقلم/ آمنة فالح الجهني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى