إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

من أيام العمر

طافت على بعض الناس أيامٌ عصيبة خلال مراحل عمرهم، فتراه أحيانًة يودِعُ نفسهُ في بقايا أوحال ذلك القهر الذي تعرَّض له سابقًا، وأحيانًا ينتشلُها من تلك المواقع تفاديًا مِن أن يغوص في تلك الأوحال مرةً أخرى، فتكون هي القاضية على حياةٍ مليئةٍ بخضرمة الأحداث المريرة، خلال مراحل عمرهِ السابقة واللاحقة، وبذلك يكون قد دق أخرَ مسمارٍ في نعش حياتِه، وقد يغفل البعض منا مِمَّن يواجه مثل تلك الأحداث، عن أن أخطار أحداث أيام العمر هي دُولَةٌ بين الناس، وأن القليل النادر هو مَن يجتازُ خوضَ أوحالِها بسلام، قال تعالى:{… وَتِلۡكَ ٱلۡأَیَّامُ نُدَاوِلُهَا بَیۡنَ ٱلنَّاسِ …} [آل عمران 140].

كما أننا قد نرى غنيًّا يحمل غِناه بين يديه وفي بطنه، وفقير يحمل فقره وهمومه على ظهره، فالأول لا يرى إلا ما أمامه من زهرة الحياة الدنيا ونعيمها، ولا يبالي بما يلاحقه من سنن الله الكونية والخطيرة التي لم يضرب لها أدنى حساب، ثم فجأةً تأتي دفعة واحدة كسيلٍ عَرَمرَم، فتجتثّه وحطامَ الدنيا الذي جمعه، وقد كان يعتقد أنه في مأمن من أخطار هذه الحياة. أما الفقير فهو يمشي إلى الأمام ولكن عينُ حالهِ تنظر إلى الخلف، وإلى هموم الفقر التي قد ارتحلها على ظهره،  وذلك من أجل إسعاد نفسهِ وأسرته، فحصل على قليلٍ يكفي خير من كثيرٍ يُلهي، وعاش حياته بين التعفُّف من ما في أيدي الآخرين، وبين التخفُّف من حطام هذه الدنيا الفانية، حتى عبَر إلى حياةٍ دائمة بإذن ربه حيثُ لا يجوع فيها ولا يعرى.

كما أننا حين نتأمل في وضعنا مع العمر، لا شك أن الجميع لا يُحب الموت، رغم أنه حق على الجميع، والسبب في ذلك هو أن المنقول منه وهو الحياة الدنيا، آمَن لنا من المنقول إليه، وهو الحياة الآخرة، وقد نستطيع في عالم الحياة الدنيا أن نخرج من حُفَر الأخطاء التي وقعنا فيها، ثم نصحّح الأخطاء ونتلافاها، بمعنى أن في الحياة الدنيا فرصةُ دورٍ ثانٍ لِمَن سقط في الامتحان، أما الآخرة وهي عالم الغيب، فلا فُرَص متاحةٌ لتلافي الأخطاء، إلا برحمة الله تعالى، فما أسعد عبدٍ عَمِلَ واجتهد في الأولى، ليتلافى أخطار الأخرى، وهي عالم الغيب الذي لا دور ثانٍ فيه قائم.

اللهم اختم بالصالحات أعمالنا جميعًا.

بقلم/ سالم سعيد الغامدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى