التاريخ يتحدثتاريخ ومعــالم

#فتح مكة.. لحظات فارقة في #التاريخ

#فتح #مكة المكرمة حدث عظيم من الوقائع الفاصلة في #تاريخ الإسلام التي أعز الله فيها دينه وأذل أعداءه، فبهذا الفتح خسر الكفر أهم معاقله وحماته في بلاد العرب، وبعده دخل الناس في دين الله أفواجا وأصبحت مكة قلعة منيعة لدين التوحيد والهداية.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

قصة فتح مكة من القصص العظيمة المليئة بالعبر والفرح للمسلمين؛ فهو نصرٌ عظيم، كان كرم من الله لنبيه، وللمسلمين، فقد تحررت مكة من الشرك بهذا الفتح، كما بيّن ضعف قريش و أزال الخوف من قلوب الناس تجاه قريش، فقد أعز الله به هذا الدين، وكان هذا الفتح سببًا لدخول الكثير في الإسلام.

سبب فتح مكة

السبب وراء ذلك زيادة نفوذ وقوة المسلمين بعد صلح الحديبية؛ الأمر الذي أدى بقريش إلى نقض عهدها. وذلك عندما حرضت قبيلة بكر على قتل قبيلة خزاعة التي تحالفت مع النبي صلى الله عليه وسلم. فذهب عمر بن سالم الخزاعي وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بنقض قريش للصلح. وأرادت قريش تجدد العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بإرسال أبا سفيان له.

ولكن لم يستجيب لهم، وقام بالاستعداد لمهاجمتهم، وأمر بكتمان الخبر عن قريش.

سير الأحداث

في يوم 10 رمضان سنة 8 هجرية خرج الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من المدينة لفتح مكة بجيش قوامه عشرة آلاف جندي من أصحابه، وطلب من القبائل المسلمة حول المدينة (أسلم، ومزينة، وجهينة، وغفار، وسليم) الخروج معه فلحق به منهم ألفا رجل، فصار مجموع جيش المسلمين 12 ألف جندي.

سار الرسول -والمسلمون معه صائمون- فلما وصل إلى مكان اسمه “الجحفة” لقيه عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وكان قد خرج بأهله وعياله مهاجرا إلى المدينة، فاصطحبه في طريقه إلى مكة.

فلما وصلوا وادي “مَرّ الظهران” القريب من مكة، ركب العباس بغلة الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- البيضاء وانطلق يبحث عن أحد يخبره بمقدم جيش المسلمين لفتح مكة، ليبلغ قريشا بذلك يحثهم على طلب الأمان من الرسول قبل أن يدخلها عليهم محاربا بقوة السلاح.

في هذه اللحظات كان أبو سفيان خارج مكة يتجسس الأخبار فلقيه العباس ونصحه بأن يأتي معه ليطلب له الأمان من الرسول فجاء معه، ولما دخلا عليه قال الرسول الأمين مخاطبا أبا سفيان: “ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟… ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟”.

أعلن أبو سفيان إسلامه، فقال العباس:‏ “يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا”، فقال الرسول‏:‏ “‏نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن”.

غادر جيش المسلمين “مرّ الظهران” متوجها إلى مكة، فمرت على أبي سفيان كتائب جيشهم الواحدة تلو الأخرى مما أثار الرعب في نفسه، فاقتنع بأن خسارة قريش ستكون محققة إن هي حاولت منع المسلمين من دخول مكة.

دخل الجيش الإسلامي مكة ولم يواجه جيشا محاربا من أهلها باستثناء اشتباك محدود وقع بين جيش خالد بن الوليد ومجموعة قليلة من قريش بقيادة عكرمة بن أبي جهل رفضت الأمان وأرادت التصدي للمسلمين بالقوة، وقتل في هذا الاشتباك  أفراد قلائل من الجانبين، ثم انتهى بفرار فلول مجموعة قريش إلى بيوتهم ليأمنوا من القتل.

دخل الرسول مكة من أعلاها وسار -والمسلمون بين يديه ومن خلفه وحوله- حتى دخل المسجد الحرام، فأقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه ثم طاف بالبيت، وكانت في يده قوس يطعن بها الأصنام المنصوبة حول الكعبة (360 صنما) وهو يردد قوله تعالى: “وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا” (الإسراء، الآية: 81)، “قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد” (سـبأ، الآية: 49)، فتخر الأصنام ساقطة على وجوهها.

فلما أكمل طوافه دعا سادن الكعبة عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاحها وأمر بها ففتحت، فدخلها وأمر بالصور التي كانت فيها فمحيت، ثم دار في نواحيها وصلى داخلها، ثم خرج منها وأعاد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة وأمر أن يبقى في عائلته أبد الدهر.

تجمعت رجالات قريش منتظرين ما سيفعله بهم الرسول الأمين، فتوجه إليهم وقال: “يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟”، فقالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، قال: “فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوانه: “لا تثريب عليكم اليوم” (يوسف، الآية: 92)، اذهبوا فأنتم الطلقاء”، وأمر بلالا أن يصعد فيؤذن للصلاة على ظهر الكعبة وقريش تسمع.

وفي اليوم التالي لفتحه مكة ألقى النبي محمد صلى الله عليه وسلم خطبة عظيمة بين فيها بعض معالم الدين وحرمة بلده الأمين مكة، ثم بايع الرجال والنساء من أهل مكة على السمع والطاعة، وأقام بها بعد ذلك 19 يوما وضح لهم فيها معالم الإسلام وتعاليمه ورتب فيها الشؤون الإدارة للمدينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى