إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

تنهيدة

تحضن خدها بيدها، بتمعن تنظر للوجوه التي حولها بغبطة، وكأنها تعلم ما في نفوسهم من أمنيات عذبة، تسمع حديثهم بكل انتباه، وتُحَوِّلُ نظرها إلى هذا وذاك، ترتفع أصواتهم وتنخفض، وجدالات تختلط بالحميمية أحيانا.

“هؤلاء الرجال الذين أراهم يعلمون ما يقولون” هكذا كانت تقول في نفسها، جذبها ما يسردون، وما ترسمه شفاههم من تصورات، وما زالت ذاكرتهم تخزن ذكراه، كلما انثنتْ أصابعها وارتخت أجد احمرارًا على تلك المساحة في خدها، الوقت طويل وهي تستمع بينما تُلصِق خدها بخارطة ثنايا يدها.

تنهيدة أخرى تسمعها، صداها من الأعماق، شجنٌ تحمله الكلمات وأنين يردف بالآهات، وأسنان تكاد تدمي تلك الشفة البائسة التي تفرش حصيرها لتجني تبعات الحياة بوجهيها. تخفضُ جناحَ نظرها للأرض” وكأني أسمع تمتمةَ حديثٍ”. قليلٌ من الدهشة والاستغراب مختومة بعلامة استفهام على جبينها!

بعضُ أحاديثهم أجدها قاسية عليهم، ويتناقلونها بين شفاههم بكل حسرة، ولكن الامتنان ربما والعرفان، والمصداقية، والاحترام، والحب أيضًا خلفه فداء هؤلاء الرجال بأرواحهم، وهل تفدى الأرواح هكذا هباء؟ مستحيل!

من أنت؟ يا مدرسة للتربية، ومعلمًا للتدريس، يا رجلا لكل جيل وأبًا حضن الشعب.

تنهيدة

هل ستدفع الثمن؟! حين سمع القلم تلك الزفرة من قلبٍ مشحونٍ بالأنين، فأثارت به مشهيات الكتابة، ونفخت في روح الأبجدية فأيقظت حالة التدوين؛ لعلها تسكت ذلك الازدحام في الصدر، وتهدأ ثورة بكاء الحنين، وتكتب حكاية لم تنتهِ ولن تنتهي؛ لكي يبقى أثره، ولا ننسى مواجعه مدى السنين،. ترسمُ عيناها حزنًا ومناجاة. لماذا تناجي؟ وليس لمناجاتها استجابة؟! فلا أمل للرجوع وإن طاولت مناجاتها مناجاة يعقوب.

يا ليت الحرف يوفي حقَّ فصولِ الخمسين عامًا، أو بناء الكلمات ستعبر عن مخزون الكلام، وهل يتحمل السطر ثقل البصمات الخالدة أم سيتخبط كأمواج البحر الهائجة تصطدم بتلك الصخور العارضة.

لم نقوَ على الخبر، والقلم لا سبيل له إلا أن يكتب من وحي الذاكرة، حبًّا سكن القلب فكيف للروح أن تهمله، وقد لج محرابُ المكان، وأشعل فتيل النور بعد ظلمات الظلام.

ألا يحق لنفسي أن تتنهد وتزفر آهات وتقول يا قابوس إني اشتقت لك.

تنهيدة

تزيح عنَّا الألم لنشعر بالفرح، نعم، فقد بزغ الإشراق قلوبنا بعد سيمفونية حزن كانت دواءً وشفاءً، أدركنا أن الموت حقيقة وقضاء، والإيمان بأن الماضي وليد الحاضر ثم أقول:

ها قد جاءنا

من بعدكم

من قادنا

نحو التصافي

يحمل الراية

حرا

يستقي من نبعك

الصافي

هيثم السلطان

أضحى عهده

عهد من سبقوا

من الأسلاف

قمنا إليه معاهدين

ولم نزل

نرعى العهود فإن ذا

من ديدن الأشراف

هذي عمان

بيومها الميمون

قد سطعت

بالأمن والإيلاف

تيهي بلادي

يا عمان وفاخري

مِن حولك العشاق

يبنون الجسورا

يشدون الأغاني

كي يروا

في وجهك الزاهي

سفورا.

بقلم/ وداد الإسطنبولي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى