إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

من أحوالنا بالحياة

قد يشاهد الفرد منا السعادة بحال عين عقله الواهم، وعندما يتقدم لخطبتها يجدها لُجّةَ سرابٍ وليست سعادة، والسبب في ذلك أنه لم يذهب إلى طلبها من خلال طريقها الصحيح، فالذي يُحب أن يأكل اللحم لا يذهب إلى الحلاق، ولكن يذهب إلى القصّاب ليجد ما يطلب. والذي يُحب أن يتلذَّذ بمذاق الحلوى، فلا يذهب إلى الحداد، بل يذهب إلى أسواق الحلوى ليجد ما يطلب. فكم من المشاهير والأغنياء حول العالم الذين قد لعبت عقولهم عليهم، فأوهمتهم أنهم سيجدون السعادة من خلال المال والشهرة، وفي نهاية الأمر خرج الكثيرون منهم مصرحًا بأنه لم يذُق طعم السعادة، رغم الترَف الزائد عن الحد الذي يعيشه. وأقول: لن يجد السعادة أحدٌ حتى يطلبُها من الذي خلقها وجعل الفطرة السليمة هي الطريق المؤدي إليها، وهي تقوى الله والعبور من على جسر ما فرضه الله عليه، ونهاه عنه من الأوامر والنواهي، فسيجدها ماثلةً أمامه بطولِها وعرضِها.

واللهُ وليُّ التوفيق.

**********************************

يُذكُّرُني حال الإنسان الغافل بحال رجل جائع، وقد ذهب إلى ذلك المطعم الفخم، ونسي محفظة النقود في المنزل، وذلك من أثَر حرارة الجوع، ثم طلب ما لذَّ وطابَ من المأكِل والمشارب، وقد بدأ يأكل بشراهة حتى أُتخِم من كثرةِ الطعام الذي تناوله، ثم ذهب إلى محاسب الصندوق ليدفع ثمن ذلك الطعام، فلم يجد محفظته، ثم تذكّر أنه نسيها في المنزل، فحاول أن يُقنع المحاسب أنه نسيها وسوف يذهب لإحضارها ودفع الحساب، لكن دون جدوى، فقد رفضَ المحاسب وقال: أنت لصٌ محترف، وقد سبقك لصوصٌ من قبل، فاتصل بالبوليس، ثم أخذوه وأودعوه غياهب السجن.

المطعم: الدنيا

الرجل الجائع: الغافل عن ذكر الله وطاعته.

محفظة النقود: الأعمال الصالحة التي غَفَلَ عنها.

المُحاسِب: الملائكة يجرونه إلى سجن العذاب.

ماذا تعتقد أنه سيحدث لو قطرات من الماء منحدرةً من صَبَب علوّ سطح صخرة حجرية صلبة، لكن هذه القطرات الصغيرة في حجمها، في تتابعٍ واستمراريةٍ دائمة لا تقف؟

الجواب: حتمًا ستحفرُ حفرةً على ظهر تلك الصخرة، والسبب يكمن في الاستمرار المتتابع لتلك القطرات، وكذلك فإن العلم المستمر التراكمي يَحفِر العقول القاسية ويحل عُقَدَها ويوسّع مداركها، ولكن العجيب أن هناك البعض من البشر، كلما حفر العلم حفرةً توسّعية في مدارك عقله، ردمها بجهله وعاميّته وطبعه الكاره للعلم، حتى أضحى عقلهُ كالكوزِ مجخيًّا لا يدخله العلم البته، لأنه منكوس على نحره، فكم من عُصاةٍ رفضوا الحقَّ وهم يعلمون أنه الصواب كما يعرفون أبناءهم؟.

اللهم أرنا الحقَ حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.

بقلم/ سالم سعيد الغامدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى