التاريخ يتحدثتاريخ ومعــالم

#ابن خلدون والعصر الذي عاش فيه

#ابن خلدون؛ عالم تاريخ، ومؤرخ مشهور. يُنظَر إليه أحيانًا بوصفه أحد #الروّاد والسباقين في #علوم كتابة التاريخ، والاجتماع، والاقتصاد المعاصرة.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

وُلد ابن خلدون في تونس في شهر رمضان من عام 732هـ، وامتازت الفترة التي نشأ فيها ابن خلدون بانتشار العلم، ووفرة الأدب، لا سيّما أنّه تلقى فن الأدب عن والده، كمّا أنّه التحق بمجالس العلم التي كانت تضُم عدّة علماء كبار كان منهم قاضي القضاة محمد بن عبدالسلام، والرئيس أبي محمد الحضرمي، والعلامة الآبلي، فما بلغ ابن خلدون سن العشرين حتى تميّز بعلمه وأدبه، وعُرفَ بعبقريتهِ، فاستدعاه أبو محمد بن تافراكين إلى البلاط الملكي لكتابة العلامة عن السلطان أبي اسحاق، وهي ” الحمد لله والشكر لله” التي تُكتب بالقلم الغليظ ما بين البسلمة وما بعدها، سوآء كانت مخاطبة أم مرسوم، ومنذ ذلك بدأت حياة ابن خلدون السياسيّة.

العصر الذي عاش فيه ابن خلدون عصرٌ متقلبٌ كثيرُ الأحداثِ، لعلها تشبه ما تمر به أمتنا في أيامنا هذه، حيث تظهر فيه سمة التشتت والوهن في العالم الإسلامي، وذلك بسبب النزاعات السياسية والمذهبية والاجتماعية التي كانت تعصف بالمجتمع في كل مكان في المشرق والمغرب، وقد ذكر ابن خلدون الكثير عن تلك الأحداث، ويمكن إجمال صورة ذلك العصر بأن أمصار العالم الإسلامي أصبحت في حالة من التفكك وعدم الاستقرار، وفيه بدأ المد الغربي الخارج من ظلماته في ذلك العصر ينظر بعين الشوق إلى محاولة بسط سيطرته على مقدرات الأمة الإسلامية وخيراتها، حيث خرجت أجزاء من بلاد الأندلس من حوزة العرب إلى حكم الأسبان، وبقيت منها منطقة صغيرة في يد بني الأحمر، تشمل غرناطة وما يحيط بها، وكانوا رغم كل هذا في تناحر وخصام.

وفي هذا العصر كانت بلاد المغرب مقسمةً إلى ثلاث دول، وهي دولة (بني مَرين) في المغرب الأقصى، وعاصمتها (فاس). ودولة (بني عبدالواد) في المغرب الأوسط، وعاصمتها (تلمسان). ودولة (بني حفص) في المغرب الأدنى، وعاصمتها (تونس) وكانت هذه الدول في تقلّص وتمدّد، حيث كانت كل أسرة من هذه الأسر تحاول السيطرة على الدول المجاورة كلما وجدت إلى ذلك قوة وسبيلاً. وليس حال أهل المشرق بأفضل من ذلك.

ابن خلدون ورحلة العلم

علم ابن خلدون

درس ابن خلدون في “جامعة الزيتونة” في تونس، و“جامعة القرويين” في فاس بالمغرب، وفي “الجامع الأزهر” في القاهرة، وهي الجامعات الأكثر شهرة في ذلك الوقت.

ابن خلدون وعلم الاجتماع

اشتهر ابن خلدون أنه مؤسس علم الاجتماع، وله نظريات تعتبر مرجعًا هامًّا حتى عصرنا الحالي، ضمّنها في مقدمة مصنّفه التاريخي (العبر في ديوان المبتدأ والخبر في أيّام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)، وهي المقدمة المشهورة بـ “مقدمة ابن خلدون”، وفيها خلاصة آراءه في: العمران، والاجتماع، والتاريخ، والاقتصاد، وأحوال المجتمع الإنساني.

تعدّ المقدّمة من أشهر ما كتب العلامة ابن خلدون، دامت كتابتها (4) سنوات، وهي ذات صبغة موسوعيّة، ويلاحظ أنّ كل الموضوعات التي تمّ التّعرّض إليها تستجيب لنظام محكم يتمثل في: مقدمة، و(6) أبواب توزّعت على فصول عدّة.

كانت لابن خلدون فلسفته في التاريخ فهو يرى: (ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيّام والدول، وفي باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها).

ابن خلدون وعلم الاقتصاد

توصل ابن خلدون في مقدمته عند بحثه في العمران البدوي إلى: (أن اختلاف الأجيال في أحوالهم إنما هو باختلاف نحلهم من المعاش).

يركز ابن خلدون على الصناعة جاعلا منها السبب الأساسي في الازدهار الحضاري: (إن الصنائع إنما تكتمل بكمال العمران الحضري وكثرته، إن رسوخ الصنائع في الأمصار إنما هو برسوخ الحضارة وطول أمدها).

كما تناول مقولة تقسيم العمل بالتأكيد على أن: (النوع الإنساني لا يتم وجوده إلا بالتعاون).

ويرفض ابن خلدون تدخل الدولة المباشر في الإنتاج والتجارة، لما يترتب عليه من أضرار اقتصادية، فهو يرى أن حاجة الدولة لتغطية نفقاتها المتزايدة تدفعها نحو هذا التدخل، ولكن النتيجة حينئذ تكون بعكس القصد.

ابن خلدون وعلم التربية

له مساهمة في علم التربية، ويمكن إجمال أفكاره التربوية في الآتي:

العلم ينقسم إلى علمين: علم نقلي، وعلم عقلي.

التدرج في التعليم.

البدء بالمحسوسات، والتدرج حتى الملموسات.

يكون تعليم الصبي بداية بعض سور القرآن الكريم، وبعض الأشعار حتى تقوى ملكة الحفظ.

ابن خلدون والسياسة

كان ابن خلدون فقيها، ومارس القضاء في مصر، كما كان دبلوماسيًّا من الطراز الأول، وساهم خلال عمله في حلّ نزاعات دولية آنذاك:

عينه السلطان محمد بن الأحمر سفيرا إلى أمير قشتالة لعقد الصلح.

استعان أهل دمشق به لطلب الأمان من الحاكم المغولي تيمورلنك.

العودة إلى القضاء

وعندما عاد “ابن خلدون” إلى “مصر” سعى لاستيراد منصب قاضي القضاة، حتى نجح في مسعاه، ثم عزل منه بعد عام في [ رجب 804هـ= فبراير 1402م]، ولكنه عاد ليتولاه مرة أخرى في [ ذي الحجة 804هـ= يناير 1402م] انتهت بوفاته في [ 26 من رمضان 808هـ= 16 من مارس 1405م] عن عمر بلغ ستة وسبعين عامًا.

#ابن خلدون والعصر الذي عاش فيه -صحيفة هتون الدولية-

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى