التاريخ يتحدثتاريخ ومعــالم

#محمد الفاتح وفتح القسطنطينية

انتظر #المسلمون أكثر من #ثمانية قرون حتى تحققت# البشارة النبوية# بفتح القسطنطينية، وكان حلمًا غاليا وأملا عزيزا راود القادة والفاتحين لم يُخب جذوته مر الأيام وكر السنين، وظل هدفا مشبوبا يثير في النفوس رغبة عارمة في تحقيقه حتى يكون صاحب الفتح هو محل ثناء النبي (صلى الله عليه وسلم) في قوله: “لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش”.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

تمر ذكرى فتح القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية بتاريخ 30 مايو/ أيار ذكرى عزيزة على المسلمين. ذلك الفتح الذي وَصفتُه بفتح الفتوح العثماني والإسلامي لم يأت من فراغ، وإنما هو نتيجة جهود تراكمية قام بها المسلمون منذ العصور الأولى للإسلام رغبة من تلك الأجيال في تحقيق بشارة رسول الله، وزاد الاهتمام بفتح القسطنطينية مع ظهور دولة بني عثمان، إذ تحقق وعد الله تعالى لتصبح تلك المدينة العظيمة دار الإسلام وإلى يومنا هذا. 

 

ولد السلطان محمد الفاتح في (27 من رجب 835 هـ= 30 من مارس 1432م)، ونشأ في كنف أبيه السلطان مراد الثاني سابع سلاطين الدولة العثمانية، الذي تعهده بالرعاية والتعليم؛ ليكون جديرا بالسلطنة والنهوض بتبعاتها؛ فحفظ القرآن وقرأ الحديث وتعلم الفقه ودرس الرياضيات والفلك، وأتقن فنون الحرب والقتال، وأجاد العربية والفارسية واللاتينية واليونانية، واشترك في الحروب والغزوات، وبعد وفاة أبيه في (5 من المحرم 855هـ = 7 من فبراير 1451م) تولى الفاتح السلطنة فتى في الثانية والعشرين من عمره وافر العزم شديد الطموح.

فُتِحت القسطنطينيّة على يد السُّلطان محمد الثاني (محمد الفاتح)، في الخامس عشر من جُمادى الأولى من عام 857 للهجرة، ويُعَدُّ محمد الفاتح سابع السلاطين العُثمانيّين، حيث حَكم مُدّة وصلت إلى ثلاثين سنة منذ عام 855 للهجرة عندما تُوفِّي والده، واستلم مقاليد الحُكم وهو في سِنّ 22، وحتى عام 886 للهجرة، فكان حُكمه عِزّةً للمُسلمين، وقد تميَّز محمد الفاتح بصفات فَذّة جعلته مختلفاً عن أقرانه، ومَن كانوا في سِنّه من الأمراء، ومن هذه الصفات ما يلي: الشخصيّة الفَذّة التي تجمعُ ما بين العدل، والقوّة. محبّة التاريخ، ودراسته بشكل خاصّ. العلم بالعديد من اللغات في عَصره.

الهجوم على القسطنطينية

كان القسطنطينية محاطة بالمياه البحرية في ثلاث جبهات، مضيق البسفور، وبحر مرمرة ، والقرن الذهبي الذي كان محمياً بسلسلة ضخمة جداً تتحكم في دخول السفن إليه، بالإضافة الى ذلك فإن خطين من الأسوار كانت تحيط بها من الناحية البرية من شاطئ بحر مرمرة إلى القرن الذهبي، يتخللها نهر ليكوس، وكان بين السورين فضاء يبلغ عرضه 60 قدماً ويرتفع السور الداخلي منها 40 قدمًا وعليه أبراج يصل ارتفاعها إلى 60 قدماً، وأما السور الخارجي فيبلغ ارتفاعه قرابة خمسةً وعشرين قدماً وعليه أبراج موزعة مليئة بالجند، وبالتالي فإن المدينة من الناحية العسكرية تعد من أفضل مدن العالم تحصيناً، لما عليها من الأسوار والقلاع والحصون إضافة إلى التحصينات الطبيعية، وبالتالي فإنه يصعب اختراقها، ولذلك فقد استعصت على عشرات المحاولات العسكرية
لاقتحامها ومنها إحدى عشرة محاولة إسلامية سابقة كان السلطان الفاتح يكمل استعدادات القسطنطينية ويعرف أخبارها ويجهز الخرائط اللازمة لحصارها، كما كان يقوم بنفسه بزيارات استطلاعية يشاهد فيها استحكامات القسطنطينية وأسوارها، وقد عمل السلطان على تمهيد

الطريق بين أدرنه والقسطنطينية لكي تكون صالحة لجر المدافع العملاقة خلالها الى القسطنطينية، وقد تحركت المدافع من أدرنه الى قرب القسطنطينية، في مدة شهرين حيث تمت حمايتها بقسم الجيش حتى وصلت الأجناد العثمانية يقودها الفاتح بنفسه إلى مشارف القسطنطينية في يوم الخميس 26 ربيع الأول 857هـ الموافق 6 أبريل 1453م.

وفاة محمد الفاتح

استعدَّ السُّلطان محمد الفاتح لقيادة جيشه نحو فتح جديد عام 886 للهجرة، علماً بأنّه لم يكن يُبلِّغ أحداً عن الوجهة التي يكون ذاهباً إليها، إلّا أنّ الناس كانوا يعتقدون أنّ رودس هي غايته، وقد تحدَّث بعضهم عن لحاقه بجيشه في جنوب إيطاليا، وأنّه سوف يتوجّه من هناك إلى روما، وفرنسا، وإسبانيا، ومن الجدير بالذكر أنّ السُّلطان محمد مرض قَبل انطلاق الجيش بمَرض لم يُلقِ له بالاً، بل مضى قُدُماً نحو تحقيق ما يُحبّ، وهو الجهاد، والغزو في سبيل الله؛ أملاً منه في أن يُشفى منه سريعاً، إلّا أنّ المرض اشتدَّ عليه، فلم يتمكّن الأطبّاء من علاجه، ممّا أدّى إلى وفاته -رحمه الله- في الرابع من ربيع الأوّل من عام 886 هجريّة، عن عُمر يُناهز 52 عاماً، وبذلك ظلَّت وجهته سرّاً لم يعلمه أحد، ومن الجدير بالذكر أنّ بعض الناس تحدّثوا عن وفاة الفاتح بالسُّم على يد طبيبه الخاصّ يعقوب باشا الذي كان يُعطيه السُّم على مراحل حتى عَلِم بأمر الحملة، فزاد من جُرعة السُّم؛ ليتخلَّص من السُّلطان محمد الفاتح.

#محمد الفاتح وفتح القسطنطينية-صحيفة هتون الدولية-

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى