التاريخ يتحدثتاريخ ومعــالم

ابن عساكر و”تاريخ دمشق”

في #بيت كريم الأصل معروف بالفضل، متصل بالعلم ولد #علي بن الحسن بن هبة الله، الشهير بابن عساكر في (غرة المحرم من سنة 449 هـ = 13 من سبتمبر 1105م)، وكان أبوه تقيا ورعًا، محبًا للعلم ومجالسة العلماء ومصاحبتهم، وكانت أمه من بيت علم وفضل، فأبوها “أبو الفضل يحيى بن علي” كان قاضيا، وكذلك كان أخوها “أبو المعالي محمد بن يحيى” قاضيًا. وقد رزق الوالدان الكريمان قبل ابنهما علي بولد كان له شأن هو أبو الحسين الصائن هبة الله بن الحسن، كان من حفاظ الحديث، رحل في طلبه إلى بغداد، وعُني بعلوم القرآن واللغة والنحو، وجلس للتدريس والإفتاء.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

نشأ ابن عساكر، وترعرع في عائلة فقيهة نابغة مُحِبّة للعِلم؛ فدرس عند أبيه، وسَمِعَ من أخيه صائن الدين، وجالسَ كبار عُلماء، وشيوخ دمشق، أمثال: أبي القاسم النسيب، وأبي طاهر الحنّائي، وأبي طالب الزينبيّ، وعبدالعزيز الكتاني، وتفقَّه على يد الفقيه أبي الحسن بن عليّ السلميّ، حيث أخذ ابن عساكر عن هؤلاء الشيوخ، وغيرهم قِسطاً مُهمّاً من العِلم، والمعرفة. وأراد ابن عساكر أن يستزيد من العلم، فارتحل إلى بغداد في عام 520 هجريّة، وسمع من شيوخها، وعُلمائها، ثمّ رحل إلى مكّة، ومنى، والمدينة المُنوَّرة، ثمّ عاد من جديد إلى بغداد، وأقام فيها خمس سنوات، ومنها رجع إلى دمشق. وفي عام 529م، ارتحل ابن عساكر نحو بلاد العَجَم في الشرق، وتنقَّل بين دُوَلها، ومُدُنها، وأخذ العلم عن شيوخها، وعُلمائها، علماً بأنّ رحلته هذه دامَت نحو 4 سنوات، ليعود بعدها إلى بغداد، ثمّ دمشق التي استقرَّ فيها، وكرَّس بقيّة حياته للتصنيف، والجَمع، والتأليف، والرواية.

شغل أبو عساكر نفسه بالعلم مذاكرة وتحصيلا، وجعله هدفا لا يصرفه عنه شيء، ولم يجعله وسيلة لتولي منصب أو طمعًا في مال أو جاه، أعطاه نفسه ولم يبخل عليه بجهد، فكافأه الله سعة في التأليف، وصيتًا لا يزال صداه يتردد حتى الآن، ومكانة في العلم تبوأها في المقدمة بين رجالات العلم في تاريخ الإسلام. وخلال التدريس وضع ابن عساكر مؤلفات كثيرة، لكن مؤلفًا منها قد ملك عليه فؤاده، وانصرفت إليه همته الماضية منذ أن اتجه إلى طلب العلم، فبدأ يضع مخططًا لكتابه الكبير “تاريخ دمشق”، يضاهي به عمل الخطيب البغدادي في “تاريخ بغداد” الذي صار نموذجًا للتأليف في تاريخ المدن، يحتذيه المؤلفون في المنهج والتنظيم.

استغرق التفكير والتأليف في تاريخ دمشق وقتا طويلا من حياة مؤلفه، وصاحبه منذ فترة مبكرة من حياته، فكرة في الذهن، ثم مخططًا على الورق، وشروعًا في التنفيذ، فهو لم يؤلفه في صباه وشبابه ولم ينجزه في كهولته، وإنما شغل حياته كلها، ولم يفرغ منه إلا بعد أن وهن جسده وكلّ بصره. وكان العمل ضخمًا يحتاج إنجازه إلى أعمار كثيرة، وكاد المؤلف ينصرف عن إنجازه وإتمامه، لولا أن خبر هذا الكتاب تناهى إلى أسماع “نور الدين محمود” حاكم دمشق وحلب؛ فبعث إلى الحافظ ابن عساكر يشحذ همته ويقوي من عزيمته، فعاد إلى الكتاب وأتمه سنة (559 هـ = 1163م)، ثم قام ولده القاسم بتنقيحه وترتيبه في صورته النهائية تحت بصر أبيه وعنايته، حتى إذا فرغ منه سنة (565 هـ = 1169م) قرأه على أبيه قراءة أخيرة، فكان يضيف شيئا، أو يستدرك أمرًا فاته، أو يصوب خلطًا، أو يحذف ما يراه غير مناسب أو يقدم موضعًا أو يؤخر مسألة، حتى أصبح على الصورة التي نراها الآن بين أيدينا.

مُؤلَّفات ابن عساكر

وضع ابن عساكر قَبل وفاته عدداً كبيراً من المُصنَّفات، والمُؤلَّفات، وفيما يلي ذِكر لأهمّها:

كتاب تاريخ مدينة دمشق.

التالي لحديث مالك العالي.

مُعجم القُرى والأمصار.

تبيين كذب المُفتري فيما نُسِب إلى الأشعري.

الأربعون الطِّوال.

مناقب الشبان.

حديث أهل صنعاء الشام.

فضل المدينة. فضل القدس.

الزهادة في ترك الشهادة.
في فضائل الربوة والنيرب.

جزء أهل كفرسوسة.

ابن عساكر و”تاريخ دمشق” -صحيفة هتون الدولية-

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى