استشارات قانونيةالبيت والأسرة

#الحبس الاحتياطي في #التشريع المصري

حظيت #الحرية الشخصية بالحماية الدستورية في المادة (54) من #الدستور المصري، كما تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذا العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، لذلك لا يجوز المساس بحرية التنقل إلا بإجراء القبض أو الحبس الاحتياطي، على أن يتم أيٌّ من الإجراءين في إطار ضمانات يرسمها الدستور والقانون، في ظل الحماية الدستورية لجوهر الحرية الشخصية، وأن الأصل في المتهم البراءة، وتعد تلك الضمانات المشروعية لتقييد الحق في حرية التنقل.(1)
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

وفيما يخص الحبس الاحتياطي كونه إجراءً بغيضًا كما عرَّفه العديد من الفقهاء والتشريعات لِما فيه من مساس بالحرية الشخصية، حيث يكون سببًا للزج بالمتهمين في السجون لسنوات على ذمة قضايا، دون أدلة كافية على نسبة الاتهام. كما تصدر أوامر الحبس الاحتياطي عن جهات غالبًا ما تجمع بين سلطة الاتهام والتحقيق.

وقد مر الحبس الاحتياطي في القانون الوضعي من خلال التشريعات المصرية الحديثة بمراحل مهمة حتى يضمن أن يحقق التوازن بين مصلحة التحقيق وحرية المتهم في التنقل، بداية من قانون التحقيقات الجنائية الصادر في 13 نوفمبر 1883، وتعديلاته مرورًا بقانون التحقيقات الجنائية الصادر عام 1904، وحتى صدر قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 انتهاءً بالتعديل الذي طرأ على القانون الأخير والرقيم 145 لسنة 2006.

شروط الحبس الاحتياطى :

يشترط لصدور الأمر بالحبس الاحتياطى توافر عدة شروط :

(1) ثبوت الأمر بالكتابة : يشترط أن يثبت مصدر الأمر بالحبس الاحتياطى هذا الأمر فى محضره كتابة ويوقع عليه مصدر الأمر ، وبالتالى يجب أن يثبت الأمر بالإفراج عن المتهم كتابة أيضا(5) . وقد أوجبت المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل أمر الحبس الاحتياطى على اسم المتهم ولقبه وصناعته ومحل اقامته والتهمة المنسوبة إليه ومواد القانون المنطبقة على الواقعة وتاريخ صدور الأمر ، وأن يوقع عليه مصدر الأمر سواء كان القاضى أو وكيل النيابة وأن يوضع ختم المحكمة أو النيابة حسب الأحوال .

(2) صدور الأمر بالحبس الاحتياطى من جهة قضائية : يجب أن يصدر الأمر بالحبس الاحتياطى من سلطة التحقيق ( قاضى التحقيق أو النيابة العامة )(6) أو سلطة الحكم أى المحكمة . فلا يجوز صدوره من سلطة أدنى كمأمور الضبط القضائى . بل ولا يجوز ندبه لذلك . فإذا كانت سلطة التحقيق هى قاضى التحقيق وجب عليه أن يسمع أقوال النيابة ودفاع المتهم قبل إصدار الأمر ( م136 إجراءات معدلة بالقانون 145 لسنة 2006 ) وللنيابة العامة فى أى وقت أن تطلب حبس المتهم احتياطيا (م137) ولكن ليس للمدعى المدنى ولا المجنى عليه طلب حبس المتهم احتياطيا (م152 اجراءات ) ولا تسمع منه أقوال فى المناقشات المتعلقة بالافراج منه .

(3) الجريمة التى يصدر بشأنها الأمر :

لا يجوز صدور الأمر بالحبس الاحتياطى إلا فى الجنايات . والجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة لا تقل عن سنة ( م134/1 من قانون الإجراءات الجنائية معدلة بالقانون رقم 145 لسنة 2006 ) . والعبرة فى هذه الجنح بالحد الأقصى المنصوص عليه فى القانون للعقوبة . التى يجوز للمحكمة توقيعها على مرتكب الجريمة ،. فإذا كان من الجائز للقاضى توقيع عقوبة الحبس . مدة سنة جاز للمحقق إصدار الأمر بالحبس الاحتياطى ،. ويكون هذا الحبس صحيحا حتى ولو حكم القاضى بعقوبة أقل من هذا الحد بل ولو حكم بالبراءة ،. إذ العبرة بالعقوبة المنصوص عليها فى القانون لا بما يحكم به القاضى .

وعلى ذلك لا يجوز الحبس الاحتياطى فى الجنح المعاقب عليها بالغرامة فقط أو بالحبس الذى يقل الحد الأقصى له عن سنة ،. ولكن يجوز الحبس الاحتياطى فى أية جريمة أخرى معاقب عليها بالحبس . ولو بمدة أقل من هذا الحد إذا لم يكن للمتهم محل اقامة ثابت ومعروف فى مصر (م134/2 إجراءات جنائية ) تحوطا لخشية هروب المتهم .

بدائل الحبس الاحتياطي في التشريع المصري

استحدث القانون رقم 145 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية بدائل الحبس الاحتياطي في الفقرة الثانية من المادة 201 إجراءات والتي نأمل أن تكون هي الأصل والحبس الاحتياطي بديلًا كما ذهب المشرع الفرنسي. وتنص المادة 201/2 من قانون الإجراءات الجنائية على: “ويجوز للسلطة المختصة بالحبس الاحتياطي أن تصدر بدلًا منه أمرًا بأحد التدابير الآتية:

1 – إلزام المتهم بعدم مبارحة مسكنه أو موطنه.

2 – إلزام المتهم بأن يقدم نفسه إلى مقر الشرطة في أوقات محددة.

3 – حظر ارتياد المتهم أماكن محددة.

فإذا خالف المتهم الالتزامات التى يفرضها التدبير، جاز حبسه احتياطيًّا.

ويسري في شأن مدة التدبير أو مدها والحد الأقصى لها واستئنافها نفس القواعد المقررة بالنسبة إلى الحبس الاحتياطي.

والثابت من النص السابق أنه يحتاج إلى تغيير لا سيما في ظل التقدم التكنولوجي وفي ظل جائحة كورونا، فأضحت هناك تدابير من غير الجائز استخدامها ولا بد من إعادة النظر فيها، مثل إلزام المتهم بأن يسلم نفسه لقسم الشرطة، حيث يمكن الاستعاضة عنه بعدم مبارحة المسكن مع وضع القيود الإلكترونية، مثلما ذهب المشرع الفرنسي. حيث نصت المادة 144 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي على: “لا يؤمر بالحبس الاحتياطي أو بإطالة مدته إلا إذا تبين من عناصر وظروف واضحة أنه يعد الوسيلة الوحيدة لتحقيق هدف أو أكثر من أهداف الحبس الاحتياطي، وأن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها في حالة الخضوع للرقابة القضائية والالتزام بالبقاء في المسكن مع الخضوع للرقابة الإلكترونية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى