التاريخ يتحدثتاريخ ومعــالم

#هارون الرشيد .. ذكاء وسرعة بديهة

#هارون الرشيد هو هارون بن محمد المهدي بن عبدلله المنصور بن محمد بن علي بن عبدلله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، ويعود نسبه إلى عبدلله بن عباس الذي لُقّب بترجمان القرآن الكريم، ووُلد الرشيد في الري عام 765م. ونشأ في دار الخلافة في مدينة بغداد، وقد بويع للخلافة عليها في عام 786م بعد وفاة أخيه الهادي، وأصبحت بغداد خلال حكمه مركزاً تجارياً وحضارياً كبيراً، وتوسعت علاقاتها مع الدول الأوروبية، وقد شهد عصره العديد من الثورات التي قضى عليها مثل ثورة الخرمية، وثورة البربر، وثورة الوليد بن طريف الشاري الشيباني وثروان بن يوسف.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

نشأ الرشيد في بيت ملك، وأُعد ليتولى المناصب القيادية في الخلافة، وعهد به أبوه الخليفة “المهدي بن جعفر المنصور” إلى من يقوم على أمره تهذيبًا وتعليمًا وتثقيفًا، وحسبك أن يكون من بين أساتذة الأمير الصغير “الكسائي”، والمفضل الضبي، وهما مَن هما علمًا ولغة وأدبًا، حتى إذا اشتد عوده واستقام أمره، ألقى به أبوه في ميادين الجهاد، وجعل حوله القادة الأكفاء، يتأسى بهم، ويتعلم من تجاربهم وخبراتهم، فخرج في عام (165 هـ= 781م) على رأس حملة عسكرية ضد الروم، وعاد محملاً بأكاليل النصر، فكوفئ على ذلك بأن اختاره أبوه وليًا ثانيًا للعهد بعد أخيه موسى الهادي.

تمت البيعة للرشيد بالخلافة في (14 من شهر ربيع الأول 170هـ= 14 من سبتمبر 786م)، بعد وفاة أخيه موسى الهادي، وبدأ عصر زاهر كان واسطة العقد في تاريخ الدولة العباسية التي دامت أكثر من خمسة قرون، ارتقت فيه العلوم، وسمت الفنون والآداب، وعمَّ الرخاء ربوع الدولة. وكانت الدولة العباسية حين آلت خلافتها إليه مترامية الأطراف تمتد من وسط أسيا حتى المحيط الأطلنطي، مختلفة البيئات، متعددة العادات والتقاليد، معرضة لظهور الفتن والثورات، تحتاج إلى قيادة حكيمة وحازمة يفرض سلطانها الأمن والسلام، وتنهض سياستها بالبلاد، وكان الرشيد أهلاً لهذه المهمة الصعبة في وقت كانت فيه وسائل الاتصال شاقة، ومتابعة الأمور مجهدة، وساعده على إنجاز مهمته أنه أحاط نفسه بكبار القادة والرجال من ذوي القدرة والكفاءة، ويزداد إعجابك بالرشيد حين تعلم أنه أمسك بزمام هذه الدولة العظيمة وهو في نحو الخامسة والعشرين من عمره، فأخذ بيدها إلى ما أبهر الناس من مجدها وقوتها وازدهار حضارتها.

كان الخليفة الراشد هارون الرشيد شديد الذكاء سريع البديهة ويمتلك من الفطنة ما لا يمتلكه غيره، وفي أحد الأيام وهو جالس في مجلسه بين وزرائه وعلمائه دخلت عليه أمرة من آل برمك، وكانت هذه المرأة ناقمة وكارهة لهارون الرشيد حتى لم يكن على وجه الأرض أبغض إليها منه، ولكنها كانت امرأة شديدة الذكاء فلم تواجه بما في قلها بل دعت له بقولها ” يا أمير المؤمنين أقر الله عينك، و فرحك الله بما آتاك، وأتم سعدك، لقد حكمت فقسط”، فرح الوزراء ومن حول الخليفة بدعاء المرأة لخليفة المؤمنين هارون الرشيد على عكس الرشيد نفسه،

فقال لها الخليفة الرشيد: من تكونين أيتها المرأة؟

فقالت المرأة: أنا من آل برمك ممن قتلت رجالهم و أخذت أموالهم وسلبت نوالهم.

فقال هارون الرشيد: اما الرجال فقد مضى أمر الله فيهم، وأما المال فمردود إليك.

ثم ذهبت المرأة، فتعجب من في المجلس من فعله ثم قال لهم أتدرون ما قالت المرأة.

فقالوا:ما نراها قالت إلا خيرا

فقال الرشيد: ما أظنكم فهمتم قولها، أما قولها ” أقر الله عينك” فهي تدعوا على بالعمى فقرار العين أي سكونها عن الحركة، وأما قولها ” وفرحك الله بما أتاك” فهى تقصد قول الله تعالى ” حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغته”، وأما قولها ” وأتم سعدك” فهي تقصد قول الشاعر إذا تم شئ بدأ نقصانه… ترقب زوالا إذا قيل تم، وأما قولها ” لقد حكمت فقسط” فهي تقصد قول الله تعالى ” وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا”

فتعجب الحضور من ذكاء المرأة وسرعة بديهة خلفية المؤمنين   هارون الرشيد.

خرج هارون الرشيد من بغداد مع جيشه متجهاً إلى خراسان؛ للقضاء على ثورة رافع بن الليث وكان ذلك في عام 808م، وعيّن ابنه محمد الأمين ليتولى أمور الخلافة في بغداد، أما ابنه عبدلله المأمون فقد رافقه إلى خُراسان، وقد عانى الرشيد من ألمٍ في بطنه؛ لذلك كان يشد على بطنه حزاماً من حرير لتخفيف الألم، وعندما وصل منطقة طوس في خُراسان اشتد عليه ألم بطنه ومنعه من مغادرة فراشه، واستمر على ذلك إلى أن توفي في 24 مارس من عام 809م، وبويع ابنه الأمين لخلافة الدولة العباسية من بعده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى