علوم طبيعيةعلوم وتقنية

ماهو المنفس المائي العملاق؟

المنفس  الحرمائي أو الفوهة الحرمائية أو الفتحة الحرارية المائية أو الفتحة الحرمائية فتحة تشبه المدخنة في قاع المحيط تنفث المياه المعدنية الحارة. وقد لاحظ العلماء المنافس الحارة لأول مرة عام 1977م في صدع جلاباجوس، وهي منطقة تقع في قاع المحيط الهادئ وتبعد نحو 1000كم غربي الإكوادور. تتشكل المنافس الحرمائية عن عملية يطلق عليها الدورة الحرارية المائية. يزود مصدر للحرارة في باطن الأرض مثل الصخر الحار أو المنصهر هذه العملية بالطاقة اللازمة. وعندما تتسرب مياه البحر إلى قاع المحيط تصبح ساخنة، وتتفاعل كيميائيًا مع الصخور التي تمر من خلالها، وتتحول إلى سائل حمضي غني بالمعادن المذابة وغاز كبريتيد الهيدروجين.

اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

يرتفع هذا السائل الحار إلى قاع البحر، ويتفرغ في المحيط عند درجة حرارة تصل إلى 400°م، وعندما يختلط السائل الحار بماء البحر البارد تتكون جسيمات الكبريتيد المعدنية. وتجعل هذه الجسيمات الماء أسود، ولذلك يطلق على المنافس الحارة في بعض الأحيان المُدخِّنات السوداء. تترسب الكبريتدات المعدنية مشكلة فتحة تشبه المدخنة، وتكون ترسبات معدنية غنية بالحديد والنحاس والزنك (الخارصين). وتعتبر مواقع الفتحات الحرارية المائية واحات للحياة تسكنها مخلوقات غريبة.

مسح للمياه العميقة

في عام 1949، اكتشف مسح للمياه العميقة وجود مياه مالحة ساخنة في الأماكن الوسطى من البحر الأحمر. الاستقصاء اللاحق في الستينات أكد وجود تيارات مالحة درجة حرارتها 60°م ومرتبطة بطمي فلزي حديدي Metalloferrous muds. المحاليل الساخنة كانت تنبعث من فالق نشط تحت سطح البحر. سمة الملوحة العالية للمياه لم تشكل بيئة خصبة للعضيات الحية. التيارات المالحة والطمي المقترن بها هما حالياً قيد البحث كمصدر لاستخلاص الفلزات الثمينة والقاعدية.

مواصفاتها

يخرج من المدخنات ماء وغازات غنية بالسلفيد وأملاح أخرى ذائبة للحديد والمنجنيز والنحاس والزنك. ساخنة، تخرج من الفوهات عند نحو 400 درجة مئوية في بعض الحالات،

وتقابل تلك المياه المعدنية الساخنة بماء قيعان البحر الذي تبلغ درجة حرارته 2 درجة مئوية، فعندما تنخفض حرارتها يترسب منها معادن تكوّن فوهات قمعية وتتصاعد منها أدخنة في الماء.

إذا كانت ترسيبات الادخنة غنية بأملاح الحديد، مثل البايريت، فتكون الأدخنة رمادية سوداء، وإذا كانت الأدخنة غنية بمركبات كبريتية (مثل أنهايدريت والجبس) أو ديوكسيد السيليكون فتكون الأدخنة بيضاء.

تبلغ أعلى درجة حرارة تم قياسها للمتنفسات السوداء من 298 إلى 464 لفوهة تو بوتس Two Boats وفوهة الأخت Sister Peaks في قاع المحيط الأطلسي على عمق نحو 3000 متر.
ويصل ارتفاع فوهة المتنفسات السوداء من 20 إلى 25 متر في المتوسط. كما يمكن أن يصل ارتفاع مداخن ذات تركيبات أخرى إلى نحو 60 متر، مثل الحقل المائي الحراري «لوست سيتي» في قاع المحيط الأطلنسي (بواقع عام 2001).

افتراض نشأة الحياة في المدخنات

تماثل الظروف البيئية التي تسود في الحقول المائية الحرارية في أعماق المحيطات بالقرب من الفوهات المائية الحرارية الظروف التي كانت عليها الأرض في الدهور القديمة التي يرى فيها علماء الجيولوجيا الحيوية نشأة للحياة على الأرض. براكين مرتفعة الحرارة وضغوط عالية، ضوء شمس ضعيف، وتركيز عالي لمحاليل معدنية جعلت علماء مثل «جونتر واخترهويزر» يميلون إلى فكرة أن المدخنات السوداء لها دور في تطور الحياة على الأرض.

وقد حللت جينات البكتيريا النشطة والعتائق (أركيان) التي تقوم بانتاج مركبات كيميائية عند المدخنات المائية الحرارية، وهي تشير إلى ذلك. يلعب دورا في ذلك أنها لا تحتاج إلى الهواء أو الأكسجين في طريقة حياتها، وفي استطاعتها اكتساب الطاقة من دون الاحتياج لضوء الشمس، وكذلك بيئتها التي يرى فيها بعض الباحثون أنها تماثل ظروف الحياة على الأرض في الدهور السحيقة القديمة. ويتوقع بعض علماء الأحياء وجود حياة مماثلة لها على أقمار للكواكب الغازية، مثل قمر المشتري أوروبا حيث يعتقد في وجود محيط ماء تحت طبقة الجليد التي تغطي هذا التابع والذي قد يحتوي في العمق على فوهات مائية حرارية.

كائنات أخرى تعيش على الفوهات المائية الحرارية مثل تلك التي تعيش في الأنابيب الطويلة لديدان اللحية وديدان بومبي ذات أعضاء هضم مختزلة، أو صدفيات مثل كاليبتوجينا ماجنيفيكا Calyptogena magnifica التي تتعايش مع بكتيريا الكبريت، فهي أنواع كائنات متوافقة بصفة خاصة وتبدو أنها ناتجة عن عملية تطور طويل الأمد.

اقترح «كونتر واخترهويزر» نظرية عالم الحديد والكبريت وهي تقول أنه ربما كانت الحياة قد بدأت على فوهات مائية حرارية. وافتراض واخترهويزر أنه ربما أن يكون نوع من التغير العضوي قد سبق البنية الجينية. ويعني بالتغير العضوي دورة تفاعلات كيميائية تصدر طاقة في هيئة يمكن أن تتواصل في عمليات أخرى.
واقترح أنه ربما تم تركيب حمض الأمين في أماكن عميقة من قشرة الأرض، ان تلك الأحماض الأمينية قد تراكمت بواسطة ما تخرجه الفوهات المائية الحرارية في مياه باردة، حيث درجات حرارة منخفضة وطمي يحتوي على معادن مما يكون قد أدى إلى وجود ببتيد وخلايا بدائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى