التاريخ يتحدثتاريخ ومعــالم

#عمر بن الخطاب .. دولة العدل والفتوحات

#وُلِد عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العُزَّى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزَاح بن عديّ (رضي الله عنه) في مكة ونشأ بها، وكان أبوه “الخطاب” معروفًا بشدَّته وغلظته، وكان رجلاً ذكيًّا، ذا مكانة في قومه، شجاعًا جريئا، كما كان فارسًا من فرسان العرب، شارك في العديد من الحروب والمعارك، وكان على رأس بني عدي في حرب الفجار، وقد تزوَّج “الخطاب” عددًا من النساء، وأنجب كثيرًا من الأبناء.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

وحظي عمر (رضي الله عنه) – في طفولته – بما لم يَحْظَ به كثير من أقرانه من أبناء قريش، فقد تعلَّم القراءة والكتابة، ولم يكن يجيدها في قريش كلها غير سبعة عشر رجلاً. ولما شبَّ عُمر (رضي الله عنه) كان يرعى في إبل أبيه، وكان يأخذ نفسه بشيء من الرياضة، وقد آتاه الله بسطة من الجسم، فأجاد المصارعة، وركوب الخيل، كما أتقن الفروسية والرمي.

وكان عمر (رضي الله عنه) – كغيره من شباب “مكة” قبل الإسلام – محبًّا للهو والشراب، وقد ورث عن أبيه ميلاً إلى كثرة الزوجات، فتزوَّج في حياته تسع نساء، وَلَدْن له اثني عشر ولدًا (ثمانية بنين وأربع بنات)، ولم يكن كثير المال، إلا أنه عرف بشدة اعتداده بنفسه حتى إنه ليتعصب لرأيه ولا يقبل فيه جدلاً. وعندما جاء الإسلام وبدأت دعوة التوحيد تنتشر، أخذ المتعصِّبون من أهل مكة يتعرضون للمسلمين ليردوهم عن دينهم، وكان “عمر” من أشدِّ هؤلاء حربًا على الإسلام والمسلمين، ومن أشدهم عداء للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه.

ألقاب عمر بن الخطاب
لُقّب عُمر بن الخطّاب -رضيَ الله عنه- بالعديدِ من الألقابِ؛ كالفاروق، وأبي حفص، وأمير المؤمنين؛ فقد لُقّب في بدايةِ خلافتهِ بخليفةِ خليفةِ رسول الله، وعندما جاء رَجُلٌ يَسأل أين أميرُكم، فتساءلوا عمّن يَسأل، فقال لهم: عُمر، فأُطلق عليه لقب أمير المؤمنين، ولُقّب بأبي حفص، نسبةً إلى الأسدِ في شجاعتهِ وقوّته وخفّته، فقد رُويَ عنه -رضيَ الله عنه- أنّه كان يُمسك بأُذن فرسه ويقفزُ على ظهرها من دونِ اعتمادهِ على شيء، وهذه من صفاتِ الأسد، وأمّا لقبه بالفاروق؛ فقد لقّبه بذلك رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، لأنَّ إسلامهُ كان تفريقاً بين خفاء الدّعوةِ وظُهورها، وقيل: لتفريقهِ بين المُسلمين والمُشركين، فقد أعزَّ الله -تعالى- بإسلامهِ الإسلام والمُسلمين، فقال عن ذلك ابنُ مسعود -رضيَ الله عنه-: إسلامُ عُمر فتح، وهجرتهُ نصر، وخلافتهُ رحمة.
إسلام عمر بن الخطاب

أسلم عُمر بن الخطّاب -رضيَ الله عنه- في السنةِ السادسة من البعثة، وكان عُمُره سبعةً وعشرين سنة، ويُعدُّ إسلامهُ بدايةَ مرحلةٍ جديدةٍ في الدعوة الإسلاميّة، وكان ممَّن هاجر علناً، وتحدّى بذلك جميعَ المُشركين، ويُروى في قصةِ إسلامهِ أنّهُ خرج لِقتل النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-، فلَقيَهُ رَجُلٌ وأخبره بإسلامِ أُختهِ وزوجُها، فذهب إلى بيتِها، وكانوا يقرؤون سورة طه، فوثبَ على زوج أُخته، ولمَّا جاءت أُختهُ إليه دفعها دفعاً قوياً، فسال الدمُ منها، فرقَّ قلبهُ، وطلبَ أن يقرأ من القُرآن الكريم، فرفضت ذلك؛ لأنَّهُ غير طاهر. فتَطهّر -رضي الله عنه-، وقرأَ فواتح سورة طه، فنزلت في قلبه، وطلبَ مكان النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- لكي يُعلن إسلامه، فوجدهُ في بيتٍ عند الصفا، فلمَّا دخل عليه، أخذه النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- بِمجامعِ ثوبِه ووعظهُ وحثَّهُ على الإسلامِ، فتشهّد وأسلم، فكان إسلامهُ فتحاً للإسلامِ والمُسلمين، وفرجاً لهم، قال عبد اللَّه بن مسعود: وما عبدنا اللَّه جهرة حتى أسلمَ عمر.

استشهاد عمر بن الخطاب

مَنع عُمر بن الخطّاب -رضيَ الله عنه- غير المُسلمين من دُخولِ المدينة؛ مخافة إساءتِهم، ونيلِهم من المُسلمين، ولكنّّه سمحَ لبعض الأفراد من الفرس الذين خضعوا للحُكم الإسلامي بالدُخولِ إليها، ولكنَّهم كانوا يَحقدون على الإسلامِ، فاتّفق اليهود مع المجوس على ضرب الإسلام، وقتلوا قادة المُسلمين الذين يقدرون عليهم، فدخلَ المدينة رَجُلٌ يُسمّى أبا لؤلؤة بِطلبٍ من المُغيرة بن شُعبة -رضيَ الله عنه- للعملِ فيها بعد أن أخفى مجوسيّته، وأظهرَ خدمته للدّولةِ الإسلاميّة بما يُتقنهُ من صناعاتِ المِهن، وبقيَ يُراقبُ عُمر -رضيَ الله عنه- ويتحيَّن الوقت المُناسب لِقتله.

وفي صلاةِ الفجر في شهرِ ذي الحجّة من السنّة الثالثةِ والعشرين للهجرةِ، جاءَ إلى عُمر -رضيَ الله عنه- وهو يُكبّرُ لِصلاة الفجر، وطعنهُ ستُ طعناتٍ، وطعنَ معه ثلاثةَ عشرَ رَجُلاً، ولمَّا أيقن بالموت طعن نفسَه ومات، وبقيَ عُمر -رضيَ الله عنه- فاقداً للوعي بعد أن قدَّم عبد الرحمن بن عوف لِيؤم النّاس، ولمَّا أفاق سألَ عن إتمامهم للصّلاةِ، ثُمّ توضَّأ وصلَّى وجرحهُ ينزف، وجيء له بالطبيب وسقاه اللّبن، فخرج من جُرحه، وبدأَ الصّحابةُ الكِرام يُذكّرونهُ بمناقبِه ومآثره، واستأذن عائشة -رضيَ الله عنها- أن يُدفن مع النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- وأبي بكر الصّديق -رضيَ الله عنه-، وبقيَ بعد طعنه ثلاثةِ أيام، ثُم تُوفيَ في يومِ الأربعاء، في السادسِ والعشرين من شهرِ ذي الحجة من السنَّة الثالثة والعشرين للهجرةِ، وغسَّلهُ وكفَّنهُ ابنه عبد الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى