إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

نافذة عبر الزمن (13)

هيا تكلم قبل أن أقطعك إربًا في مكانك.

رأى الرجل في عينيه عمق وصدق ما يقول، وأنه قد يفعلها؛ ارتجف بين يديه، وقال: أنا عم عبير الذي تبحث عنه، وهذا منزلي حقا في الماضي، ولم أكذب عليك فيما رويته عن والدي وقصة منزلي عندما أخبرتني بقصتك مع أبناء أخي، علمت أن عبير هي ابنة أخي، وقد ندمت كثيرًا لأنني عاملت أخي بقسوة؛ فهو كان يساندني أحيانًا كثيرة، ولكن قوة أبي وعدم رغبته في إغضابه تجعله يلين أحيانًا أخرى فيتوقف عن مساعدتي حتى لا يغضب أبي، ولكن بعد وفاته مع زوجته في حادث مؤلم تألمت كثيرًا لفراقه وعرفت أني وقعت في خطأ كبير عندما عاملته بقسوة كما فعلت بغيره من أفراد أسرتي القاسية، لكن لن ينفع ندمي أبدًا.

كنت قبل وفاة أخي قد تعرضت لكسر في الحوض وفي قدمي بعد سقوط أحد الرافعات التي تحمل الطوب في إحدى المنشآت التي كنت أُشرف عليها كمهندس معماري، مما أبقاني في المستشفى شهورا للعلاج حتى تماثلت للشفاء التام. لم أنسَ أبناء أخي وأنهم الآن يصارعون قسوة الحياة، لكن لا جدوى، فأنا أيضًا أصارع لاستعادة صحتي.

شفيت بعد مرور عامين وذهبت لمدينة عائلتي بحثا عن أبناء أخي هناك، علمت أنهم رحلوا ولن يعودوا لتلك المدينه أبدًا؛ سألت عنهم في أماكن الحافلات ومنافذ السفر واستخدمت كل ما أملك من صلاحيات وما أعرف من معارف في هذا المجال فعلمت أنهم استقلوا حافلة كان آخر مكان مكان لها حادث مريع هنا.

بقلم/ موضي المطيري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى