إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

ثقافة الحياة

(1)

أتكئ على الجدار وصدقا أستل سيفي وأحارب غمامة الازدحام التي غزت عنوة استراحة قيلولتي، وأشهد أني خسرت الحرب قبل الشروع بها، فقد كنت أحارب بابتسامة تسللت في داخلي، وصَمصامي ما هو إلا ذاك القلم الذي يعرفني، وساحتي القرطاس الذي يحتضن غمامة الأفكار تبحث عن من يحتضن ولادتها بشفافية ورفق لنشرها على حبال الورق.

فأجد أن ثقافتي أخذتها من هذا القلم وما يتعلق به ويحيط أيضا بالكتابة، وما سرده الآخرون في دواوينهم وتجاربهم الحياتية.

(2 )

الحياة تتغير دائمًا والأشخاص والأزمنة وصور المكان أيضا، وتأتي الحياة دون معرفة، ثم نقف عند زاوية الفهم ومدى قدرتنا على الإدراك، كيف نصل إليها؟ أيضا بالتأمل في تجارب وصراعات الآخرين ونجاحاتهم وفشلهم فيما خاضوه في الحياة، ووقوفهم بعد السقوط وإيمانهم بالوصول إلى أهدافهم بثقافة أن النهوض تجربة والإخفاق تجربة بالمثل، فقد تكون تجربة مرة ولكن نتعلم لكي لا نقع بما وقع فيه غيرنا ونعيد تكراره، وهنا يولد جيل قادر على العطاء مسايرا لذلك الجيل القديم.

(3)

غاص الجيل في عولمة التكنولوجيا، وبحر السرعة والتواصل المختلف، والحداثة، وربما لا تحتاج هذه الثقافة لذلك الزمن السابق أو حكايات الزمن الجميل، ومشت هذه الثقافة بخطى عكسية لتجارب السابقين لتزيد من معرفة إدراكنا تجاه الجيل الذي سينشأ من هذه الثقافة، هل هو كالمقولة السائدة (أه بعقلي عند مصيبتي) أم سيكون هناك خليط بين هذا وذاك.. وسنقول الحمد لله.. الدنيا ما زالت بخير.

( 4 )

برغم منهج القوانين والقيود، وبرغم الظروف والانغلاق، برغم الصعوبات والانحدار، والتجارب البسيطة، كانت الحياة تنقضي بما تيسر منها، زمن المشتريات البسيطة المتناولة على اليد، زمن كانوا يطالبون بتحسينات وأي تحسينات متواضعة مطالبهم ورضوا بها، ولكن ليس هذا ما أردت أن أُلَمِّح به وإنما قصدت بالزمن الجميل (الصدق، والشفافية، والبساطة، والحب المتبادل، والقيم الموجودة، وخوف الآخر على الآخر)، أباؤنا وأمهاتنا وأجدادنا أجمل حكاية لثقافة زمن جميل، هذا ما توصلت إليه وأعرفه يقينًا، وأحاول أن أصل به إليكم.. وحقًّا أعلم أنكم تعلمون.

بقلم/ وداد الإسطنبولي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى