إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

الإنسان الإله

“When the missionaries came to Africa they had the Bible and we had the land. They said “Let us pray.” We closed our eyes. When we opened them we had the Bible and they had the land.”  Desmond Tutu.

عندما جاء المبشرون إلى أفريقيا كانوا يحملون الإنجيل، وكنا نملك الأرض، قالوا: ”دعونا نصلي”، أغمضنا عيوننا، وعندما فتحناها حصلنا على الإنجيل وأخذوا الأرض. (يزموند توتو)

القس توتو ليس بحاجة لأحد أن يتحدث عن مكانته في الديانة المسيحية، ولا عن عمق تفكيره وتفهمه لما جرى في أفريقيا السوداء وفقدانها لعذريتها على يد الرجل الأبيض في القرن السابع والثامن والتاسع عشر، ولا يزال ذلك الزواج غير الشرعي قائما حتى الآن، ولكن اختلفت مراسيم الزواج، وظل ثابتا الزوج والزوجة.

توتو يقول: إن الرجل الأبيض باع للرجل الأسود كتابا (مقدسًا)، وأخذ منه ما يملك، باعه شيئًا لا يملكه، وسلبه أعز ما يملك، باعه كلاما وفي المقابل أخذ منه كنزا.

باع الرجل الأبيض للرجل الأسود (إلها) لا يملكه، وأعطاه الرجل الأسود ما يملكه.

هنا تبرز صورة الرجل الإله The God Man

أزعم أن الرجل الأبيض عندما ذهب إلى أفريقيا السوداء كان يعرف ذهنية الرجل الأسود، وكان يعرف أنه يسبق الرجل الأسود بمراحل في التفكير استنادًا على ما كان في أوروبا وقتها من تقدم -نسبي- علمي ومعرفي.

وأرسل الرجل الأبيض المنقبون عن العاج والألماس والمعادن الثمينة في ثياب المبشرين.

يقول جوزف كونردا في قصته الطويلة novella، والتي من وجهة نظر شخصية غير متواضعة تصف كيف أصبح الرجل الأبيض متمثلا في بطل قصته كيرتز Kurtz إلها للرجل الأسود عن سابق رضا وترصد “كانوا يعطونهم المسابح من الزجاج الملون ويأخذون منهم الألماس”

هنا أتذكر شيئًا ربما له علاقة بالمسابح الملونة، ففي فترة الثمانينات وبدايات التسعينات هجري كانت النساء عندنا (كانت موضة) يزينّ فساتينهن بـ (الترتر)، وهو عباره عن قطع بلاستيكية صغيرة ذات ألوان براقة تعجب الناظرين.

نظرية الإنسان/ الإله تذكرها كتب التاريخ عندما ألَّهَ عبد الله بن سبأ علي بن أبي طالب فقال له: أنت أنت.. أي أنت الإله، ولما حرق علي بن أبي طالب أصحاب عبد الله بن سبأ، قال: الآن أيقنت أنك أنت الله، فلم يرجع عن معتقده الفاسد، بل قال: الآن أيقنت أنك أنت الله؛ لأنه لا يحرق بالنار إلا رب النار.

ولعل ذلك أساس لتأليه الشيعة لعلي بن أبي طالب والحسين ابنه.

لكن لماذا لم يؤله الحسن؟

السؤال: هل يرغب الشخص في تأليه نفسه؟

هذا سؤال بلاغي مفخخ.

أعود إلى الرجل الأبيض والأسود وفكرة اللون

هل اللون الأبيض Superior (متميز) على اللون الأسود؟

هل الرجل الأسود يشعر بتلك الميزة superiority، وأنه أقل قدرا inferior من الرجل الأبيض؟

كيف؟

كيف أقنع الأبيض الأسود أن له تميزا؟

هل لذلك علاقة بالنهار والليل؟!

قال صديقي في ثنايا حديث بيننا ونقاش على الواتس (صديقي هذا يقلقني دائما بأسئلته، وأعرف أنه تجاوز مرحلة التفكير المنطقي إلى التفكير اللاهوتي، لأنه يعرفني تماما أنني تجاوزت كل المراحل الدنيوية: “هناك ثغرة في العقل البشري يستطيع البعض الدخول منها إلى عقل الآخر”).

يزعم صديقي أن هذه ( الثغرة) جينية genetic

رفضت فكريا ومنطقيا زعم صديقي أن تلك الثغرة جينية؛ لو كانت في الجينات لما كان هناك (اختيار)… لا أقصد المسألة الدينية في أن يكون المخلوق مسيرا أو مخيرا، الفكرة أعمق وأبعد من ذلك.

هناك (ثغرة) كما قال صديقي لكنها ليست جينية، بمعنى أننا لا نولد بها، لكننا نورِّثها بطريقة وأخرى لمن بعدنا hereditary.

الرجل الأبيض عرف تلك (الثغرة) في ذهنية الرجل الأسود، ومن بعد باقي الألوان، وهنا تبادر إلى ذهني سؤال:

هل يمكن للإنسان أن يصبح إلها؟ أو أن يتقمص دور الإله؟

وبحثت ووجدت في الكاثوليكية ما يلي:

The idea that man can become God has been called “Theosis,” “Deification,” or “Divinization,” and it actually has a solid pedigree among orthodox theologians, apologists, fathers, doctors, and saints of the Church. But where did they get this idea? After all, Scripture clearly teaches that there is only one God.

This is evident from writings in both testaments including historical, prophetic, poetic books as well as gospels and epistles. Further, it is clear from Scripture that men are not God and vice versa

إن الفكرة القائلة بأن الإنسان يمكن أن يصبح إلها قد سميت “اللاهوت” أو “التأله”، وهي في الواقع ذات نسب قوي بين اللاهوتيين الأرثوذكس والمدافعين والآباء والأطباء وقديسي الكنيسة. ولكن من أين جاءتهم هذه الفكرة؟ بعد كل شيء، يعلم الكتاب المقدس بوضوح أنه لا يوجد سوى إله واحد.

وهذا واضح من الكتابات في كلا العهدين بما في ذلك الكتب التاريخية والنبوية والشعرية وكذلك الأناجيل والرسائل. علاوة على ذلك، يتضح من الكتاب المقدس أن البشر ليسوا الله.. والعكس صحيح

However, Scripture also teaches that man can become God-like.

“I say, ‘You are gods, sons of the Most High, all of you’”

“The glory which thou hast given me I have given to them, that they may be one even as we are one, I in them and thou in me, that they may become perfectly one”

“Know the love of Christ which surpasses knowledge, that you may be filled with all the fullness of God”

ومع ذلك، يعلم الكتاب المقدس أيضا أن الإنسان يمكن أن يصبح شبيها بالله.

“أقول: أنتم آلهة يا أبناء العلي جميعكم”

“المجد الذي أعطيتني إياه أعطيته لهم، لكي يكونوا واحدا كما نحن واحد، أنا فيهم وأنت في، لكي يصيروا واحدا تماما”

“اعرفوا محبة المسيح التي تفوق المعرفة، لكي تمتلئوا بكل ملء الله”

لا أشك أن بعضا من ذوي البشرة البيضاء قرأوا هذا، وعليه تتألوهوا.

هم لم يظهروا أنفسهم في البدايات على أنهم آلهة، لكنهم عندما مارسوا طقوس الألوهية على (الآخر) وجدوا قبولا، تضاعفت لديهم في ذواتهم الرغبة في تأليه أنفسهم، حتى وإن لم يشعروا بذلك.

يتكون لدى الشخص الذي (يتأله) لا (إراديا) شعور بالبارانويا Paranoia ، ومن علامات ذلك الإكلينيكية :

التفكير الإسقاطي Projective Thinking

المركزية Centrality

يقصد بالتفكير الإسقاطي تفريغ ما يدور في ذهن الإنسان من مشاعر وأفكار على إنسان آخر.

centrality تعرف على أنها المركزية.

أعود مرغما الى مسألة الألوان.. فالمعروف أن اللون الأسود في كل المجتمعات (ما عدا تلك التي بشرتها سوداء وخصوصا في أفريقيا السوداء) لون له علاقة بالعبودية، مع أن بعضا ممن كانوا وما زالوا رقيقا ليسوا من أصحاب البشرة السوداء.

لماذا ينظر الإنسان ذو البشرة غير السوداء بنظرة فوقية لأصحاب البشرة السوداء؟

هل ذلك جيني؟

هل البشرة السوداء (لعنة) على من حباهم الخالق ذلك اللون؟

هل لو كان لأصحاب البشرة السوداء اختيار لون بشرتهم يختارون نفس اللون؟

بماذا يشعر أصحاب البشرة السوداء عندما يكونون وسط أشخاص يختلفون في لون بشرتهم؟

تلك النظرة التي أصبحت عقدة لدى البعض من ذوي البشرة السوداء جعلت منهم يقومون بأشياء خارجة عن المألوف.

يصور المسيح في بعض كنائس أفريقيا وهو مصلوب على اللوح على أنه رجل أسود؛ هل يعطيهم نوعا من الرضا؟ ، أو لتعويض ( النقص) الذي توارثوه بسبب التفكير الإسقاطي؟

عندما احتل الإنجليز شبه القارة الهندية تعاملوا مع السكان الأصليين بنفس الفوقية لأن سكان تلك القارة أو البلدان من أصحاب البشرة البنية الداكنة DARK BROWN

وأعرف أنه في اللغة الأوردية كلمة SAB، لكن عند نطقها تبدو أنها SUB، و SUB تعني تحت، فكأنما يخاطبون الإنجليز على أنهم أعلى وهم أدنى.

ذلك الخطاب جعل من الرجل الأبيض إلها ( نوعا ما) أو إلى درجة لا أستطيع تقديرها أو حسابها في نظر أصحاب تلك البشرة.

بقلم الكاتب/ علي الأزوري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى