التاريخ يتحدثتاريخ ومعــالم

إبراهيم باشا ..”القائد”الذى اعتز بمصريته وأحبه المصريون

#إبراهيم باشا الذى ولد عام 1789 هو الابن البكر# لمحمد على من زوجته أمينة الشوربجى التى أنجبت له إبراهيم وطوسون وإسماعيل وتوحيدة ونازلى، ومنذ صغره ظهرت عليه أمارات التميز والتطلع للمعرفة وكان محمد على ترك الأسرة، وجاء إلى مصر مع الحملة العثمانية، وعندما أصبح واليا عام 1805 أحضر الأسرة وكان عمر إبراهيم 16 سنة فاصطحبه إلى القلعة وعينه حاكما عليها، لكن حادثا كبيرا كان ينتظر الشاب اليافع سيكون له الأثر فى تشكيل أسطورته بعد ذلك.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

لم يولد إبراهيم باشا في مصر وإنما ولد في مقدونيا، فلمّا استقر لمحمد علي باشا حكم مصر في 1805 جاء هو وأخوه طوسون ليعيشا في كنف الوالي وليعيشا مجد الوالي، كان إبراهيم يبلغ من العمر 16 عشر عاماً (ولد 1789) وسرعان ما بدأ يلعب أدواره العسكرية القيادية المهمة، ويُحقّق الانتصارات التي نُسبتْ إليه وهي قائمة طويلة من الانتصارات كان من أرادوا تخليده من الذكاء بحيث وضعوا قائمتها على قاعدة تمثاله الذي نُصِبَ في ميدان إبراهيم باشا، ومن الطريف أن هذا الميدان تغيّر اسمه في عهد الثورة 1952 إلى ميدان الأوبرا باعتبار أن الأوبرا تُطل عليه، فإذا بالأوبرا تحترق، ثم تنتقل إلى مكان آخر ويبقى الاسم المُستحدث للميدان، ويبقى أيضاً التمثال، فإذا سألت عن تمثال إبراهيم باشا فإن الإجابة أنه قائم على جواده، والجواد قائم على أربع في ميدان الأوبرا، ومن الطريف أن أسئلة المعلومات العامة تُكرر السؤال عن وضع قوائم جواد إبراهيم باشا في تمثاله في ميدانه، فيجتهد المسئولون في وصف حركة الأرجل بينما الجواد قائم على أربع.

في 1821 قاد إبراهيم باشا حملة والده إلى نجد كما قاد الحملة إلى السودان وحقّق نجاحين بارزين في الحملتين، وفي 1824 حارب مع الدولة العثمانية في اليونان فتمكن العثمانيون ومعهم إبراهيم باشا من إنهاء التمرد اليوناني ضد الدولة العثمانية. بدأت خطوات إبراهيم باشا الواسعة منذ 1831 حين استطاع الاستيلاء على بلاد الشام مدينة بعد أخرى، وقد تمكّن من فتح عكا التي عجز نابليون قبل سنوات عن فتحها بسبب تحصينها الذكي، كما نجح في الاستيلاء على دمشق وحمص وحماة، وهكذا أصبح بمثابة حاكم سوريا الفعلي، وقد ترك له والده هذه المهمة عن رضا، لكنه فشل بالطبع في الحصول على رضا السوريين كما فشل هو وأبوه في الحصول على قبول العثمانيين بهذا الوضع.

ويذكر التاريخ أن القائد إبراهيم باشا كان يُفَضِّل النوم فى وسط جنوده، وفى أوقات الحروب كان ينام معهم، ويفترش الأرض، لأنه يرى أنه القائد، والقائد مكانه مع جنوده.

كان الأسلوب العسكرى لإبراهيم باشا يتسم بالجدية، أو بلغة الجيوش “عسكرية ناشفة”، لكنه فى الوقت نفسه مُحِب لجنوده، وكثيرًا ما طلب من أبيه حقوق الجند.

ويرى البعض أن إبراهيم باشا هو أول من فكر فى تأسيس إمبراطورية عربية، وانفصالها عن الدولة العثمانية، وأنه كانت لديه نوازع عربية نتيجة إجادته اللغة العربية وتواصله مع أهلها.

عندما تجدد القتال بين المصريين والأتراك عام 1839 هزمهم هزيمة ساحقة فى موقعة (نزيب) الفاصلة وغنم منهم أسلحة كثيرة، كذلك حارب وانتصر فى السودان، وحين سأله (البارون دوبوا لوكومت): كيف تطعن فى الأتراك وأنت منهم ؟!، فأجاب: أنا لست تركيًا فقد جئت إلى مصر صبياً ومنذ ذلك الحين مصرتنى شمسها وغيرت من دمى فجعلته دماً عربياً، ورحل عن عالمنا عام 1848 عن عمر ناهز 60 عاماً فى حياة والده محمد على باشا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى